
يجمع كل من يزور عاصمة المتيجة البليدة هذه الساعات مع اقتراب موعد المقابلة الحاسمة بين "الخضر" و "الخيول"، على أن حركة غير عادية تعيشها المدينة ومظاهر الفرح تطبع ملامح الجميع، خاصة أن شوارعها تزينت بألوان العلم الجزائري، وزادتها جمالا أنغام "معاك يا لخضرا" التي لم تتوقف ليل نهار، لكن في ظل هذا الصخب الذي يسبق في العادة مواعيد الأعراس، عانى السكان وزوار مدينة سيد أحمد الكبير من أزمة خانقة في حركة سير المركبات للوصول إلى المؤسسات الإدراية والمستشفيات، وعرفت المراقد وبعض الفنادق الصغيرة طلبا غير مسبوق.حركة سير بطيئة عرفتها المحاور الرئيسية بالمدينة نجم عنها طوابير من السيارات يتبع بعضها بعضا للوصول إلى أماكن العمل والمستشفيات والأسواق، وبلغت ذروتها خاصة عند مدخل البليدة الشمالي من جهة الجزائر العاصمة عند حي خزرونة، حيث انتشر العشرات من أعوان الأمن بمحاذاتها، وبشارع 11 ديسمبر الرابط بين مقر الإذاعة والمحكمة وصولا إلى حيي سيدي عبد القادر والموز، وكان الحال مماثلا بشارع بوضياف حيث يوجد مركز الأعمال لمجمع سيم ومقر الأمن الولائي والمديرية الجهوية لسونلغاز ومديرية مسح الاراضي وبنوك خاصة، وتنتشر عبره أيضا أهم عيادة توليد وطب أطفال المعروفة بعيادة بن بولعيد وأهم إقامة جامعية للبنات، ويقول أحد ضحايا الأزمة المرورية في هذا الشأن: عانيت صبيحة أمس للوصول إلى عيادة بن بولعيد للاطمئنان على حال زوجتي الحامل، وتمنيت لو أني أتيتها راجلا. وأمام تأزم حركة السير وجد الكثير من أصحاب السيارات أنفسهم رهائن السير البطيء والوقت القاتل.
شوارع ملونة وانتعاش في التجارة وفنادق مملوءة
كادت تتشابه شوارع مدن البليدة ال25، وكانت الميزة المشتركة بينها حمل الشرفات والنوافذ المطلة على الطريق للراية الوطنية، واحتلال الساحات العمومية من باعة الأعلام بمختلف الأحجام والأشكال والأوشحة واللباس الرياضي، وتزينت الشوارع بلافتات عملاقة لعناصر الفريق الوطني، وكل واحدة حملت عبارات العشق والافتتان باللاعبين، وحتى المراقد والفنادق عرفت سيلا من الطلبات حتى فاقت العرض الموجود، وهو المشكل الذي طالما عانت منه البليدة رغم احتضانها لمناطق سياحية تصنف بالعالمية مثل حظيرة الشريعة الطبيعية وبحيرة الضاية على حدودها مع ولاية المدية.
اختفاء الرايات الوطنية من فوق الإدارات والأعمدة المعدنية
هوس محبي ومناصري الفريق الوطني لكرة القدم بلغت حدودا شبه جنونية، دفعت الكثير منهم إلى المقامرة والمغامرة بحياتهم، وعلى ما يبدو فإن البعض ممن لم يسعفهم الحظ في الحصول وشراء العلم، لم يجد من سبيل إلى الاستحواذ على رايات بعض الإدارات والأعمدة المخصصة لها، وهي الحقيقة التي كشف بشأنها مسؤولٌ بوحدة فروجة الاستشفائية عن اختفاء العلم الذي كان يرفرف فوق سطح المشفى منذ يومين، وعلق عن الطرفة التي حصلت بأن ذلك أسعده كثيرا، لأن الفعل يدل على عشق الألوان الوطنية للشباب، وعلى مدخل البليدة اختفت الأعلام من على أعمدتها بطريقة وصفها البعض بأنها ساحرة، كون رجال الأمن كانوا على مقربة منها.
كأس العالم ب500 دينار وربات البيوت يتحولن إلى مناصرات...
مشهد شدنا ونحن نجوب أزقة المدينة الشعبية تمثل في بيع نماذج لكأس العالم نصبها تجار صغار تزينوا بالأخضر والأحمر والألوان بالمربعات التجارية التي نشرها باعة عبر تلك الأزقة، والمضحك أن سعر كأس العالم في البليدة لم يتعد 500 دينار، والظاهرة الجديدة هي تحول نساء كثيرات من ربات البيوت إلى مساندة أبنائهم وتخصيص مصروف هام لاقتناء الأعلام واللباس الرياضي والأوسمة والقبعات و“الفوفوزيلا الإفريقية جنوبية”، وأمر جدير بذكره أن مواكب السيارات لم تتوقف منذ أيام عن التجول ليل نهار، ترفرف من عليها وبين أيدي ركابها الأعلام، حتى أن شيوخا وصفوا المشهد بأنه أشبه بما حدث غداة الاحتفال باسترجاع الجزائر لاستقلالها.
شيوخ وعجائز ولسان يدعو بالفوز
نادرا ما يمر موكب سيارات أو أطفال يلوحون بالأعلام إلا وتجد شيخا أو عجوزا تدعو بالفوز لعناصر الفريق الوطني، وهي الظاهرة التي تشابهت وتكررت في كل مكان من عاصمة البليدة، وهي الأمنية التي يرجوها الجميع بأن تستكمل الفرحة وتختم بفوز طيب.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : رحيم
المصدر : www.elkhabar.com