
تدخلت مصالح مديرية الفلاحة بعنابة، ببلدية برحال استجابة لنداء عشرات الفلاحين بخصوص فرار أسراب النحل من صناديقها، نتيجة تأثر الغطاء النباتي بحدة التلوث الذي أصبح يهدد هذه الشعبة الفلاحية بالزوال نهائيا. تعد بلدية برحال قطبا فلاحيا بامتياز في مجال تربية النحل وإنتاج العسل الطبيعي، حيث يمارس 120 فلاحا هذا النشاط الذي يعتمد بشكل كبير وأساسي على الغطاء النباتي، والذي تعرف به البلدية نتيجة رطوبتها لقربها من بحيرة فتزارة. غير أن ممارسات بيئية غير سليمة أصبحت تشكل تهديدا خطيرا على المربين الذين تضرر إلى غاية الآن 7 منهم بشكل كبير جراء خلو صناديق خلايا النحل تماما من هذه الأخيرة، والتي غادرتها بحثا عن الغذاء في مكان آخر. كما علمت ”الفجر” أن أمراضا غريبة أصابت قطعان النحل وتحديدا في أجنحتها، لازالت مجهودات المختصين متواصلة لكشف أسبابها والحلول الممكنة لها. في هذا السياق تتنقل بشكل يومي لجان من مديرية الفلاحة لمعاينة قطعان النحل والمساهمة في استرجاع القطعان الضائعة. من جانبهم أكد فلاحون أن مخلفات المناطق الصناعية أثرت بشكل مباشر على إنتاج النحل من مادة العسل الذي عرف انخفاضا كبيرا، نتيجة تضرر المساحات النباتية التي تعتبر العمود الفقري في نشاط تربية النحل، حيث أن التلوث عن طريق اتساع رقعة المواد الصلبة أوالمواد الكيماوية يكاد يقضي كليا على المنطقة التي تدهورت وضعية واد الكبير به عن آخرها، علما أن هذا الأخير يدخل على بحيرة فتزارة ثم يتوجه إلى واد مبوجة وينتهي عند واد سيبوس. وبهذا الشكل يزداد حجم الكارثة أكثر فأكثر، ويستدعي اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة وقائع تأثر القطاع الفلاحي بشكل عام بحجم التلوث الذي تقف كبريات المؤسسات الاقتصادية، على غرار أسميدال وراء حالته المأساوية، والتي سبق أن كانت سببا في نفوق كميات هامة من الأسماك ورؤوس الغنم ببلديات فلاحية أخرى تقطعها هذه الوديان، على غرار بلدية التريعات.على الرغم من جميع جهود لفت أنظار السلطات بخصوص وضعية الغطاء النباتي الذي تأثر بشكل خطير من اتساع دائرة التلوث الكيميائي. غير أن جهود وضع حد لهذا الاتساع والتدخل الفعلي و الصارم والناجع تكاد تغيب كليا عن الساحة، حيث أن ممارسات ارتكاب الجرائم البيئية بعنابة تبقى أبرز السمات التي يتم القيام بها من أعوان النظافة التابعين للبلديات الذين لا يقومون بجمع مخلفات المياه القذرة عند تنظيف غرف الصرف إلى المؤسسات الصناعية التي لا تحترم الشروط البيئية في نشاطها، علما أن بلدية برحال تشكل ضلعا في هذا المثلث الصناعي الذي أصبح يشكل خطرا على الوضع الإيكولوجي بشكل عام في الولاية.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : الفجر
المصدر : www.al-fadjr.com