الجزائر - Algérie-Libye

مساعدة الغرب اختبار لمصداقية الثوار الليبيين



مساعدة الغرب اختبار لمصداقية الثوار الليبيين
لندن - ربما يدعم المزيد من المساعدة الغربية المعارضة الليبية في ميدان المعركة ولكن ذلك سيكون على حساب ما يتحقق من مكاسب دعائية للزعيم الليبي معمر القذافي الذي سارع بتصوير خصومه كاتباع للغرب.

وقال محللون انه في ظل هيمنة حرب المعلومات في النزاع الليبي ينبغي على قادة المعارضة الذين هم في امس الحاجة لاسلحة اجنبية ان يحذروا من تبلورانطباع بانهم تابعون للغرب في حالة تلبية طلبهم.

والبطاقة الرئيسية في ايدي المعارضة - المهددة عسكريا على الارض والمعتمدة على الحماية الجوية التي يقودها الغرب - وضعها كقيادة لانتفاضة محلية حقيقية ضد حكم القذافي الطويل.

وقال المحلل الامريكي جيف بورتر "ثمة خيط رفيع جدا تسير عليه المعارضة. كلما بدا ان اتباع الولايات المتحدة واوروبا يحاولون الاطاحة بالقذافي كلما تراجعت شرعية الحركة."

وتبحث الدول الغربية التي تشن غارات جوية لحماية المدنيين احتمال تسليح المعارضة. وابلغ مسؤولون حكوميون رويترز في واشنطن ان الرئيس الامريكي باراك اوباما وقع امر سريا يخول مساندة الحكومة الامريكية قوات المعارضة سرا.

ولم تواجه الانتفاضتان السابقتان في مصر وتونس مثل هذه المشكلة حيث اطيح برئيسي البلدين من خلال انتفاضتين سلميتين لم يتطلبا سوى مساندة دبلوماسية غربية.

ولكن في ليبيا في ظل حملة القمع العنيفة من جانب القذافي وعدم انشقاق وحدة رئيسية في الجيش اضطرت المعارضة للتحول لقوات مسلحة وطلب دعم عسكري من الغرب.

وتضعهم هذه الخطوة في معضلة : فاي تصور لتحولهم لالعوبة في ايدي الغرب سيضر بصورة نضالهم في قلوب وعقول بقية العالم العربي حيث تتزايد الشكوك بشان الغارات الجوية الغربية.

وفي الداخل قد يثير مشاعر وطنية وربما يقلص التأييد للمعارضة حتى بين المدنيين الذين لديهم اسباب قوية لتمني رحيل القذافي.

وقال خبير شؤون شمال افريقيا العربي صديقي "إذا تحول لنزاع طويل فان الدعم الغربي قد يتحول لمخاطرة سياسية نوعا ما. قد يصور القذافي نفسه على انه عمر المختار الجديد" في اشارة لزعيم المقاومة الليبية ضد الاحتلال الذي اعدمه مسؤولون ايطاليون في عام 1931.

ولم يضع القذافي وقتا في مهاجمة المعارضة بسبب علاقاتها بالغرب عقب بدء الائتلاف الدولي غارات جوية لتنفيذ قرار الحظر الجوي ووصف في العشرين من مارس اذار المعارضين بانهم خونة يتعاونون مع الولايات المتحدة والتحالف الصليبي.

وفي الظاهر يبدو زعمه تحولا غريبا عن اتهامه السابق للمعارضين بانهم عملاء لتنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن.

ولكن اتهام خدمة المصالح الغربية قد يضر بالمعارضة سياسيا وبصفة خاصة إذا ارسل الغرب مدربين عسكريين وكثف الغارات الجوية على قوات القذافي.

وفي حالة سيطرة المعارضة على السلطة فانها مهددة باتهامها بانها تدين بكل شيء للغرب.

وقال ريتشارد هولمز استاذ الدراسات الامنية السياسية بجامعة كرينفيلد ان اي اعتقاد بان الطائرات الغربية بمثابة "القوات الجوية للمعارضة" سيضر بالمعارضة.

وتابع "قد يصعب على المعارضة ان تزعم تحليها بسلطة اخلاقية في حالة توليها الحكم."

وصرح نائب وزير الخارجية الليبي خالد الكعيم لرويترز في 22 مارس اذار بان القوات الغربية مهتمة بمساعدة المعارضة أكثر منها بحماية المدنيين.

وتابع "تلك هي المشكلة التي نراها الآن .. قوات الائتلاف جزء من الحرب ضد الحكومة الشرعية... يساعدون طرفا ضد الاخر وهو عمل غير قانوني."

وتدرك المعارضة بالفعل خطر علاقاتها بالغرب ويقول بعض مقاتلي المعارضة انهم سيوجهون سلاحهم ضد اي قوات غربية تطأ ارض ليبيا.

ولكن العلاقات بين المتمردين والقوة الغربية تعمقت أكثر هذا الاسبوع حين اجتمع ممثلون من المجلس الوطني الانتقالي مع وزراء غربيين وعرب في لندن لبحث مستقبل ليبيا.

وقال محمود شمام المتحدث باسم المعارضة للصحفيين خلال الاجتماع انه يمكن للمعارضة ان تقضي على القذافي خلال ايام قليلة اذا كانت تملك كميات أكبر من الأسلحة.

ولم تستبعد الولايات المتحدة وبريطانيا امداد المعارضة بالسلاح ويلمح محللون إلى ان هذا يعني ان هذه الخطوة مطروحة. وربما تكون امدادات باسلحة عربية ومدربين عرب بديلا ولكن هذا الاحتمال ليس واضحا.

وذكر الكس وارين مدير في شركة الابحاث التجارية البريطانية فرونتير ميا ان القوى العالمية تعكف في الوقت الحالي على اتخاذ قرار بشأن إذا كانت ستتحول من منطلق الحماية في ظل قرار الامم المتحدة الذي يخول حماية المدنيين "إلى منطلق الهجوم والانحياز لطرف وتسليح المعارضة. انه تحول كبير جدا."

وقال "اذا راى الليبيون ان التدخل الاجنبي تحول من الحماية إلى العدوان ربما يغيرون رأيهم تجاه التدخل الاجنبي وضد من يطالبون بذلك."

واوضح جورج جيف خبير الشرق الاوسط بجامعة كيمبردج ان عملية الائتلاف الدولي بدأت تبدو كتدخل غربي في الوقت الحالي.

وقال "اعتقد ان المعارضة ستعاني من جراء ذلك اذا تولت السلطة."

"رويترز"
إضافة: صدق الشاعر العربي حين يقول: ومن لا يذذ عن حوضه بسلاحه يهدم** ومن لا يظلم الناس يظلم



سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)