
يثير المعلم التاريخي المعروف ب"سيدي بلهدلي" بمدينة مليانة في عين الدفلى جدلا واسعا هذه الأيام نتيجة تجاذبات بين السلطات المحلية ومديرية الشؤون الدينية في أعقاب إقدام هذه الأخيرة على كراء المبنى لجمعية مختصة في الخياطة في الوقت الذي تدعي البلدية أحقيتها في استغلال المبنى لكونه من ضمن ممتلكاتها وكان من الأجدى تحويله إلى مقر للهلال الأحمر الجزائري أو هيئة أخرى عمومية.هددت السلطات المحلية المنتخبة لبلدية مليانة بإمكانية الذهاب إلى الجهات القضائية لاسترجاع المبنى المذكور الواقع بنهج "القاهرة" وسط المدينة بعد أن اتخذته مديرية الشؤون الدينية والأوقاف ملكا لها باعتباره مبنى وقفيا في الوقت الذي تم تحويل ضريح الولي الصالح إلى مكان أخر قبل سنوات بينما بقي المحل الذي يحتوي على قاعتين كبيرتين ومخزن صغير، وفناء وحديقة ومطبخ ودورة للمياه. وأوضحت مصادر من البلدية أن هناك مداولة تحمل رقم 205 مكرر صادرة سنة 1985 لمنح المبنى لدار المسنين ثم لفائدة الاتحاد الوطني للنساء الجزائريات سنة 1985 على أن يتم استرجاع ذلك المبنى من قبل المصالح البلدية في حال الحاجة إليه.وطالبت تلك المصالح مؤخرا بضرورة استرجاع المبنى حيث راسلت الجهات المعنية عدة مرات منها رسالة مؤرخة في 14 فيفري الأخير تحت رقم 822 تفيد بعدم قيام مديرية مسح الأراضي بعملية مسح بشارع "القاهرة" الذي يقع به الملك البلدي محل النزاع بين البلدية ومديرية الشؤون الدينية وطالبت البلدية والي عين الدفلى بالتدخل لدى المديرية من أجل تسوية الوضعية وفسخ عقد الإيجار المبرم بغير وجه حق بينها وبين سيدة توفيت السنة الماضية، وأكدت تلك المصالح على أن المبنى ملك بلدي انتقل إليها بعد مغادرة الاستعمارالفرنسي. كما اعترضت في رسائل أخرى على استغلال المبنى من طرف مديرية الشؤون الدينية واصفة تصرفها ب "غير القانوني" بعد أن أدرجته ضمن ممتلكاتها الوقفية بحجة وجود ضريح داخله بينما الضريح يوجد داخل منزل مواطن. موضحة أن كل محاولات مصالح البلدية مع المديرية باءت بالفشل في ظل إصرار الطرف الثاني على أن المبنى وقفي دون أي بينة أوعقد، والتمست البلدية من مسؤول الهيئة التنفيذية التدخل لحل المشكل.من جهته، رئيس دائرة مليانة نفى أن يكون المبنى ملك للبلدية باعتباره غير مدرج ضمن الملحق 29 وهو وفق معلومات ملك للوقف لكن ليس لديه معلومات عن كيفية إدراجه كذلك مفضلا إحالتنا على المديرية المعنية لمعرفة الحقيقة "وإلا فكيف يمكن لمديرية أن تمضي عقدا أو اتفاقية مع جمعية؟" يضيف المتحدث الذي أكد بالوثائق أن المبنى غير مسجل في سجل المكونات والقيم التابعة للبلدية ومنها الأملاك العقارية المنتجة وغير المنتجة للمداخيل."الشروق" علمت من مصدر مؤكد من مديرية الشؤون الدينية والأوقاف أن المبنى ملك وقفي مشهرفي 26 أكتوبر 2005 تحت رقم 70 حجم 230 تحت إيداع رقمه 25. 2948 مساحته 276 م مربع، وتقرر ذلك وفق شهود تطبيقا للقوانين الجزائرية المعمول بها ومنها المرسوم التنفيذي رقم 2000. 336 المؤرخ في 26أكتوبر من سنة 2000 والقرار المؤرخ في 26 ماي 2001 المتعلق بالشهادة الرسمية لإثبات الملك الوقفي، موضحا أن السيدة التي تستغل الملك الوقفي في الوقت الراهن في نشاطات نسوية تتعلق أساسا بالخياطة تقوم بذلك وفق وثيقة قانونية رسمية سليمة. يحدث هذا في انتظار ما ستسفر عنه تحركات الطرفين.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : م المهداوي
المصدر : www.horizons-dz.com