قسنطينة - A la une

متسولون برتبة رجال أعمال يغزون شوارع قسنطينة!! السلطات تتفرج على مشاهد مقرفة شوهت المدينة



متسولون برتبة رجال أعمال يغزون شوارع قسنطينة!!                                    السلطات تتفرج على مشاهد مقرفة شوهت المدينة
لم يعد غريبا في عاصمة الشّرق الجزائري أن يرّن هاتف محمول من حقيبة متسوّل، مثلما لم يعد من المدهش أن يقف شاب في مقتبل العمر وبأحلى ثيابه راكضا خلف الفتيات ليس لمعاكستهن وإنّما لطلب بعض الدنانير، فيما أصبحت الإعاقة في الولاية تظهر اليوم لتختفي غدا ثمّ تعاود الظّهور مرة أخرى، حسب «قوسطو» أحد المتسوّلين بحي بلوزداد بوسط المدينة.
حين تقصد قسنطينة فإنّ منظر المتسوّلين المنتشرين في كلّ ركن متوفر يتحوّل تلقائيا في نظرك لجزء من ديكور المدينة، لدرجة أنّ بعض المتسولين قد يقيمون الدّنيا ولا يقعدونها بسبب استيلاء أحدهم على المكان المخّصص لهم، وكأن الأمر يتعلق بتركة قد تمّ اقتسامها بين قدماء «المهنة» وانتهى الأمر.
الأماكن محجوزة وسنفونية لهجات متعدّدة
لا يتزحزح بعض المتسوّلين من أماكنهم وتجدهم في ركنهم صباح مساء، ممّا يمكن اعتباره حجزا بالتّقادم، لكن المميّز في الأمر أنّ الكثير من ممتهني هذا الحرفة ليسوا من الولاية وليس من الصّعوبة بما كان أن تكتشف ذلك بسبب اللّهجة التّي تخصّ ولايات مجاورة، وتختلط مع لهجات المتسوّلين المحليين لتصنع سنفونية رائعة عنوانها التّعاون الولائي للرّقي بعالم التسوّل.
ذهب، هواتف نقالة، وجبات محترمة و»كريدي»
ومن علامات رقي عالم التّسول، فإنّ الهواتف النّقالة أضحت من الضّروريات، سيما أنّ المتسوّلين «السّياح» المنتشرين في مختلف الأحياء مجبرون على التّواصل مساءً حين يقرّرون المغادرة نحو ولاياتهم في حافلة واحدة أو حتّى سيارة، على أساس أنّ المال لا يبدو مشكلا بالنّسبة لهم، سيما أن بعضهم يعود لولاية محمّلا بما لذّ وطاب، ممّا لا يستطيع تحمّل مصاريفه بعض المحسنين الذّين يقدّمون صدقات هم أحوج النّاس لها، وكي تكتمل الصّورة فإنّ إحدى المتسوّلات التّي صادفناها في سيارة متوجهة للمحطة الغريبة لم تتردّد في إخراج هاتف محترم والقيام باتّصال لدقائق عديدة أثبت أنّ لها رصيدا لا بأس به، وأنّها لا تعاني من مشكلة «الكريدي»التّي تمنع الكثيرين من استخدام هواتفهم النّقالة لوقت طويل.
وفي إطار مظاهر البذخ التّي يعرفها بعض طالبي الصّدقة، فإنّ إحدى المتسوّلات بشارع «العربي من مهيدي» لا تبذل جهدا لإخفاء الأقراط الذّهبية التّي ترتديها، في وقت يجتهد الكثير من الموظفين لاقتناء الذّهب ولا يفلحون، وهو الأمر الذّي ينطبق على الأطفال المرافقين أحيانا للمتسوّلات بحيث يستعملون «الجال»، ويتناولون وقت الغذاء أفخر الوجبات وأغلاها تاركين «البيتزا» لمتوسطي الدّخل ممن يعتمدون على أنفسهم في تحصيل قوتهم اليومي.
شعار «ختي ألف فرنك تعيشي» والإعاقة «الظرفية»
في مشهد غريب لا يتكرّر كثيرا يقف شاب أنيق في أحلى حلة ب»الطّريق الجديدة» بسيرتا، ويقترب من الجنس اللّطيف هامسا بصوت شاعري «ألف فرنك ختي تعيشي»، وبينما قد تعتقد إحداهن أنّها طريقة جديدة في المعاكسة فإنّ المتردّدات على المكان يعرفن أنّها أحدث طرق التّسوّل، بعد غياب الخجل عن الرّجال الأصّحاء وتحوّل الشّباب لفترة مناسبة للاعتماد على اليد السفلى في تحصيل المال.
وبالحديث عن الرّجال، فإنّ أحدهم اعتاد على طلب الإعانة بشارع بلوزداد بالقرب من محطة السّيارات، والغريب في أمره أنّه يكون عاجزا متى ما أراد ويقف على رجليه متخلّيا عن إعاقته متى ما أراد، غير آبه برأي روّاد المحطة ممن أصبحوا يعرفونه جيدا ويتهكّمون عليه.
اليد السفلى «أغنى» من العليا
وإذا كانت اليد العليا خير من السّفلى، فإنّ هذه الأخيرة أغنى بكثير من الأولى، باعتبار الأجور المتدنية لكثير من فئات المجتمع، ولقد عوّدتنا قسنطينة في السّنوات الأخيرة على كثير من المفاجآت في هذا الإطار، بحيث تجد الجهات المعنية بإيواء المتشرّدين والمتسوّلين مبالغ طائلة لديهم، تفوق مرتبات أشهر لعديد الموظفين، والواضح أنّ من لا يبذل جهدا في تحصيل المال فإنّه لا يجد حرجا في إنفاقه على الهواتف النقالة وغيرها من الكماليات التّي لا يستغني عنها المتسوّلون في عاصمة الشّرق، ولهذا تجدهم لا يبخلون على أنفسهم أبدا ويتردّدون على سيارات الأجرة و»الكورسة» عن طواعية، لأنّ ما حصلوه باسم الفقر والإحسان يجعل ما يدفعونه في سبيل الرّاحة هيّنا.
أين هم ليلا؟؟
ومن الأمور التّي تثير الاستغراب حقّا هو أنّ المتسوّلين يختفون ليلا وهو ما يعني أنّهم يملكون بيتا يأوون إليها ليلا عكس بعض العمال والبسطاء، والمؤسف في الأمر أنّ مغادرة بعضهم لولايتهم القريبة كلّ مساء وعودة البعض الآخر لمنازلهم يعني أيضا استحالة الإحتفاظ بهم في مراكز خاصة، وهو طبعا ما يحيلنا للقول أنّهم سيظلون كالقدر المحتوم الذّي لن تتخلص منه سيرتا أبدا، اللّهم إن تعلق الأمر بالمناسبات الخاصة كالزّيارات الرّئاسية وغيرها.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)