أكد العقيد المتقاعد عبد الحميد العربي شريف في حوار مع «المساء «، أن التقرير الأخير الصادر عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين حول المهاجرين بالجزائر، «مستنبَط من تقارير منظمات حقوقية غير حكومية عميلة»، مشددا على أن الجزائر ستتصدى لأي أجندة أجنبية، يراد من ورائها زرع الفوضى، والعبث باستقرار وأمن البلاد. وإذ ذكر بأن التحقيق مع المهاجرين أمر سيادي ولن تتنازل عنه الجزائر، ربط محدثنا محاولات تسلل بعض عناصر التنظيمات الإرهابية عبر الحدود الجزائرية، بخسارة هذه التنظيمات في الشام، لافتا إلى أن محاولات التسلل إلى أرض الجزائر تنسجم عن نوايا بعض الدول «الاستعمارية» نقل الفوضى إلى شمال إفريقيا لإحداث انهيار أمني.❊ المساء: المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدةّ، عبّرت في آخر بيان لها صدر الخميس الفارط، عن «قلقها» بخصوص مصير اللاجئين السوريين، وأشارت بشكل صريح إلى وضع 120 لاجئا من جنسيات سورية ويمنية وفلسطينية، احتُجزوا في جنوب الجزائر بتمنراست قبل نقلهم إلى موقع يدعى غوزام الحدودي؟ بم تردون على هكذا اتهامات؟
❊❊ العقيد عبد الحميد العربي شريف: أولا، منشور هذه المفوضية لا يهمنا ولا نأخذه على حساب أمننا، لأنه مؤسس على ما ترسله المنظمات غير الحكومية، التي تعمل لحساب أجندات استخبارات دول غربية؛ فأمن الجزائر واستقرارها يمر قبل كل شيء، ونحن لا نقبل أي مهاجر غير شرعي مشتبه فيه، ولا نرضخ لضغوطات المنظمات التي يُعرف عنها أنها تكيل بمكيالين..
ثانيا، نقل هؤلاء واحتجازهم للتحقيق معهم أمر سيادي، ولن نتنازل عنه، ولسنا ملزَمين ببيانات تعرّض أمننا القومي للخطر.
كما أن جنسيات المهاجرين المعنيين مريبة، لأنهم قدموا من مناطق تعرف نزاعات مسلحة بدعم من استخبارات إسرائيلية أمريكية فرنسية تركية وخليجية.. وبعد انهزام مشروعهم ها هم يرسَلون إلى جبهات أخرى من طرف مشغّليهم.
❊ تحدثت المفوضية عن 120 لاجئا سوريا وفلسطينيا ويمنيا، فما صحة هذه المعطيات؟
❊❊ العدد الذي تتحدث عنه المفوضية مبالغ فيه، والتقارير مضخمة من أجل التهويل والضغط على الجزائر.. وهذا معروف كوسيلة للضغط والإرباك، ولكن الجزائر تتمتع باستقلالية قرارها ولا يهمها نباح الغير، لأن أمننا قبل كل شيء.
❊ ما العدد الإجمالي للاجئين السورين الذين تم إيقافهم في الحدود؟ وكيف أمّنوا تنقلاتهم من حلب نحو الجزائر؟ وما هي المعطيات التي تؤكد أن هؤلاء الأشخاص إرهابيون وليسوا لاجئين؟
❊❊ الحقيقة أن هؤلاء هم مجموعة من الضباط وضباط الصف ممن انشقوا عن الجيش العربي السوري والتحقوا بالإرهابيين، عددهم عشرون سوريا و6 يمنيين وسودانيَان، وقد تكفل بهم مشغّلوهم؛ لأن مسار انتقالهم يؤكد الريبة في نوايا اللجوء، فقد كان أحرى بالدول التي كانت تدعمهم استقبالهم، لأنها أولى من الجزائر التي عُرفت بعدم الاعتراف بالصراع السوري، وأنها دائما تنظر إلى المسلحين على أنهم إرهابيون، ولذلك فإن التوجس أمر ملحّ، ويجب ترحيلهم..
وما يؤكد الشكوك حول هؤلاء هو أنهم لم يتوجهوا إلى تونس أو المغرب بالرغم من أن موقف البلدين أكثر مرونة بالنسبة لهم عن موقف الجزائر. وفضلوا الدخول إلى الجزائر، وهنا من حقنا التساؤل عن الأسباب الخفية وراء ذلك، وقد اعترفوا بكونهم من الجيش الحر، وفارين من الجيش العربي السوري، وملتحقين بالإرهابيين الذين كانوا يلقون كل الدعم من بعض الدول العربية ومن المخابرات البريطانية، ومنهم من هرب إلى إسرائيل بتواطؤ وتنسيق استخباراتي بين إسرائيل ودولة عربية.
أما صفات اللاجئين فهي معروفة، واللاجئ يتقدم بطلب من وزارة الداخلية التي تملك الصلاحية لدراسة الملف. والجزائر لا تقبل المقاتلين خارج الشرعية، ولا تمنحهم حق اللجوء إلى أراضيها.
الجزائر ستتصدى لأي محاولة للمساس باستقرارها
❊ المساء: هل محاولات تسلل هؤلاء الى أرض الوطن كانت مدعومة من جهات داخل الوطن؟
❊ هناك من يبكي عليهم داخليا، وهؤلاء من كانوا يدعمون الإرهاب في العشرية السوداء واليوم يدافعون عن اللاجئين القادمين من سوريا، ويناشدون رئيس الجمهورية التدخل للتكفل بهم. فالمدافعون عن اللاجئين الذين تم توقيفهم في الحدود الجنوبية للوطن، يخدمون أجندات أجنبية، وهم معروفون بعمالتهم، يعمد بعضهم إلى تنصيب نفسه ناطقا باسم المنظمات غير حكومية، وهي في الحقيقة (المنظمات) مدعمة من سفارات غربية، وتسعى فقط إلى الضغط على الجزائر لحملها على التنازل عن مبادئها.
❊ لماذا محاولة التسلل جاءت في هذا الظرف بالذات؟
❊❊ محاولات التسلل جاءت بعد خسارة الإرهابيين الشام، وهي منسجمة مع قرارات بعض الدول الاستعمارية الخاصة بنقل الفوضى إلى شمال إفريقيا التي تعرف اضطرابات أمنية في بعض أجزائها. ولا يخفى على أحد اليوم أن هذه الدول كانت تنقل عناصر «داعش» الإرهابية من الشام إلى ليبيا منذ أكثر من سنة، واليوم داعش موجودة بالصحراء الليبية، حيث يقدَّر عدد عناصرها بحوالي 4 آلاف إرهابي.
تنقُّل الفصائل الأخرى يتماشى مع هذا الطرح، ويدعم المخاوف السابقة، ويؤكد المعلومات الاستخباراتية التي تتحدث عن مشاريع استخباراتية لبعث الفوضى بالمنطقة.
❊ ما هي الآثار الداخلية والخارجية لمحاولة منع تسلل هؤلاء الإرهابيين إلى الجزائر؟
❊❊ هذا الإنزال للمهاجرين غير المسبوق مخطط له بذكاء من أجل ضرب استقرار وأمن الجزائر والمنطقة، من خلال تسلل الجماعات الإرهابية لدعم العمل المسلح في الداخل، لأن مشروع التقسيم لم ينته ولم يطوَ، ويبقى خيارا استراتيجيا للدول الاستعمارية التي تدير الجماعات الإرهابية. كما لا ينبغي أن نتجاهل أن الإرهاب يظل يمثل سلاح الحروب القادمة ضد الدول المحورية، والتي لا تدور في فلك إسرائيل، إلا أن المؤكد بالنسبة لي، هو أن آثار منع تسلل هؤلاء العناصر مهما كانت، هي أقل بكثير من الرضوخ للضغوطات.
❊ لماذا اختار هؤلاء الجزائر ولم يتجهوا نحو دول الجوار أو حتى يبقوا في الدول التي عبروها؟
❊❊ الخيار، كما سبق لي أن ذكرت لك، خيار مشغّليهم وليس خيارهم الخاص، والوجهة القادمة للفوضى هي الجزائر؛ لذا نجدد التأكيد على أن الجزائر ستتصدى لأي أجندة أجنبية يراد من ورائها زرع الفوضى والعبث باستقرارها وأمنها ووحدة شعبها وسلامته.
فالجزائر ستواصل العمل على ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، مع احترام كل الالتزامات وحقوق الإنسان، وتتعامل مع الملف بحذر ومصداقية لحساسيته، لأنه محط أنظار واهتمام المنظمات التي تعمل وفق أجندات استخباراتية معادية، وهنا يكمن الخطر، الذي يتطلب وعي الجميع وعلى جميع الأصعدة؛ لحماية أمن واستقرار الوطن.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : شريفة عابد
المصدر : www.el-massa.com