البيض - A la une

الطاهر تواتي.. ملاك بشعر أبيض



لا أذكر من الصديق الطاهر تواتي الآن سوى شعره الأبيض الذي ازداد بياضا ولحيته السوداء التي أبى الإرهابيون إلا أن ينبتوها في وجهه النحيف، ولا أذكر منه الآن سوى لحظات ضحك قضيتها معه قبل أشهر بالعاصمة الجزائر، حيث التقينا صدفة، سألته فيها عن حاله مع العمل والعائلة، بدا وقتها سعيدا وقال لي: الحمد لله.
الطاهر كما عرفته في فترة الدراسة الجامعية، حيث دخلت قبله كلية العلوم السياسية والإعلام، بمدة، كان شخصا محبوبا ويدخل القلب من أول وهلة، كان الطاهر في الواقع صديقا حميما لرفيق في الغرفة الجامعية، وهو من مدينة الجلفة، واسمه على ما أذكر فاروق، ولهذا السبب كان الطاهر يزورني مرة على مرة بغرفتنا الجامعية.. ومنذ ذلك اليوم نشأت بيننا صداقة لم تنته إلا بحادثة إعدامه.
وغير ذلك كنا نلتقي في كلية الإعلام والسياسة ببن عكنون، وكانت أحاديثنا لا تخرج عن التطلع ليوم جميل، يجد فيه الواحد منا وظيفة تناسب تخصصه وطموحاته. وكان الطاهر هنا يريد كما أريد، المساهمة قدر الإمكان في إعالة العائلة، فهذه هي تربية المناطق الريفية في داخل الجزائر.
لهذا، عندما أنظر في وجه الطاهر تواتي اليوم، وهو يقرأ نداء الاستغاثة، لا أفهم بأي منطق قرر الإرهابيون، حماة الدين الجدد، إعدام شخص مثله، فهو خلوق ومتدين وابن منطقة محافظة، وليس له ناقة ولا جمل في مشاكل مالي، لا في باماكو ولا في تمكبتو، ولا حتى في غاو، أم أن هؤلاء المتدينين الجدد لديهم دينهم ولدينا دين؟
إن كانوا قد قتلوك يا صديقي الطاهر، فقد أفتى لهم شيطانهم بذلك، ولم يزيدوا شيئا سوى تقريبك من جنات الرضوان إن شاء الله.
[email protected]
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)