بالنظر إلى الثورات التي حدثت في بعض دول العالم العربي، هل تعتقدين أن الأمر كان محتوما أم لا؟
أعقتد أن ما عرفته بعض الدول العربية من ثورات على الأنظمة القائمة يعتبر حدثا موضوعيا جاء نتيجة الاستبداد السياسي الذي ساد فيها لعشريات كاملة من الزمن· لكن ما أريد الإشارة إليه هو أن هذا الغضب الذي ميز انتفاضة الشعوب العربية تم احتواؤه من جهات خارجية وأجنبية، حيث تم توجيهه لخدمة مصالحها في المنطقة، بالإضافة -طبعا- إلى وجود أسباب موضوعية داخلية في هذه الدول·
هل يمكن القول إن السياسة فشلت في إحداث التغيير وأن العنف كان السبيل الوحيد للشعوب؟
أولا، أريد القول إن السياسة في العالم العربي لم تسع قط إلى التغيير، فجاء من يغيرها ومع الأسف -كما قلت- فإن المصالح لم تكن بجانب هذه الشعوب بقدر ما استفادت منها الأيادي الخارجية·
الآن والربيع العربي ما يزال مستمرا في المنطقة، هل سيطرأ مستقبلا تغيير في ذهنية وسلوكات الحكام العرب؟
بالتأكيد، سيلتفت الحكام في المنطقة العربية إلى تطلعات شعوبهم وسيحكمون من أجلهم ولهم، وستكون هناك نقلة نوعية في صالح الشعوب والأفراد·
في تقديرك كيف تعامل الغرب مع كل ثورة حدثت لحد الآن؟
يمكن تقسيم ذلك إلى ثلاثة تعاملات، الأول خص به الدول المتوسطية العربية وهي تونس، ليبيا، مصر وسوريا، حيث لمسنا إرادته في خلق ''فوضى خلاقة فيها''· أما الثاني، فيتعلق بتعامل خص به اليمن التي أراد أن يكون فيها تحولا نحو الديمقراطية نوعا ما ناجح، وهذا نزولا عند رغبات إقليمية في المنطقة كالسعودية، ثم يأتي التعامل الثالث الذي خص تحديدا البحرين، ومن خلاله سعى ويسعى الغرب إلى إيجاد ما يسمى بشحن النزاع السياسي الشيعي وتوسيعه لاحقا، حيث توجد الأقليات كما الأكثرية الشيعية·
وماذا عن الوضع في الجزائر والاحتمالات المطروحة حول حدوث التحوّل على طريقة الربيع العربي؟
أعتقد أن الجزائر معنية بمرحلة أخرى تتعلق بالمسار الديمقراطي متقدمة عن الأولى التي عاشها الشعب الجزائري في نهاية الثمانينيات، وحاليا المطلوب هو محاولة تعميق التحوّل، وبالتالي فالمرحلة القادمة لا تكون مفتوحة سوى للمسيرات المطلبية، السلمية، والبناءة وأهدافها ومطالبها واضحة، لأننا نعيش اليوم مرحلة بناء وليس مرحلة إسقاط نظام قديم كما كان عليه الحال في عهد الحزب الواحد الذي تم إسقاطه -كما قلت- في ,1988 مما يستدعي تولي النخب مرحلة البناء وليس الشارع، لأن هذا الأخير يعرف الإسقاط فقط عندما تكون حركاته عفوية، أما إذا تم التخطيط لها واحتوائها للأحزاب، فتتم عادة بشكل آخر·
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : حسن·
المصدر : www.djazairnews.info