تعرف شوارع مختلف أنحاء مستغانم ظاهرة انتشار الأشخاص بدون مأوى الذين لا يتركون أي مكان استراتيجي إلا و جلسوا فيه متخذين إياه مقرا لهم و على الأغلب يكون رصيفا أمام محطات الحافلات أو المحلات حيث يفترشون الأرض في أجواء حالكة لاسيما في هذه الأوقات التي تعرف ببرودة الطقس و ما تسببه من أضرار على هؤلاء لاسيما الصغار منهم ، و كانت اللجنة الولائية المختلطة بمستغانم تتدخل من اجل التكفل بمثل هؤلاء الأشخاص المتواجدين بدون مأوى و المتشردين عبر مختلف أحياء المدينة من اجل تحويل هؤلاء الأفراد من ذوي الفئات المعوزة إلى مراكز تتوفر على أدنى شروط الدفء و الكرامة حيث علمنا إنها قامت العام الفارط بتحويل عشرات من الأشخاص بالتعاون مع فرق للحماية المدنية و الأمن الوطني و الهلال الأحمر و الجمعيات الفاعلة في النشاط التضامني . حيث يكثف نشاط هذه اللجنة خلال اشتداد البرودة شتاء . و تم في الأعوام الفارطة إيواء 169 متشرد بولاية مستغانم زادهم الشتاء البارد من حنين دفء البيت والعائلة والأهل. يتحملون الصقيع والأمطار والرياح بعد أن بات الشارع مأواهم. على الرغم من أن مستغانم لا تعرف كثرة المتشردين بخلاف باقي الولايات حيث لا نجد بها إلا القليل و جلهم من خارج الولاية قدموا إليها سواء من اجل العمل آو هروبا من الظروف الاجتماعية و آخرين تخلت عنهم عائلاتهم أو قست عليهم الظروف. حيث يتواجدون بحديقة البلدية بوسط المدينة التي تعد مكانا آمنا لهم .و اغلبهم من الرجال .و تختلف قصص هؤلاء الأشخاص من شخص لآخر و لو أنهم يرفضون أن يتم إدخالهم لمراكز الإيواء بالرغم من قساوة الطقس في الخارج في موسم الشتاء لأسباب عدة منها المعاملة غير الجيدة حسبهم التي يتلقونها بمراكز الإيواء ، فهناك شباب انزلقوا في الرذيلة بسبب عدم وجود دعم وتكفل عائلي وهناك كهول قست عليهم الدنيا ولم يجدوا سندا اجتماعيا يكفلهم، وهناك عائلات بأكملها تعاني الفاقة والحاجة وتبحث عن سقف يأويها.
كما أن من بين المتشردين الذين يطوفون شوارع مستغانم نجد بعض المصابين بالأمراض العقلية و الذين يشكلون خطرا على المارة و هو ما حدث لإحدى الفتيات أول أمس عندما كادت أن تتلقى ضربة من مجنون كان يمشى من خلفها .
في هذا الشأن يقول احد السكان عن متشرد يطوف يوميا بوسط مدينة مستغانم انه فضل أن يعيش في الشارع، و اختار زاوية من زوايا وسط المدينة مكانا يأويه وينام فيه ليلا. كل يوم يتعرف على أشخاص جدد. لا تهمه الحياة العادية، ولا يهتم لملبسه أو مأكله، فكل شيء يأتيه من ذوي البر و الإحسان، بحسب ما قاله. مضيفا انه لا يرغب في الحديث مع الناس فعائلته تخلت عنه وهو في عمر الستين، فاختار الخروج من بيته بعدما سكنته الوحدة وغياب الأولاد.
أما مسن أخر فقد قبل الحديث إلينا أكد انه جاء من ولاية أخرى إلى مستغانم من اجل لقمة عيش و انه لا مأوى له سوى انه وجد عملا بإحدى شوارع المدينة يحرس السيارات ليلا و في النهار يختار موقعا آمنا للنوم.
إلى جانب ذلك ، كانت هناك عجوز مفترشة الرصيف مادة يديها إلى المارة طلبا للصدقات و التي قالت أنها غادرت البيت بسبب ظروف اجتماعية قاهرة منها أزمة سكن و أنها لم تلق عطفا من أبنائها فاحتضنها الشارع .مضيفة أن أقاربها تكفلوا بها و لكنها لا تريد أن تثقل عليهم.
و قد أكد لنا بعض السكان أن هناك فتيات في مقتبل العمر جئن من بعض أنحاء الوطن يتسكعن في الشوارع ليلا باحثين عن آماكن آمنة من اجل قضاء الليلة .
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : م بوعزة
المصدر : www.eldjoumhouria.dz