دخل المسرح الجهوي لمعسكر منافسة المهرجان الوطني للمسرح المحترف في طبعته السابعة، بمسرحية “المرآة" لمخرجها محمد فريمهدي والتي عرضت ليلة أول أمس، بقاعة مصطفى كاتب، بالمسرح الوطني محي الدين بشطارزي..
ظلام دامس وأصوات صراخ وبكاء تصم الآذان، ترافقها موسيقى تبعث القلق في النفوس، هكذا تم الإعلان عن بدء المسرحية.. يظهر بعدها سليمان بن واري (في دور الدكتور يوسف)، بلباس المشفى الأبيض والأزرق، تتقاذفه الأصوات والذكريات ويحاول جاهدا التخلص منها.
تبدأ الأحداث في مشفى الأمراض النفسية، أين يلتقي الدكتور يوسف وزميله علي (أداء فتحي كافي)، بمريضين مثيرين للانتباه، سعيد ذو الشخصية المتشائمة، يعيش في دائرة مغلقة، بالنسبة إليه الماضي، الحاضر والمستقبل كلهم سواء، يبقى الزمن يدور لكن لا شيء يتغيّر. وعكسه يحيى، صاحب الشخصية المرحة والمتفائلة، يرفض التقيد بالماضي أو القلق حول المستقبل، كل ما يريده هو عيش حياته كما يريد.. شخصيتا سعيد ويحيى أبدع في تقمصهما كلا من فوزي بن ابراهيم وعبد القادر جريو.
يزعم سعيد ويحي أنهما اكتشفا “مرآة الحقيقة الحقيقية" التي تفتح عيني كل من ينظر إليها على الحقيقة، وينظم إليهما الدكتور يوسف، ليتبنو نبوءة جديدة يحاولون نشرها بين الناس.. وينتهي المطاف بالدكتور في مشفى الأمراض النفسية أين يكتشف أن المريضين من نسج خياله.
النص الذي كتبه سمير مفتاح باللغة العربية، كان فلسفيا بسيطا، تتسارع وتيرة الكلام فيه بين الأخوين تارة وتتناقص تارة أخرى، زادت من قوته سينوغرافيا عبد الله كبيري الذي أظهر لنا في البداية خشبة فقيرة يعمها سواد، يكسر من وقت لآخر بأعمدة الضوء، ليملأها لاحقا بمكعب ألوان ضخم، ينفتح إلى قسمين لتخرج منه صدفة بيضاء تفتح هي الأخرى لنجد بداخلها يحيى وسعيد، الأخوان المتعاكسان.
تجسد المسرحية الحالة النفسية المضطربة التي يعاني منها الدكتور يوسف بعد عودته من العراق وفلسطين، بعد معايشته للألم، الاضطهاد، والحزن في البلدين، هي الرغبة في العيش في عالم أفضل بعيدا عن الجنون المتفشي في المجتمع المريض، هي تجسيد للبحث عن التجديد بدء من الذات، لم يستطع التعبير عنه إلا بخلق سعيد ويحيى وجهان للحقيقة، الحقيقة الحقيقية التي تصورها المرآة لمن يبحث عنها بحق.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : سارة ع
المصدر : www.djazairnews.info