يشتكي سكان قرية الدوامس التابعة إقليميا لبلدية ابن باديس بقسنطينة من غياب شبكة الماء الشروب عن منازلهم على الرغم من شكواهم الدائمة بتسوية أزمتهم هذه، التي حولت حياتهم الى جحيم حقيقي شتاء و صيفا.”الفجر” وقفت على حجم المعاناة التي يتكبدها قاطنو هاته القرية النائية ذات الطابع الفلاحي، التي تضم العشرات من المنازل المشيدة بشكل فوضوي؛ حيث اجتمعنا بالسكان الذين لم يترددوا في إلقاء جام غضبهم ولومهم على السلطات المحلية، التي تجاهلت حسبهم مطالبهم وغضت البصر عن التكفل بانشغالاتهم طيلة السنوات الماضية، بالرغم من بساطتها وتعلقها بمتطلبات الحياة اليومية، الوضع الذي انعكس سلبا على حياتهم التي تحيط بها مظاهر العزلة والتخلف، والتي لم تتغير ملامحها عن تلك التي عايشوها خلال الحقبة الاستعمارية.
طالب سكان قرية الدوامس السلطات المحلية وكافة الجهات المسؤولة بضرورة الوقوف على الأوضاع المزرية، التي يتخبط فيها أهالي هذه المنطقة النائية ذات الطابع الفلاحي، والتي تضم ما يقارب 20 عائلة لا تزال رهينة الظروف الاجتماعية القاسية، التي تحاصرها من كل الجهات، بسبب افتقار هذا التجمع السكني لأبسط ضرورات العيش الكريم. وتأتي في مقدمتها حسب تصريحات الأهالي عدم استفادتهم من مد قنوات مياه الشرب إلى منازلهم، والتي تعد حسبهم مطلبا رئيسيا لطالما طالبوا به السلطات المحلية على مدى السنوات الفارطة، غير أن شكواهم هذه لم تجد آذانا صاغية ليتواصل بذلك مسلسل المعاناة اليومية، التي يتكبدها هؤلاء الأهالي لجلب قوارير ودلاء الماء الشروب من الينابيع والآبار المجاورة؛ حيث يضطرون إلى تخزين المياه في الخزانات الأرضية، التي تفتقر لكافة المعايير الصحية، وذلك بعد أن تم اقتناؤها بأسعار مرتفعة من أصحاب الجرارات، وهي الوضعية التي باتت تشكل خطرا على صحتهم وسلامتهم. وهو الوضع الذي جعل السكان يعانون الأمرين في سبيل توفير قطرة ماء صالحة للشرب لاسيما أثناء فصل الحرارة؛ حيث تجف جل الآبار؛ فالزائر لهذه القرية يلحظ حجم المعاناة، التي يتخبط فيها السكان نساء وأطفالا على وجه الخصوص حيث تبدو للعيان ملامح التخلف والتهميش، التي يحياها هؤلاء المواطنون البسطاء الذين فضلوا التشبث بقراهم خدمة لأراضيهم الفلاحية دون أن يكون لهم نصيب وافر من التنمية الريفية، التي لطالما سعت الدولة لتعزيزها بغرض دعم وتحفيز السكان على التشبث والاستقرار بمناطقهم الريفية غير أن الواقع المرير، الذي يتخبط فيه سكان هاته المداشر والقرى يكشف مدى تهاون الجهات المسؤولة في تعجيل التطبيق الفعلي لهذه السياسة، التي من شأنها تخليص سكان المناطق النائية من ويلات هذه الحياة، التي تتميز بالبدائية. من جهته، أكد احد الأعضاء المنتخبين بالمجلس البلدي في حديثه معنا أن سبب عدم استفادة أهالي هذه المنطقة النائية ذات الطابع الفلاحي إلى غاية يومنا هذا من مشاريع تنموية، مردّه إلى افتقار البلدية للإمكانيات المادية اللازمة، وهو العامل الرئيسي الذي جعل السكان يحرمون من الاستفادة من مد قنوات الماء الشروب، مؤكدا أن الوضعية سيتم معالجتها في المستقبل القريب.
أما عن البرامج التنموية الأخرى على غرار شبكة الغاز الطبيعي وتهيئة مسالك القرية الترابية؛ فقد ذكر ذات المتحدث أنها غير متاحة حاليا بسبب عجز خزينة البلدية عن تغطية جميع المشاريع التنموية لتتواصل بذلك معاناة سكان هذه المناطق النائية إلى أمد غير معروف، في انتظار حلول ساعة الفرج، التي طال انتظارها.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : سهام جزار
المصدر : www.al-fadjr.com