
لم تحرك الانهيارات المتكررة للبنايات العتيقة في حي ”بلاص دارم” السلطات المحلية، حيث غابت نهائيا عن وقائع تهاوي بنايات ساحة تونس وغيرها من الأحياء القديمة، مع أنه تم الإعلان في وقت قريب عن تسليم مشروع إعادة تهيئة وترميم المدينة القديمة لفريق متخصص روسي.تحول مدخل المدينة القديمة، على بعد عدة أمتار من مقر البلدية، لأطلال ترابية عقب تهاوي البنايات القديمة التي لم تبق منها إلا أعمدة الأساسات شاهدة على لامبالاة المسؤولين الذين لم يتخذوا إلى حد الآن أي قرار نهائي يخص على الأقل جمع أطنان الأتربة والحجارة التي لازالت في مكانها منذ تعاقب الانهيارات من سنة 2009 إلى اليوم، عبر أحياء ساحة تونس، شارع الفداء، شارع لويس فيليب، شارع جوزفين، وغيرها من الأزقة التي تهتز خلال كل فصل شتاء، مخلفة مئات العائلات المتشردة التي تقيم في خيم بعين المكان.وعلى الرغم من الإعلان المتكرر لمشاريع إعادة تهيئة المدينة القديمة، والتي كان آخرها الكشف عن غلاف مالي يقدر ب1000 مليار سنتيم يتم تخصيصه للعملية، التي يشرف عليها فريق روسي متخصص في ترميم وتهيئة البناءات القديمة، رفقة مكتب دراساته وأعضاء عن مدينة ايكاتينبيرغ الروسية كانوا قد باشروا شهر سبتمبر المنصرم، أشغال الاطلاع على ملفات المباني العتيقة عبر أحياء المدينة القديمة، على اعتبار هذه الصفقة اتفاقا سعى الشريك الروسي على الفوز به منذ سنوات، حيث كان قد دعا أعضاء المجلس الشعبي البلدي لعنابة لزيارة مدينة ايكاتينبيرغ العتيقة في روسيا، والوقوف على أعمال التهيئة والصيانة عالية المستوى التي حظيت بها بناءات تاريخية عرفت بها المنطقة خصوصا وروسيا بشكل عام، لتبدأ جولات الحوار والتشاور من أجل مباشرة مشروع ضخم يتمثل في تهيئة وترميم وصيانة جميع البناءات التاريخية القديمة على مستوى مدينة عنابة، حيث ستكون البداية من مقر بلدية عنابة المتواجد في وضعية كارثية جراء الإهمال والتسيب الذي عم المقر منذ سنوات.وفي هذا السياق كانت أولى انطباعات المختصين إيجابية، حيث تم التأكيد على إمكانية ترميم عين المكان بشكل عادي للغاية لأن أساسات البناء في حالة جيدة. كما توجت زيارة الوفد كذلك بزيارات ميدانية للعديد من المساكن ذات الطابع الأوربي عبر المدينة القديمة للتمكن من تحديد نوعية وتكاليف الأشغال، التي من المفترض أن تطال أكثر من 1000 مسكن بعضها يعود للحقبة العثمانية. فيما يعود الكثير منها للحقبة الاستعمارية، تميزها هندسة معمارية فريدة من نوعها، على غرار حي لويس فيليب وغيرها من الأحياء المتواجدة عبر قلب المدينة العتيقة.وأمام هذه الوعود التي أعادت الأمل لآلاف العائلات المهددة بالموت تحت أنقاض سكنات أكل الدهر عليها وشرب، يبقى الانتظار سيد الموقف، مثلما كان سنوات الثمانينيات والتسعينيات عندما كان يتم الإعلان مرارا وتكرارا عن مشاريع إعادة تهيئة وصيانة لم تر النور أبدا، حيث اعتبر عدد من أصحاب الفنادق والمهتمين بالقطاع السياحي المدينة القديمة مأساة ولاية عنابة، التي يجب أن يتخذ في حقها قرار سياسي من جهات عليا، يضع حدا لوضعيتها المتدهورة التي أثرت بشكل سلبي على كامل النشاطات السياحية في الولاية.وكشف المتحدثون، في لقاء مع ”الفجر”، أن بلاص دارم كانت قد استهلكت ملايير الدينارات دون تجسيد مشاريع ترميمها أوهدم ما يجب هدمه، متسائلين عن مصير دراسة في هذا الشأن تمت عملية تسطيرها سنة 1986 خصص لها غلاف مالي معتبر ذهب أدراج الرياح، مضيفين أن نفس الواقعة تكررت سنة 1995، حيث تم الإعلان عن تحويل بلاص دارم إلى مدينة تقليدية على مساحة 40 هكتارا، غير أنه لمن يتم تجسيد أي بند من بنود الدراسة التي لا يوجد لها أثر.ورغم استحداث الديوان الوطني لترميم المدينة القديمة، أوما يصطلح على تسميته بالأوكرافا، غير أنه لم يتم اتخاذ أي مبادرة جادة وصارمة تعالج إشكالية المدينة القديمة، التي تحولت إلى وكر إجرامي يضم المنحرفين والمسبوقين قضائيا، جنبا إلى جنب مع ملاك المساكن العتيقة، ما يعتبر تهديدا مستمرا لأمن الأشخاص والممتلكات، في مكان كان قد تم ترشيحه ليكون واجهة سياحية بامتياز، بعد مباشرة عمليات تطهيرية تمكن من تطهير من عصابات المنازل الآيلة للسقوط، التي يتم بيعها وإعادة كرائها مرارا عقب استفادة أصحابها من سكنات اجتماعية.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : الفجر
المصدر : www.al-fadjr.com