مستغانم - A la une

رمضان في مستغانم « الفقر» يأخذ عطلته في شهر « ليلة القدر»



إن الصوم في شهر رمضان طيلة شهر كامل وفضلا عن الفضائل الدينية التي انفرد بها هذا الشهر العظيم الذي أنزل فيه « القرآن الكريم» في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر، فهو فرصة للتوادد والتراحم والتضامن التكافل بين مختلف أطياف المجتمع وهذا ما نجده واقعا ملموسا ومعاشا في الحياة اليومية لسكان مستغانم سواء في الريف أو الحضر فمنذ حلول شهر رمضان تكثر مبادرات التبرعات والصدقة على العائلات التي تعاني من ويلات الحرمان والأملاق وكذا أولئك الأشخاص المسنون الذين لا عائلة لهم ولا يقدرون على التوجه إلى المطاعم الشعبية التي تسيرها الجمعيات الخيرية برخصة من طرف السلطات الولائية طيلة رمضان والتي بلغ عددها هذه السنة 12 مطعما للرحمة بمساهمة من طرف المحسنين بمبلغ مالي فاق ال (700) مليون سنتيم، مما جعل المبلغ الاجمالي للتضامن على مستوى الولاية لا يقل عن 13 مليار سنتيم للتكفل بأكثر من 46 ألف عائلة معوزة ناهيك عن حالات استثنائية أخرى ويمكن أن نقول أن الفقر يأخذ عطلته في شهر رمضان ودائما يتحدث الناس هذا في مستغانم بأن الخير يكثر في رمضان وأن رمضان يأتي بخيره ويروح بخيره وعندما نتمعن مليا في ما يجري في شهر الصيام نكاد نصل إلى الاسرار الكامنة في أيام رمضان فزيادة على التماسك والتكافل الاجتماعي الغذائي يقول البعض ممن تحدثنا معهم بأنهم يشعرون بالأمن والآمان في رمضان أكثر من شهر آخر وهذا كذلك سر من اسرار هذا الشهر فلا جوع ولا خوف بالرغم من أن هناك البعض لا يقدرون هذا الشهر بل نراهم يتهورون في بعض التصرفات والمعاملات ومنها الجشع والجري وراء الربح الفاحش على حساب الرأفة والرحمة غير أن مثل تلك المعاملات الدنيئة لا تؤثر على الحياة اليومية وصور التضامن بل أصحابها لا يجنون شيئا وصيامهم مشكوك فيه لأن الصيام لا يعني الامتناع عن الأكل والشرب فقط بل كل الجوارح لا بد لها أن توظف لمهمة الصوم الحميمي الذي يقبله الله ومع الأسف هناك الكثير لا يجنون من صيامهم سوى الجوع والعطش.ومن بين العادات التي ترجع في رمضان هي لملمة الأسرة في رمضان وقت الإفطار فالكل يجتمع على مائدة واحدة لتناول طعام الافطار وكثيرا ما تكون للجدة أو الجد قيادة شرفية للمائدة وهذا ما حدثنا عنه سي الطاهر التيارتي الذي يقطن في مستغانم منذ 50 سنة بحي بيبينيار الراقي، وواصل يحدثنا عن أيام زمان إذ قال لنا عندما كان يأتي رمضان لا ترى بائسا أو متسولا أو عابر سبيل في الشارع قبل الإفطار ب 10 دقائق فالعائلات تتسابق على الأتيان بضيف إليها وغالبا ما يكون من المحتاجين وعند سماع الآذان يكون الاتجاه إلى أقرب مسجد بالحي وتكون المائدة منوعة بالأطباق.
وغالبا ما تفتح الشهية بحبات تمر وزلابية ثم الحريرة حريرة الفول ما ألذها يقول سي الطاهر ثم طبق الزيتون بلحم الدجاج وطبق البرقوق بلحم الخروف وكان خبر الدار المطلوع موجودا على المائدة وهذه السيدة صافية البالغة من العمر 40 سنة إلتقينا بها في السوق المغطاة قالت لنا مرحبا بالجمهورية على طول الخط فاني من قرائها من يوم كان في عمري 16 سنة ولا بد لها من التقدم وحدثتنا سيدة البيت عن فضائل رمضان بقولها لازم نحيي التقاليد المعروفة في المناسبات الدينية وبالأخص في رمضان وأن لا نجعله شهرا للتفنن في الأكل واللهفة وأضافت أن وجبة السحور وجبة مهمة ولها عدة مزايا وحكم وغالبا ما تكون أكلا خفيفا أو كسكسا بالسكر وشرب المياه بكثرة ونتجنب الأطعمة التي تعطشنا في النهار.
إحتياجات ... ومواقع ... ومواقف
وأما عن الحركة في الأسواق فالبعض يتبضع في الساعات الأولى من الصباح ثم يعود إلى بيته للإسترخاء أو قضاء شؤون أخرى وتكون فضاء المدارس القرآنية وجهة الكثيرين وهذا ما نلاحظه كل صباح في المدرسة القرآنية بمسجد العرصاء وبعد أن تشتد الحرارة يهرع الجميع إلى المنازل لأخذ قسط من الراحة أو الخلود إلى النوم في القيلولة وما تلبث أن تعود الحركة من جديد إلى وسط المدينة ومختلف الأسواق ويكون الازدحام في كل مكان المارة في الأرصفة والأسواق والسيارات في الطرقات والشوارع وكثيرا ما نرى مناوشات تحدث بين الصائمين ولكن بمجرد دخول الكبار والعقلاء تزول المناوشات ونلاحظ في رمضان هذه السنة قلة في محلات بيع الزلابية وكل الحلويات الشرقية وهذا يرده بعض البحار إل الإجراءات التي اتخذتها مصالح التجارة بشأن تغيير النشاط التجاري في شهر رمضان ومن بين الأسباب الأخرى هو تراجع المبيعات عكس السنوات الماضية عندما كانت الزلابية تباع بالكلغ فقلة المردود جعل الكثير من التجار يعزفون عن صنع وبيع الزلابية خاصة وما يلفت الانتباه هو كثرة بائعات وبائعي الخبز التقليدي بالقرب من مبنى السوق المغطاة وسط المدينة وكذا في أروقة سوق العين الصفراء وسوق تجديت من كل الأنواع مثل خبز المطلوع وخبز الشعير وحتى تشيشة الحريرة تباع إلى جانب التوابل الشعبية فأين اتجهت تسمع الضجيج الكل ينادي على أهمية بضاعته والكل ينادي الزبائن أنه لغو كبير ومزيج من البشر وتقارب في المقاصد أنه الديكور الذي يتكرر يوميا تقريبا أما في الليالي وبعد صلاة التراويح تدب الحركة من جديد إلى الأماكن العمومية والفضاءات والشوارع والمقاهي عبر المدينة واحيائها حتى تبلغ الدروة في النشاط والازدحام وكأننا في النهار وليس في الليل وهناك البعض من الجيران يفضلون البقاء أمام منازلهم ويقضون وقتهم في لعبة الكارطة أو الديمينو بينما كبار السن من الشيوخ يجتمعون حول لعبة الدامة والقهوة والشاي يطبع جلسات الجيران وبما أن رمضان تزامن هذه السنة مع موسم الاصطياف تبقى الشواطئ ولا سيما في صابلات تستقطب المئات من الناس راغبين في التمتع بالبحر فصوت أمواج البحر المتلاطمة من جهة وضجيج الأمواج البشرية كبار وصغار بل وحتى النساء يكن ضمن العائلة التي تترك البيوت وصخب المدينة وتهرب إلى الشواطئ لإفراغ هموم ومتاعب يوم كامل وهناك تحتضنهم فضاءات الشاطئ من أجل الاستجمام بدل السباحة وطيلة هذا الشهر لا تهدأ الحركة إلا في الساعات الأولى من الصباح قبل موعد أذان السحور.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)