يقود الوزير الأول عبد المالك سلال اليوم السبت، كومندوس حكومي إلى ولاية الأغواط بالجنوب الجزائري، ضمن زيارة رسمية تدوم يوما واحدا، لكنها تأتي وسط حراك لم يسبق للجنوب الجزائري أن عرفه، وفي ظل تفاعلات إقليمية تستعمل فيها أطراف من داخل البلاد وخارجها كل الأسلحة المتاحة لإحداث الرجة السياسية التي تسبق الهزّة.
سيكون الوزير الأول عبد المالك سلال اليوم، وجها لوجه أمام حرارة الجنوب اللافحة التي أسالت عرق الحكومة منذ الشتاء الماضي، ومن الواضح جدا أن نزول الوزير الأول لمدينة الأغواط وكثافة برنامجه الرسمي وأهميته أيضا هي ترجمة لقرار سياسي وإجماع من أعلى المستويات على ضرورة إحاطة الأزمة بكافة الحلول الممكنة.
صحيح أن الفراغ كبير في الجنوب، وأن التنمية ضعيفة بل ومنعدمة في مناطق أخرى، وصحيح أن التهميش في الجنوب طال كل شيء وأن الشمال ظل مدللا كالزوجة الثانية، وصحيح أن مطالب المواطنين شرعية بل وأكثر من شرعية، لكن كل هذا كان لابد أن يُوضع في إطاره الخاص وضمن الرؤية الوطنية التي تحتكم إلى استراتيجية عامة للتنمية، لأن حراك الجنوب الاجتماعي والسلمي يُراد له أن يتحول إلى مطالب سياسية تحدث هزة في بنية التماسك الوطني، والأكيد أن الحكومة والسلطة مدركتان لأبعاد المخاطر التي تُحدق بالبلد إزاء هذا التلاعب الواضح باحتياجات المواطنين، ومن الواضح جدا أن عملا معمقا تم، وأن الكثير من الجهات تم تحديد مساعيها بعدما أصبح الخطاب السياسي القادم من الخارج يعبر من الشمال نحو الجنوب، لكن ما غاب عن الحكومة والمعارضة أن كل هذه الأطراف التي تتباكى على وضعية الجنوب كانت هي الأخرى تتجاهل مطالب السكان وكانت تهتم أكثر وأكثر باستقطاب الناس في الشمال، لذلك بدأ اليوم وعيا يظهر في الشارع يقول إن السلطة أهملتنا، لكن المعارضة التي تتباكى اليوم علينا لم تتذكرنا. وسط هذا النقاش يستأنف الوزير الأول عبد المالك سلال زياراته الميدانية لولايات الجنوب، ولا شك أن الرأي العام في المنطقة يتطلع إلى أن تواكب هذه الزيارات الميدانية قرارات تدفع نحو التغيير المجدي داخل الإدارة المحلية من هيئات تنفيذية وتشبيب الإدارة في الجنوب وغيره، كما أنه من غير المعقول الإبقاء على هذه الأطقم الإدارية التي تسببت في غضب الشارع من ولاة ومدراء ورؤساء دوائر ومسؤولين في قطاعات متعددة.
فلا يمكن لمن أغلق أبواب الحوار مع المواطنين خلال السنوات الماضية أن يتحول إلى محاور في رمشة عين، ومن الواضح أن خرجات سلال ستساهم في تهدئة الشارع وإحاطة موجة التحريض التي تصب نحو المنطقة بقرارات فعالة وعميقة.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : ع بارودي
المصدر : www.elbilad.net