اتسعت في السنوات الأخيرة جيوب الفقر بعدد من بلديات الأغواط والمناطق المجاورة لها وأفرزت وضعا اجتماعيا مأساويا للمئات من العائلات ، التي لا تجد أحيانا حتى قوت يومها ناهيك ، عن ظروف السكن غير اللائق ، و منها من تقصد الأسواق في وقت متأخر من النهار من الحصول على ما يسد حاجتها ب " الحوز " .غالبا ما تجد هذه العائلات تعانق إلى جانب العوز، الأمراض وتسرب الأولاد من المدرسة في مرحلة مبكرة . وقد يكون مصير الكثير منهم التشرد. هذا الوضع الاجتماعي المتنامي نحو التدهور أفرزته عوامل كثيرة أبرزها سنوات الجفاف والإرهاب وانعدام فرص العمل .
و الحديث عن الفقر والبؤس بالمنطقة لم يصبح حديثا عن حالات معزولة ، وإنما عن ظاهرة تنذر بأوضاع مأساوية قد تنجر عنها الكثير من المآسي وتخلق الكثير من المشاكل. و ما تنامي ظاهرتي السرقة و التسول في المساجد والأماكن العمومية وعلى قارعة الطرقات من طرف النساء والرجال والأطفال إلا مؤشر على خطورة الوضع بهذه المناطق .
الوضع الذي تعيشه هذه العائلات عينة لمئات الحالات التي تختبئ خلف جدران هشة في كل أحياء المدينة.. لقاؤنا مع عدد من هذه الأسرة لم يكن من باب الصدفة بأسواق كل من رحبة الزيتون و رحبة المقدر ببلدية الأغوط بل كنا على يقين أن نقابل أشخاصا ممن يقتاتون يوميا على فضلات الخضر و الفواكه و هو ما يسمى محليا " الحوز " و هي مجموعات من بقايا الخضر و الفواكه الذابلة التي لا تباع .
هؤلاء الأشخاص الذين أصبحوا زبائن دائمين يشتكون حالهم ، وأثناء سردهم لمعاناتهم شد انتباهنا قول أحدهم '' و الله إذا لم نجد هذه " الحوز " يصبح فطورنا الماء والخبز و أحيانا العجائن و البقول الجافة و أننا نفضل اقتناء هذه المجموعات بأسعار رمزية بدلا من التسول ، و كانت ترتسم علامات البؤس على وجهه المكدود الشاحب ، ناهيك عن الثياب البالية التي يرتديها .
وفي دردشة معه حول نوعية وجبات فطورهم في رمضان أكد بأنها تضم الخبز والماء وأحيانا الشربة أو ما يسمى بالحريرة المصنوعة من طحن البقول التي تجتهد زوجته في تنويعها لأفراد العائلة المكونة من 06 أفراد أما اللحم حسبه فنادرا ما تكون من الزوائد و الأحشاء . وقال هل يكفي مرتب يقل بكثير عن الأجر القاعدي المضمون الذي حدده رئيس الجمهورية مشبها راتبه بمنحة المسنين أو أصحاب الأمراض المزمنة لا تكفي تغطية حاجات 06 أفراد من الآكل و الشرب . وأقسم بأن ديونه قد تجاوزت خلال شهر رمضان فاقت قدرته على تسديدها في الآجال القريبة .
ولسوء حظه تزامن كل ذلك مع الدخول المدرسي الذي سيلاقيه بأيد فارغة إذ لم يجد ما ينفقه لشراء اللوازم المدرسية للأطفال الثلاثة المتمدرسين و هو ينتظر حصوله على منحة التضامن المدرسي .
وأمام هذه الوضعية المزرية يبقى حلم عدد من العائلات المعوزة و الفقيرة معلق على العمليات التضامنية التي توجهها الدولة الجزائرية لهم إما للتداوي أو الدخول المدرسي أو ترميم السكنات أو البناء الريفي إلا أن ميسوري الحال و أصحاب النفوذ و العلاقات الواسعة أصبحوا يزاحمونهم الحصول على هذه الإعانات و المنح التضامنية و بل و يسبقونهم إليها و خير مثال على ذلك البناء الريفي ، السكنات الإجتماعية ، منحة التمدرس و قفة رمضان .
و للإشارة فإن ولاية الأغواط أحصت هذه السنة أكثر من 22 ألف عائلة معوزة أغلبها بالجهة الشمالية للولاية .
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : غانم ص
المصدر : www.eldjoumhouria.dz