تستقبل ولاية عنابة، موسم الاصطياف لهذه السنة على وقع الاحتجاجات والاعتداءات التي تقترفها عصابات إجرامية أصبحت تحمل تسميات مختلفة.
حيث تمارس أنشطتها الإجرامية بالعديد من الأحياء المعروفة بارتفاع نسبة جرائم السطو، السرقة والاعتداءات بها ، على غرار المدينة القديمة، أحياء السهل الغربي ، جبانة ليهود وغيرها من الأحياء العتيقة، إلى جانب تواجد هذه العناصر الإجرامية عبر قرابة كامل الشريط الساحلي، أين تتموقع مجموعات أفراد متمرسة في تنفيذ الاعتداءات للاستحواذ على السيارات وممتلكات الأفراد، بل وحتى اختطاف الفتيات.
تردي الوضع الأمني أعاد الموسم السياحي بولاية عنابة إلى نقطة الصفر، حيث أنه وأمام عدم الالتزام بإنشاء مراكز أمن جواريه بأحياء المدينة زادت حدة الأنشطة الإجرامية التي أصبحت تطال عناصر الشرطة أنفسهم بسبب تعرضهم لاعتداءات باستعمال الأسلحة البيضاء أثناء قيامهم بمهامهم لتوقيف مسبوقين حيث يتم التعرض لهم ومنعهم من ذلك.
وإلى جانب هذا الواقع الذي دفع إلى شن حملات واسعة للتوقيفات زيادة على إحداث تغييرات في سلك محافظي الشرطة، عبر العديد من الدوائر، تبقى المماطلة في مباشرة عمليات التهيئة الحضرية من تعبيد للطرقات ومد شبكة الإنارة العمومية عبر أحياء وسط المدينة ناهيك عن الجمود الذي تعرفه إقامة مرافق الترفيه والتسلية أهم العراقيل التي تقف حجر عثرة أمام التوسع والازدهار السياحي للولاية، الذي يعرف نسبة عجز تقدر ب 70 بالمائة، وهذا على مدى ثلاثة مواسم متتالية من الركود في جميع الأنشطة السياحية منذ 2008. وحتى الموسم الحالي فكل المؤشرات توحي بأن الأمور سوف تبقى على حالها، لكون الوضعية لم تشهد أي تغييرات كفيلة برؤية بصيص أمل في تحسن القطاع، والذي كان يمكن أن ينتعش مجددا خاصة في الظرف الحالي، بسبب الأحداث السياسية المتواصلة بتونس وامتناع آلاف بل ملايين من السياح الجزائريين عن الذهاب هذه الصائفة إلى تونس، ورغبتهم في قضاء عطلهم بولاية عنابة المجاورة.
وكان من الممكن ضمان مداخيل أموال هامة للميزانية الولائية، التي سبق وأن اشتكى القائمون عليها من اقتصار أموالها على عائدات الجباية والضرائب في ظل الغياب التام للاستثمارات المنتجة في الكثير من المجالات التي تبقى وضعيتها هي الأخرى متدهورة، ويأتي القطاع السياحي في مقدمتها، حيث لم يحض بأي مشروع استثماري رغم مناشدة القائمين على القطاع مجمل رجال الأعمال والمال لتخصيص أموالهم لخدمة السياحة في جوهرة الشرق.
ويعتبر الهاجس الأمني بعنابة مشكلة حقيقية تحولت إلى عائق فعلي لتطور العديد من القطاعات كالقطاع الصحي، قطاع الخدمات، القطاع السياحي وغيرها من المجالات التي يتعرض القائمون عليها وعمالها للضرب أو الاعتداء باستعمال الأسلحة البيضاء، دون وجود مؤشر عن قرب انتهاء وتوقف هذا الكابوس المزعج رغم جهود عناصر القطاع الأمني الذين يواجهون يوميا العصابات الإجرامية التي شوهت سمعة عنابة وتحول دون بلوغها المكانة المرموقة التي كان من المفروض أن تتمتع بها على غرار الولايات الساحلية الأخرى.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : وهيبة ع
المصدر : www.al-fadjr.com