
عرفت ولاية عنابة منذ يوم الخميس المنصرم، هجرة جماعية لآلاف المصطافين الذين قرروا العودة إلى بيوتهم وقطع العطلة بسبب شهر رمضان المعظم، لكن هذا الترحال الجماعي لم يمنع من تسجيل بعض الحالات الاستثنائية، والتي يمكن وصفها بالشاذة، لأن هناك عائلات أخرى ارتأت حط الرحال بعنابة عشية حلول شهر الصيام، وقضاء أيام من العطلة في شواطئ بونة وكورنيشها، من دون أن يكون لعامل الصوم تأثير على برنامج العطلة الذي سطرته. وأكبر دليل على الوجه الآخر لعطلة الصيف على الكورنيش في شهر رمضان، تسجيل العشرات من الحجوزات لتأجير الشقق والمنازل خاصة ببلدية شطايبي الواقعة على مسافة 60 كيلومتر من عاصمة ولاية عنابة، وهو أمر وقفنا عليه من خلال حديثنا مع بعض المتخصصين في عمليات الوساطة لتأجير البيوت، حيث أكد لنا أحمد البالغ من العمر 35 سنة، أن الطلب تراجع بشكل ملفت للانتباه مقارنة بالمنحى الذي كان عليه منذ منتصف شهر جوان المنصرم، لكن ذلك لم يمنع من تسجيل نحو 50 عائلة حطت رحالها بمركز البلدية منذ الجمعة الماضي، وهناك عائلات ستقضي النصف الأول من شهر رمضان في شقة أجرتها ببلدية شطايبي خصيصا لهذه الفترة، قبل أن يضيف قائلا : «في السابق كانت عطلة الصيف تتوزع على ثلاثة أشهر، والآن أصبح شهر رمضان يجبر العائلات على حصر عطلتها في شهري جوان وجويلية، لكن هناك موظفين يجدون أنفسهم مرغمين على تأخير عطلتهم إلى غاية شهر أوت، وهي الفترة التي تزامنت هذه السنة مع شهر رمضان، ومع ذلك فقد تلقينا طلبات من بعض العائلات لتأجير شقق من أجل قضاء أيام بشواطئ شطايبي، لأن العطلة ليست بالضرورة السباحة في البحر، وإنما تغيير الأجواء، والسعي للابتعاد عن روتين العمل اليومي». وعن أسعار الكراء في شهر الصيام، أشار المتحدث إلى أن التكاليف تراجعت نسبيا مقارنة بما تم تسجيله في الأيام القليلة الماضية، حيث إن شقة من ثلاث غرف تم كراؤها بمبلغ 3 مليون سنتيم لمدة أسبوعين، مع توفير كل معدات الطبخ، لأن العائلة تكتفي فقط بجلب بعض التجهيزات الخفيفة، وهنا فتح أحمد، الذي ما فتئ يتوسط في صفقات التأجير، قوسا ليشير إلى أن أصحاب الشقق عادوا إلى منازلهم منذ الخميس المنصرم، والقلة من ستضطر لوضع سكناتها تحت تصرف مصطافين من جديد في النصف الأول من شهر رمضان. أما عن أبعاد هذه الظاهرة بمدينة عنابة، فإن العشرات من العائلات قررت حط الرحال بشواطئ بونة رغم حلول شهر الصيام، لأن الشواطئ أصبحت منذ السبت الماضي حكرا على السواد الأعظم من العنابيين، بعد الهجرة الجماعية للمصطافين، لكن السهرات تسمح باكتشاف سياح قدموا من ولايات أخرى يفضلون قضاء لياليهم على محور «الكورنيش» الممتد من «السانت كلو» إلى أعالي رأس الحمراء، وقد التقينا عائلة تتشكل من خمسة أفراد قدمت من مدينة الشريعة بولاية تبسة، يقودها الحاج محمد الذي يعمل كفلاح، حيث لم يتردد في التأكيد على أنه قرر قضاء النصف الأول من شهر رمضان بعيدا عن بيته، لأن تناول الشربة ليس حتما في المنزل الذي تقضي فيه الأسرة أيامها طيلة السنة، مادامت العائلة بكامل تركيبتها متواجدة بعنابة، وقد أجّرت شقة لقضاء العطلة سويا، مع التمتع ليلا بسهرات رائعة على الكورنيش العنابي. من جهة أخرى، كشفت الجولة الاستطلاعية الخفيفة التي قادتنا إلى بعض الفنادق المتواجدة بعاصمة الولاية تسجيل حجوزات لعشرات السياح الأجانب خلال النصف الأول من شهر رمضان، لأن فنادق سيبوس، الماجيستيك والريم الجميل ستستقبل المئات من السياح التونسيين والليبيين الذين اختاروا قضاء عطلتهم بسواحل عنابة، كون الإفطار في المطاعم أمر عادي بالنسبة لهم.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : بهاء الدين م
المصدر : www.elbilad.net