يمثل الفيلم الروائي الطويل “يما” للمخرجة جميلة صحراوي الجزائر في لقاءات الفيلم العربي الدولية بمدينة مرسيليا الفرنسية، إذ يُزمع أن تجري فعالياته من 28 ماي إلى 2 جوان الداخل، وتقوم جمعية “أفلام” التي تشرف عليها فريدة فداني بتنظيم الدورة الأولى كجزء من الفعاليات المندرجة ضمن “مرسيليا عاصمة الثقافة الأوروبية” للسنة الجارية.
يواصل العمل السينمائي الذي حصد خلال السنة الجارية العديد من الجوائز الدولية، تمثيله للسينما الجزائرية في العديد من المحافل والمهرجانات، ومؤخرا، شارك هذا العمل في مهرجان الفيلم العربي بأمستردام الهولندية، ومهرجان الفيلم النسائي بأنقرة التركية، وقد توجت المخرجة جميلة صحراوي حديثا بجائزة أفضل فيلم في مهرجان أفريكاميرا ببولونيا.
ويبدو أن العمل السينمائي المبني على تراجيديا أم جزائرية تصبح ثكلى بسبب الإرهاب، قد لفت منظمي المهرجانات، وهذه المرة مع اللقاءات الأولى للفيلم العربي بمرسيليا، وتروي أحداثه التي كتبتها جميلة صحراوي وقامت فيه بأداء الدور الرئيسي، مأساة أسرة جزائرية تتفكك بعد فقدان الأم لابنها الضابط بسبب عمل إرهابي متوحش، ثم تتطور الأحداث وتنتاب الأم الشكوك بتورط ابنها الأصغر “علي” الذي التحق بالجبل بمقتل ابنها طارق، وتتفاقم الصراعات بين الشخصيتين، فلم تشفع صكوك الغفران التي حاول الابن في كل مرة تقديمها لأمه لتعفو عنه، معتبرة أن ابنها طارق اغتيل على أيدي أصحابه الإرهابيين وليس بالضرورة على يديه هو.
ويركز “يما”، في ساعة ونصف من الزمن، على العوالم النفسية للشخصيات، ويظهرها بالنظرة وحركة الجسد أكثر من الكلام، حيث تناولت المخرجة بإمعان الحالات النفسية والصراعات التي تمزق شخصيات الأم، الابن والحارس، وتبدو شخصية الحارس، وهو شاب من المغرر بهم، فقد يده في إحدى العمليات، فيكلفه الابن بحراسة البيت ومنع الأم من الخروج، لكن سرعان ما ينشأ تقارب بين الطرفين، ويشكل الحارس الدور المحوري في وقائع القصة، إذ يصفي “عليا” في الأخير بعد ما لجأ إلى أمه إثر إصابته برصاصة على مستوى الفخذ، ثم يقتل نفسه لينهي بذلك صراع الأم وولدها ويضع حدا لحياته الضنكة بسبب عاهته.
وتطرح المخرجة الموضوع على طريقة التراجيديا الإغريقية، واختارت تجسيد القسوة من خلال عدم إعطاء الدواء لابنها الجريح إلا بعد ما نال منه الألم، كما استغنت عن الموسيقى التصويرية وعوضتها بأصوات من الطبيعة، كتغريد العصافير، أصوات النحل، الذباب والرياح، واعتمدت على الحوار المقتضب، إلى حد أن أصبح الصمت طاغيا على الفيلم، على اعتبار أن حدة المواقف التراجيدية في الفيلم تجعل الصورة تؤدي دورها التعبيري أكثر من أي كلام، مع التركيز على تعابير الجسد وملامح الوجه لإبراز التناقضات والصراعات الذاتية في شخصيات الفيلم.
وخلال فعاليات هذه الدورة الأولى للقاءات الفيلم العربي الدولية التي سبقتها عقد ندوة مفتوحة للمدعوين فقط، بدأت شهر ماي الجاري للحديث عن البرنامج والخطوط العريضة للحدث الدولي العربي، حيث تبحث في هذا الإطار إدارة الجمعية “أفلام” عن متحدثين، وذلك بعد عشرة أعوام من برمجة الأفلام العربية، وتطوير شبكة وطنية ودولية.
كما تسعى عدة أفلام خلال الفترة الحالية لإيجاد متحدثين من أجل مساعدتها على إثارة وعي الجمهور لاكتشاف أو للاتحاد من جديد مع الثقافات العربية، انطلاقاً من عدة عناصر هامة، على غرار الصورة والسينما، إضافة إلى تعزيز الطموح من خلال الأعمال السينمائية التي ترمي إلى إعداد حدث جديد يتعلق خصوصا بالتعبير في الثقافات العربية الثرية والمتنوعة.
ويذكر أنّ جمعية “أفلام” تم إنشاؤها سنة 2000، من طرف شبان من مدينة مرسيليا، من الجنسين، حول الثقافة العربية انطلاقا من الصورة والسينما، كما تتميز بغناها التراثي في السينماتوغرافيا، إذ يعتبر بمثابة شاهد عن تاريخ البلدان العربية بكل ما جاء فيها من تطور يتعلق بالإنتاج السينماتوغرافي، وتسعى الجمعية إلى إعطاء نظرة وفتح فضاء للسينما العربية، حتى يتم معرفتها وتاريخها وثقافتها في مرسيليا، وفي باقي مدن فرنسا بصفة عامة، إلى جانب تشجيع تبادل الأفلام المنتجة في المغرب العربي والشرق الأوسط.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : دليلة مالك
المصدر : www.el-massa.com