تدفع الظروف المعيشية القاهرة الكثير من الأسر في قسنطينة إلى الاستعانة بأبنائهم أو غض الطرف عن اشتغالهم بأي شيء في شهر رمضان لتحصيل بعض المال الإضافي، دون إدراك للمشقة الكبيرة التي يكابدونها والخطر الذي يتهددهم يوميا.
المتجول في شوارع وأحياء مدينة قسنطينة يشده فورا منظر تناثر أطفال لم يبلغوا سن المراهقة بعد يمارسون تجارة الشارع، في منطقة الجزارين أو سوق العصر أو على مستوى بعض الأرصفة، عارضين سلعهم على قارعة الطريق يستجدون المارة لشرائها، دون إدراك فعلي لأسباب رميهم إلى سوق العمل في سن مبكرة، يبيعون عادة الأكياس البلاستيكية أو يقفون أمام سلال الخبز أو مجموعة من المناديل والدبابيس تحت وطأة الحر وفي شهر الصيام. وإذا كان بعض الأولياء ممن يدفعون بأبنائهم إلى الأسواق أو حتى إلى المناطق الصناعية للقيام بأعمال شاقة دون مراعاة العواقب المترتبة عن انتهاك حقوقهم، يتذرعون بحتمية الظروف القاسية كالبطالة والعوز المادي كمنطلق لتشغيل الأطفال ليتحملوا عبء مساندة عائلاتهم، فإنه ومن جانب آخر تشكل عوامل مثل الإهمال الأسري وسوء المعاملة في البيت أو المدرسة ورفقاء السوء إلى ارتماء الطفل في أحضان الشارع لممارسة بعض النشاطات لتي قد تنجر عنها آفات اجتماعية أخرى معقدة.
وتبقى عملية التزود بالوعي التربوي وروح المسؤولية من طرف الأسرة والمدرسة هي الحل الأمثل للتقليص من حجم هذه الظاهرة التي طغت واستفحلت ليس في قسنطينة فحسب بل في كل المجتمع الجزائري، من خلال التقيد بالأعراف الإنسانية التي تهدف إلى حماية حقوق الطفل وترقيتها.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : السلام اليوم
المصدر : www.essalamonline.com