المتتبع هذه الأيام لبورصة أسعار المواشي ببعض أسواق ولاية الأغواط لاسيما ونحن على مقربة من حلول عيد الأضحى المبارك يكاد يجزم جزما قاطعا أنه لا مكان للموظف وبالخصوص المواطن البسيط وسط ما وصف بلهيب الأسعار التي فاقت كل التوقعات وأصبحت حكرا فقط على الذين يملكون المال وأصحاب المرتبات المعتبرة من عمال القطاع الاقتصادي بعدما تراوحت أسعارالنعاج في أسواق الولاية بين 25 و30 ألف دينار جزائري وقفزت أثمان الخرفان والكباش بين 5 و8 ملايين سنتيم بالرغم من أن ولاية الأغواط تتميز بطابعها الرعوي وتعد من أكبر الولايات الوسطى التي تشتهر بتربية رؤوس الأغنام ذات النوعية الجيدة.
واقع حال هذه المعضلة التي تبرأ منها الموالون وأرجعوها إلى سماسرة السوق دفعت بالكثير من ذوي الدخل المحدود إلى عدم التفكير في اقتناء أضحية العيد واقتصار الوضع على شراء بعض الكيلوغرامات من اللحم الذي فاق في بعض القصابات 1100 دينار للكلغ الواحد بدون الحديث عن أسعار اللحوم البيضاء التي قفزت من 320 دج إلى 380 دينارا واستقر بها المطاف في حدود 420 دينارا للكغ الواحد وسط دهشة المواطنين الذين وجدوا أنفسهم في حيرة شديدة جراء الغلاء الفاحش الذي لم يجدوا له أي تفسير ماعدا تحميل المصالح المكلفة بالرقابة بمديرية التجارة مسؤولية ما يقع وما سيقع مع العد التنازلي لحلول عيد الأضحى المبارك، المواطن البسيط وأمام هذا المشهد التراجيدي إن صح التعبير لم يتردد في فتح النار على من سولت لهم أنفسهم التمادي في إشعال لهيب الأسعار بالخصوص على أشباه التجار ومربي المواشي .
كما لم يسلم الموالون من انتقاداتهم اللاذعة رغم اعتراف بعضهم بأن ارتفاع أسعار المواد الأساسية المخصصة لتغذية مواشيهم كمادة النخالة التي وصلت حسبهم إلى 2600 دج للقنطار والفرينة إلى 3100 دج والشعير الذي وصل إلى سقف 3800 دج في السوق السوداء فضلا عن شح تساقط الأمطار خلال الأشهر القليلة الماضية ساهم نوعا ما في ارتفاع الأسعار لكن ليس بالحجم الذي فرضه السماسرة، وكعينة حية نلخصها في الجولة التي قادت «البلاد» إلى سوق عاصمة الغاز الجزائري حاسي الرمل يتضح للجميع ان مؤشرات الأسعار الخيالية ضبطت على مقاس عمال الشركات البترولية بعدما دخل بقوة سماسرة سوق الماشية من هنا وهناك ومن بينهم حتى عمال من المؤسسات الاقتصادية نفسها طمعا في جني المزيد من الأموال بطرق سهلة وسريعة ولو على حساب الغلابى بعدما يقومون بشراء الأضاحي بالجملة من الموالين ويتمادون في رفع أسعارها بعيدا عن الوازع الديني، لتكون حجة بعضهم في ذلك أنها تجارة مشروعة وتحتاج إلى الفهلوة. وأكيد لايهم من سيكون ضحيتها حتى ولو كان ذلك المواطن البسيط الذي تعود على إحياء هذه الشعيرة المقدسة وظل يحلم بإدخال الفرحة على قلوب فلذات كبده. حكيم بدران
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : البلاد أون لاين
المصدر : www.elbilad.net