
اختتم، سهرة الجمعة، أمام حضور غفير من عائلات وطلبة بقاعة أحمد باي بقسنطينة، فعاليات الأسبوع الثقافي الإيراني، في أجواء من الإبهار وحتى من خفة الظل، ناهيك عن الجو الثقافي الراقي الذي قدمه الوفد الإيراني، إلى درجة أن بعض الحضور، تمنى لو تكرّر هذا الفعل الثقافي في الأشهر القادمة.وللأسف، فإن هذا التواجد الراقي والنوعي في حضور مخرجين عالمين وبهلوانيين، أحرزوا على اللقب العالمي في بطولات دولية في القارة العجوز، طرح السؤال البريء والمتكرر، وهو عدم التزام بعض الضيوف العرب في أسابيعهم الثقافية السابقة، بتقديم النوعية، فمرت أسابيعهم الثقافية وكأنها أداء واجب عابر فقط.حفل الاختتام والذي جرى تزامنا مع عرض ظل متواصل للوحات فنية وزرابي فارسية وتحف نحاسية وحلويات وكيفية صناعة الشاي في المقهى الإيراني المتميز، بدأ بتقديم حفلة فنية خليط بين الإنشاد والمقاطع الموسيقية العالمية على غرار روائع سلسلة شاري شابلين الصامتة، والتي تم إشراك الجماهير فيها بالتصفيق الإيقاعي تماما كما حدث في حفل الافتتاح، والموسيقى العالمية مع روائع سيد درويش والرحبانية، والجزائرية بأغنية "يا الرايح وين مسافر" بنكهة إيرانية، وطبعا بعض الأغاني الفارسية العتيقة والجديدة .ولكن ما شدّ الحضور هو الإيقاع والعزف على آلات موسيقية من عمق بلاد فارس، وفي ختام العرض كانت الحركات البهلوانية الساحرة على طريقة "السيرك"، ولكن يإيقاعات تقليدية هي ميزة العرض الإيراني القوي، خاصة وأن المشاركين فيه لهم من الجوائز العالمية والبطولات ما مكّن الجمهور من التمتع فعلا بحفل الاختتام، بعد أربعة أيام أوصل فيها الإيرانيون رسالتهم الثقافية بطريقة راقية خاصة أنهم فضلوا التنقل بمترجمين يتقنون اللغة العربية، إضافة إلى نشاط مستشار إعلامي بالسفارة الإيرانية، ظل يتواصل مع الجميع، فمكّنوا من التواصل مع الجمهور والإعلاميين.ومرة أخرى يبصم مثقفو قسنطينة خاصة والجزائر عامة، على استقالتهم النهائية ولامبالاتهم بالثقافة، حيث بقي المخرج الإيراني الكبير بهروز أفخمي وزوجته الفنانة أيضا، ينتظران تبادلا للآراء وتجاذبا ثقافيا وسينمائيا مع المخرجين الجزائريين أنقهم تواجد مدير الثقافة بقسنطينة وناب عنهم، وكأن الأمر لا يعنيهم تماما، كما حدث منذ بداية تظاهرة عاصمة الثقافة العربية منذ ستة أشهر، إذ انقرض الرسامون والشعراء والموسيقيون بشكل محيّر ويتواجدون في حضور الوزير فقط، وعلى النقيض اكتشف الإيرانيون وسجلوا للشروق اليومي انبهارهم بجمال قسنطينة.وقال بعضهم بأنهم زاروا القارات الخمس ولم يشاهدوا مدينة فاتنة بجسورها ومغاراتها وصخرها المنقوش بيد ربانية خارقة مثل مدينة قسنطينة، وخرج بعضهم رفقة موظفتي ديوان الثقافة والإعلام كلثوم بن وارث وإيمان، في جولة سياحية وتجارية لقلب المدينة، وسجلوا انبهارهم بتنوع الثقافة في قسنطينة وسموها بالمتحف المفتوح الذي لا يحتاج فيه الزائر أو السائح لدخول أسوار المتاحف الإسمنتية، وتمنوا لو تم الإشهار لأسبوعهم الثقافي بالشكل الكافي، كما تمنوا توأمة طهران عاصمة إيران مع قسنطينة.ولكن مرة أخرى سجل رئيس بلدية قسنطينة السيد ريحاني، لامبالاته بالتظاهرة وكأن الأمر لا يعني مدينة هو شيخ بلديتها، فلا هو يستقبل الضيوف ويمنحهم مفاتيح المدينة رمزيا، ولا هو يحضر العروض إطلاقا، ما تأسف له غالبية الجمهور هو أن اللوحات الفنية والخطوط العربية المدهشة والصناعات التقليدية التي تم عرضها خلال أربعة أيام، لم يتم بيعها لعشاق التحف فجاءت وعادت من حيث أتت، بالرغم من تساؤل الجمهور عن طريقة اقتنائها، كما تمنوا بأن تكون الأسابيع الثقافية القادمة، بنفس المستوى وأن تقدم الوفود العربية أحسن ما عندها في النصف الثاني من سنة عاصمة الثقافة العربية.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : عيسى
المصدر : www.horizons-dz.com