
المتهم في قضية الحال، حوّل على جناح السرعة من مستشفى الشلف نحو مصحة الأمراض العقلية بالبليدة نظرا إلى خطورة حالته. فالانهيار العصبي الحاد الذي أصابه جعله يهذي ويهلوس ويدعي "الألوهية" ليرتكب بعدها جريمة بشعة في حق مريض يرقد معه بذات الغرفة.نظرت، مؤخرا، محكمة الجنايات بمجلس قضاء البليدة في قضية القتل العمدي المتهم والضحية فيها مختلان عقليا. الواقعة التي تعود إلى تاريخ 09 سبتمبر 2014 جرت أطوارها بمستشفى الأمراض العقلية فرانتز فانون ،حيث عُثر على الضحية ملقى على ظهره مصابا في أنفه وبمؤخرة الرأس ليفارق إثرها الحياة. أما الجاني، ففي حالة هيجان قصوى وبقع الدم على حذائه ويهذي بعبارة: "أنا يوسف الأعظم".. ما استدعى ربطه وإبلاغ الجهات الأمنية بالفعل الإجرامي الذي ارتكبه هذا الأخير.وحسب مجريات التحقيق، فإن القاتل، "28 سنة"، ينحدر من الشطية بولاية الشلف، خريج المعهد العالي للصيد البحري وتربية المائيات برتبة ملازم أول، وفي سنة 2004 أصيب بأزمة نفسية واضطرابات عقلية تحول إثرها إلى شخص عدواني ما استدعى تحويله على مستشفى البليدة للعلاج حيث ارتكب جريمة القتل. وخلال سماعه من قبل مصالح الأمن خلال التحقيق صرح بأنه لم يكن في وعيه خلال ارتكابه جريمة القتل، لا يتذكر أي شيء عدا أنه قام بدفع مريض كان داخل المصلحة ولا يتذكر شيئا بعدها. وعندما تم إبلاغه بالواقعة بعدما استقرت وضعيته حزن إلى درجة أنه حاول الانتحار.أما الضحية المنحدر من العمارية بولاية المدية، فقد كان سليم العقل إلى غاية سنة 1995، حيث تعرض لاعتداء إرهابي بسيدي منصور بينما كان يرعى الأغنام، إذ تم اختطافه واحتجازه ليوم كامل. ونظرا إلى ما لقيه من تهديد وتعذيب على أيدي الإرهابيين، أصيب بصدمة نفسية وعقلية، استلزمت خضوعه للعلاج بمستشفى الأمراض العصبية بالبليدة منذ تاريخ 1 أكتوبر 1996.ملابسات الجريمة لا تزال غامضة، فالتحقيقات الأمنية والقضائية لم تتمكن من التوصل إلى تحديد دوافع وأسباب ارتكاب الجريمة، التي تورط فيها مختل ذهنيا بنسبة 100 من المائة. من جهتها، ارتأت محكمة الجنايات بالبليدة تبرئة المتهم لانعدام الركن المعنوي في الجريمة وهو "العمد"، حيث ثبت بعد إخضاعه لخبرة عقلية مرتين، أنه لم يكن يتمتع بكامل قواه العقلية أثناء ارتكابه واقعة القتل.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : حسناء
المصدر : www.horizons-dz.com