
قدّم بالمسرح الوطني الجزائري محيي الدين باشطارزي بالجزائر العاصمة العرض ما قبل الشرفي لمسرحية لكستا لفرقة النوارس للمسرح والفنون الدرامية من البليدة، التي تناولت موضوع العبثية التي يعيش في ظلها الإنسان المعاصر. وعلى مدار ساعة من الزمن الركحي، أحسن الثنائي ياسين جوزي وعبد الله نميشفي تقديم مقاربة حول ما سماه مخرج العمل أحمد مداح العبثية التي يعيش في ظلهاالإنسان المعاصر من خلال تسليط الضوء على واقعه الإجتماعي والسياسي الأليم والتشاؤمي وخصوصا فيما يتعلق بانعدام التواصل بين أفراد المجتمع في ظل الإنطواء والإنعزال الذي صار يميز حياتهم اليوم. وفي ملابسهما المهترئة ووسط ديكور ضيق يغلب عليه الحزن والظلام في رمزية واضحة إلى سوداوية الحياة وقساوتها أبدع الممثلان ياسين وعبد الله، اللذين جسدادوري شابين الأول منهما أعمى معوق والثاني شبه مجنون، في التعبير عن إشكالياتالإغتراب والإنغلاق على النفس والفراغ القاتل والعنف اللفظي وأحيانا الجسدي وكذاالغياب الكلي لثقافة النقاش ضمن فضاء حواري خاص بهما وكأن الحياة العاديةلا تعنيهما أو هما لا يعنيانها. وقد نال هذا العمل، المقتبس عن نص للكاتب المسرحي الأيرلندي صامويل بيكيتوالذي تم تقديمه بالعربية الدارجة مع بعض الحوارات باللغة العربية الفصحى، إعجاب الحضور على قلتهم حيث استمتعوا خصوصا بالمشاهد التراجيكوميدية التي ميزته وهذاعلى الرغم أيضا من عدم وضوح معاني بعض المشاهد الأخرى التي بدت فلسفية جدا بالنسبة للمتفرج العادي. واعتبر المخرج أحمد مداح أن عمله الجديد هذا، المندرج ضمن مسرح العبث، لا يجسد العبثية بمفهومها الفلسفي وإنما هو تجسيد مادي لهذه الفلسفة من خلال العرض، مضيفا أنه ركز أساسا على عنصري الفراغ والعنف الذي يعيشه خصوصا شباب اليوم. وكانت فرقة النوارس ، التي تعتبر أهم فرقة مسرحية بولاية البليدة، قدأنتجت عشرات المسرحيات منذ تأسيسها في 1998، على غرار (لا ولن تموت الجزائر) و(الموت والحب) و(الليلة الأخيرة) و(هاملت) و(أوديب)، كما نالت أعمالها العديد من الجوائز الوطنية والعربية.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : نهلة
المصدر : www.alseyassi.com