
تميز اليوم الثالث من مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي بعروض منوعة بين الإسباني والتشيلي واللبناني وبين ما هو بسيط وما هو معقد.ففيلم الطريق اللبناني يقدم حكاية بسيطة، تكاد تخلو من الصراع الدرامي بالمعنى المباشر: في العاصمة بيروت، يعيش زوجان شابان (رنا سالم، غي شرتوني). تهجر الزوجة عملها ويصيبها الاكتئاب، ويبدأ ذلك في التأثير على العلاقة بين الزوجين التي بدأت تصاب بالفتور، وهو ما استطاعت المخرجة التعبير عنه من خلال عدة مشاهد دلّت بها على ارتباط الشخصية بالمكان وبالرغبة (الشقة في بيروت)، ما نجده بوضوح مثلاً، في علاقة البطلة مع اللوحة الموجودة بغرفتها. بعدها، يقرّر الزوج، الذي يعمل في الزراعة إلى جانب عمله كفنان فيديو، ترك حياة المدينة وصخبها والذهاب مع زوجته إلى القرية في الجبل.تدريجياً، تورّط الرحلة الزوجين في علاقة معقدة مع الذاكرة، خاصة عند الوصول إلى البيت المهجور. البيت الحجري على التلة العالية، يفتح أسئلة الزمن والغاية، فيغدو التأمل الطويل كأنه سؤال عن أثر الزمن وعن جدواه أيضاً، تحت رحمة عبثية مدينة صاخبة ومتناقضة كبيروت.الطريق الذي عبرته الكاميرا ذهاباً وإياباً، مع البطلين كانت فيه فرداً ثالثاً يسير معهما، أكثر من كونها أداة تنقل أو تصور، فوجدناها في بعض الأحيان تهتز وتتلصص على الشخصيات وتتفاجأ أيضاً. وفي أوقات أخرى، نقلت الكاميرا مشاهد لا طائل منها فنياً، لكن مع ذلك، يبقى الفيلم مغامرة أولى جريئة.أما المخرج الإسباني أسيار ألتونا فيقدم في فيلمه "أماما" رسالة واضحة لسكان الريف الذين هجروا منازلهم بحثا عن الرفاهية وسط صخب المدينة فيحاول بأسلوبه البسيط إلى إعادتهم لبيئتهم بمغريات فنية ممزوجة بين حركة الكاميرا وجمال الطبيعة.يحكي الفيلم "أماما" الذي عرض أول أمس بمسرح عز الدين مجوبي في إطار مسابقة مهرجان الفيلم المتوسطي في عنابة في أول عرض له في المنطقة العربية، قصة عائلة ريفية تتكون من جيلين، جيل الأباء المرتبطين بالأرض ارتباطا وثيقا يحول دون الاستسلام لرفاهية المدينة، وجيل الشباب المتمثل في أياما المصورة والفنانة التي تعيش صراعا داخليا بين البقاء في أرضها وبيئتها التي تعتبرها منبعا لإلهاماتها الإبداعية، أو الرحيل إلى المدينة حيث الأبواب مفتوحة لتحقيق طموحاتها في الانتشار والشهر.يعتمد المخرج أسيار التونا في الفيلم على المشاهد الصامتة حتى يترك للمشاهد التمتع بجمالية الصورة والطبيعة الريفية ويستعين بالموسيقى الصاخبة في المدينة حتى يبين غياب الهدوء والسكينة في المدينة.يقدّم الفيلم خلال 103 دقيقة، صراع الأجيال في ريف إسبانيا المهجور جول البقاء أو الرحيل في محالة لتأكيد على قيمة الأرض والجذور في حياة الإنسان المتمدن الذي لا يمكنه أن ينفصل عن أصوله مهما أغرته رفاهية المدينة.مبعوثة الحياة العربية إلى عنابة
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : لمياء العالم
المصدر : www.elhayatalarabiya.com