مما لاشك فيه ، أن من أبرز وأعظم المعاني التي يجدد صوم رمضان بعثها ، معنى الوحدة التي تجمع المسلمين بكل أرجاء العالم، فكلهم قد وحدهم رمضان لعبادة واحدة لله رب العالمين، هكذا هي أجواء شهر الصيام بدائرة ببلعباس ، فبعد الإفطار يوميا ترى الناس يتوافدون على المساجد ، وما شد انتباهنا توافد النساء الكبير على المساجد لأداء صلاة التراويح ، وكأنه سباق بين النساء والرجال من أجل الأسبقية في دخول المساجد ، وكلهن عزم في كسب الحسنات.ولكن الأمر الذي شد انتباهنا أكثر هو الإتحاد في الأعمال الخيرية ككل سنة ، خاصة تنظيف المساجد من طرف النساء المصليات ، حيث قمن في بداية الشهر الكريم بتنقية الرواق الخاص بهن ، بعد أن تقاسمن فراش المسجد ليلة البارحة لغسيله في المنازل ، والعودة به نقيا للصلاة فوقه لتأدية صلاة التراويح ، حدث هذا بعد أن بادرت كل واحدة منهن بشيء للغسيل وجلبهن الماء على حسابهن الخاص ، حتى أصبح ذلك الرواق الخاص بهن يتلألأ من نظافته وكأنه شيّد من جديد ، كما تواعدن كل خمس عشر يوميا أن يقمن بهذه العملية التطوّعية في سبيل الله، ناهيك عن جمع المال الذي يقمن به كل نهاية شهر رمضان من كل سنة وتقديمه للأئمة لتوزيعه على العائلات الفقيرة والمعوزة وخارجها إن اقتضى الأمر. هذا ما يحدث حاليا في الرواق الجديد الذي خصص للنساء بمسجد "محمد عبدو" بذات الدائرة ، أين ترى فرحتهن بادية بهذه المبادرة وجلبهن للأفرشة التطوعية الجديدة للمصلى المخصص لهن .
ولا نقف عند هذا الحد من التلاحم النسوي الرمضاني، بل يستمر حتى بعد أدائهن الصلاة بالسهرات القرآنية عند كل منزل واحدة منهن في كل ليلة حتى دخول السحور ، بينما يفضلن الأخريات السهر بتبادل الأفكار حتى أوقات معينة من الليل كغيرهم من الرجال ، الذي يختار كل واحد طريقة إمضاء سهراته الرمضانية .وهكذا يبقى لنا أن نتصوّر أو أن نفترض لو يمكن أن تستمر معاني هذه الوحدة الّتي نحسها في شهر الصّوم قائمة في واقع حياة الأمّة المسلمة ، وهي رقم ضخم جدًّا من عدد سكان الأرض، وهي الّتي تتوزّع أراضيها في كلّ جهات المعمورة، وهي الّتي تمتلك من الثروات والخيرات ما يجعلها من أغنى أمم الأرض ... لو استمرّت معاني هذه الوحدة في الحضور، ولو تمّ تفعيلها في الواقع الحيّ المتحرّك، هل هناك قوّة في الأرض تستطيع الوقوف في وجه هذه الأمّة وتحريف وجهتها في الحياة إلى غاية أو إلى وجهة لا ترغب فيها ؟ الأمر الذي يبقى مستحيلا وأكيدا ، لأن الوحدة قوّة وعزيمة إن استمرت لا تتشتت بسهولة.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : ص عبدو
المصدر : www.eldjazaireldjadida.dz