ميلة - A la une

بمبادرة من مواطني‮ ‬ميلة



تشهد ولاية ميلة بروز عدة مبادرات أبطالها مواطنون عاديون ميزتهم الوحيدة الغيرة على أماكن عيشهم،‮ ‬فحوّلوا مساحات كانت مكبات للنفايات إلى حدائق تسر الناظرين من خلال لوحاتها الزاهية ألوانها بما فيها من الورود،‮ ‬فتخلق بذلك تنوعا بيئيا وسط رمادية الخرسانة بالأوساط الحضرية‮.‬وقد تم تسجيل بمدينة ميلة العديد من هذه المبادرات داخل الأحياء السكنية كالتي‮ ‬قام بها رابح بوعوني،‮ ‬المتقاعد من الوكالة المحلية للصندوق الوطني‮ ‬للتقاعد،‮ ‬حيث تكفل بتحويل مساحة مهملة أين‮ ‬يقطن بحي‮ ‬300‮ ‬مسكن إلى حديقة وفضاء‮ ‬يجذب كل مار بجانبه لسرقة لحظات بين أحضان الخضرة والأزهار‮. ‬وقد صرح صاحب المبادرة أنه شرع في‮ ‬تجسيد فكرته منذ‮ ‬4‮ ‬سنوات بعدما لاحظه من انتشار للأوساخ والأعشاب الضارة بمساحة‮ ‬يفترض أنها مخصصة للراحة كثيرا ما تنزعج العين من منظر خرسانة البنايات وانتشار الأوساخ هنا وهناك،‮ ‬المنظر الذي‮ ‬بات مألوفا في‮ ‬غالبية الأحياء،‮ ‬وهذا ما حرك بنفسه شعور الغيرة على الحي‮ ‬الذي‮ ‬يقطن به ودفعه لتغيير حاله‮. ‬ووجد رابح بوعوني‮ ‬من شباب الحي‮ ‬في‮ ‬حملة التطوع التي‮ ‬دعاهم إليها كل العون اللازم للتخلص مما‮ ‬يعكر صفو المكان،‮ ‬ليتفرغ‮ ‬بعدها للعمل على تهيئة التربة وغرس النباتات تدريجيا وكل ذلك بمجهوداته الشخصية حتى تجلت أخيرا حديقة‮ ‬غناء تضم حاليا أزيد من‮ ‬40‮ ‬نبتة وشجرة على‮ ‬غرار الرمان والليمون،‮ ‬بالإضافة إلى نباتات لها استعمالات طبية أكد أنها متاحة لجميع المارين بهذه الحديقة‮. ‬وكان لهذه المبادرة التي‮ ‬وقف عليها بوعوني‮ ‬أثر إيجابي‮ ‬على شباب الحي‮ ‬وحتى الأطفال منهم،‮ ‬حيث أنها أنعشت‮ ‬غريزة الحفاظ على نظافة المكان وما فيه من نباتات مما ساعد على صونه في‮ ‬صورته الجميلة‮. ‬ويرى المتحدث أن نجاح الفكرة ساهم في‮ ‬الحد من السلوكات السلبية لأهل الحي‮ ‬عموما على‮ ‬غرار الرمي‮ ‬العشوائي‮ ‬للنفايات‮. ‬واستشهد في‮ ‬هذا السياق بالحس البيئي‮ ‬الذي‮ ‬وجده لدى الأطفال والشباب في‮ ‬الاعتناء بحديقة الحي‮ ‬وحمايتها لتحافظ على حلتها البهية في‮ ‬وتبقى جاهزة لاستقبال الجميع‮. ‬وبحي‮ ‬سيدي‮ ‬بويحيى وسط مدينة ميلة دائما،‮ ‬أبرز رئيسه‮ ‬ياسين شيوب بأن الحديقة التي‮ ‬أنشئت منذ سنة‮ ‬2008‮ ‬بفضل مجهودات السكان ومساعيهم الخاصة تعتبر رئة‮ ‬يتنفس من خلالها أبناء وعائلات هذا التجمع السكاني‮ ‬الذي‮ ‬يعد ثاني‮ ‬أقدم حي‮ ‬بالمدينة تحاصره اليوم المباني‮ ‬من كل الجهات‮. ‬وجاءت فكرة هذا المرفق البيئي،‮ ‬إستنادا لنفس المصدر،‮ ‬بعد مشورة بين أعيان الحي‮ ‬اتفقوا بموجبها على استغلال قطعة الأرض المهملة التي‮ ‬تتوسطه كحديقة،‮ ‬فتم رفع طلب بالخصوص إلى السلطات المحلية وكذا جمع مساعدات من رجال الأعمال تمثلت في‮ ‬مواد البناء وما إلى ذلك ونظمت حملة تطوعية شارك فيها جميع سكان سيدي‮ ‬بويحيى لتهيئة الحديقة وتحديد معالمها‮. ‬وأثناء عملية‮ ‬غرس الأشجار والنباتات التي‮ ‬خصصت من قبل مصالح الغابات للعملية،‮ ‬يقول شيوب،‮ ‬تم إشراك أطفال الحي‮ ‬حيث قام كل طفل منهم بغرس شجيرة بإسمه لتحميله مسؤولية العناية بها ورعايتها حتى تقوى ويشتد عودها من أجل حث الناشئة على المحافظة وصون المكان‭.‬‮ ‬وبالمتابعة والعناية اليومية،‮ ‬سرعان ما أخذت الحديقة شكلها النهائي‮ ‬كفضاء أخضر‮ ‬يشد اهتمام المارة لزيارته والتضلل تحت أشجاره وقت الحر ويستنشق الهواء النقي‮ ‬في‮ ‬عزلة عن تلوث وضوضاء المدينة‮. ‬وأكد شيوب أن كافة أبناء الحي‮ ‬إلى اليوم‮ ‬يسهرون على الاعتناء بالحديقة ونظافتها بعدما ترسخ في‮ ‬نفوس الجميع الوعي‮ ‬بأهمية هذا المتنفس البيئي،‮ ‬مشيرا إلى أن العمل لا‮ ‬يزال متواصلا لتحسين هذا المرفق‮. ‬أما بحي‮ ‬500‮ ‬مسكن أين توجد أقدم العمارات بمدينة ميلة،‮ ‬فتتجلى مبادرة أخرى تترجم الاهتمام بالبيئة والمحيط أشرفت عليها طبيبة مختصة في‮ ‬الدم هي‮ ‬السيدة جري‮ ‬بهيجة،‮ ‬التي‮ ‬أفادت بأنها انطلقت فيها سنة‮ ‬2014‮ ‬بدافع التخلص من الأوساخ وتهيئة مساحة خضراء‮. ‬وفي‮ ‬البداية،‮ ‬لم تجد الطبيبة بحسب تصريحها الدعم اللازم من سكان العمارة لتهيئة حديقة بالمكان،‮ ‬ظنا منهم أن الفكرة لن تنجح،‮ ‬ولكنها أصرت على ذلك حتى اقتنع السكان بمسعاها‮.‬‭ ‬
مبادرات أبانت حساً‮ ‬بيئياً‮ ‬انتقل من صاحب الفكرة إلى الآخرين‮ ‬ ‭ ‬ وقد كان لنجاح هذه الحديقة أثرها بالحي،‮ ‬حيث انتقلت عدواها إلى العديد من المواطنين بذات التجمع السكاني،‮ ‬فبادروا لإنجاز وتهيئة مساحات خضراء أخرى‮. ‬كما‮ ‬يسجل بكل من حي‮ ‬8‮ ‬ماي‮ ‬1945‮ ‬والثنية بأعالي‮ ‬المدينة مبادرات أخرى ساهمت في‮ ‬اختراق الاسمنت المسلح بالعمارات من خلال ما تضفيه من لمسة بيئية تبعث البهجة والسرور والراحة في‮ ‬نفوس الناظرين‮. ‬ومن جهته،‮ ‬ثمن ثمود بن فطيمة،‮ ‬رئيس مصلحة حفظ التنوع البيولوجي‮ ‬والأوساط البيئية بمديرية البيئة لولاية ميلة،‮ ‬هذه المبادرات التي‮ ‬تبناها المجتمع المدني‮ ‬كونها خلاقة للتنوع البيولوجي‮ ‬في‮ ‬الوسط الحضري،‮ ‬ولأنها كانت عفوية ودون عون من جهات رسمية‮. ‬كما أكد بن فطيمة على أن ما‮ ‬يميز هذه المساحات أنها تشاركية كونها متاحة لكل من‮ ‬يبحث عن الراحة،‮ ‬لافتا إلى أن العينات المسجلة على مستوى بلدية ميلة وعدة بلديات أخرى بالولاية أبانت حسا عاليا بالبيئة لدى الذين قاموا عليها تعداهم لجيرانهم والقاطنين بتلك الأحياء عموما‮. ‬وقد تجلى ذلك الحس،‮ ‬يضيف ذات المتحدث،‮ ‬من خلال استمرارية هذه الفضاءات وعدم تضررها مع مرور الوقت خصوصا وأن منها ما تم انجازه منذ‮ ‬10‮ ‬سنوات‮. ‬وأشار بن فطيمة إلى أن مصالح مديرية البيئة بعدما سجلته من نجاح لهذه الحدائق،‮ ‬حثت البلديات التي‮ ‬تقدمت للمشاركة في‮ ‬جائزة رئيس الجمهورية للمدينة الخضراء في‮ ‬طبعتها الأولى على إدراج هذه المبادرات في‮ ‬ملف المشاركة لتكون داعمة لحظوظها في‮ ‬الفوز‮. ‬ومن جانب بلدية ميلة،‮ ‬أكدت‮ ‬يعقوب لميس رئيسة لجنة الصحة والنظافة وحماية البيئة دعم وتشجيع المجلس الشعبي‮ ‬البلدي‮ ‬لأصحاب هذا الحس البيئي‮ ‬خصوصا،‮ ‬كما قالت،‮ ‬أنه في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬يسجل فيه تجاوزات ضد البيئة من قبل مواطنين أخذ آخرون على عاتقهم الخاص مسؤولية الحفاظ عليها وخلق تنوع بيولوجي‮ ‬داخل الأوساط الحضرية‮.‬‭ ‬
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)