
* أخرجونا من الأقسام ووضعوا في أيدينا الأعلام الفرنسية وذهبوا بنا الى شارع ديدوش مراد وطلبوا منا ترديد «الجزائر فرنسية» لكننا هتفنا «الجزائر جزائرية» ورمينا الأعلام الفرنسيةتعّد مظاهرات 11 ديسمبر 1960 حدثا تاريخيا مميّزا في مسيرة الثورة التحريرية المباركة ودويا اخترق صمت الأمم المتحدة حين تلاحم الشعب الجزائري الذي خرج في مظاهرات صاخبة متحدّيا مخططات ديغول الرامية الى تحقيق حلمه الزّائف «الجزائر فرنسية».لقد خرج الجزائريون في عديد مدن الوطن في ذلك اليوم في مظاهرات بقيادة جبهة التحرير الوطني ليعبروا عن تمسّكم بالوحدة الوطنية والتفاف الشّعب حول الثورة التحريرية المباركة والتحامه بها مطالبا بالاستقلال التام.وفي سيدي بلعباس كانت الاستجابة واسعة لرفض حلم ديغول «الجزائر فرنسية» في ذلك اليوم المشهود الذي عايش أحداثه بوحاجي محمد وهو طفل لم يتعد عمره 10 أعوام آنذاك.بوحجي محمد ابن مجاهد عضو بالمكتب الولائي لمنظمة أبناء المجاهد لازالت مشاهد تلك الأحداث راسخة في ذهنه لن ينساها ماحيى حيث يقول:كنت أدرس بمدرسة بن سينا الابتدائية ECOLE AVISENNE الكائنة بالحي الشعبي الڤرابة غالبية سكّانه جزائريون، وفي صباح يوم 11 ديسمبر 1960 كنا في الأقسام بإشراف معلمينا الفرنسيين. إذ بمدير المدرسة السّيد Mr grapin يأتي في حدود التاسعة ويأمرنا بالخروج الى الساحة ونفس الشيء فعله مع باقي الأقسام ثم وزّع المعلمون علينا علما فرنسيا لكل واحد منا وبعدها غادرنا المدرسة في صفوف منتظمة الى غاية نهج ديدوش مراد اين وقفنا على جنبات الأرصفة وقيل لنا بأن الجنرال ديغول سيحضر الى بلعباس لكنه لم يفعل وأمرونا بترديد شعار الجزائر فرنسية وحمل الأعلام عاليا والتلويح بها يمينا وشمالا مستعينين بمكبر الصوت لكن أولياؤنا وعدد كبير من سكان حي الڤرابة الذين التحقوا بنا طالبوا منا رمي الأعلام الفرنسية وترديد شعار الجزائر جزائرية وتحيا الجزائر فلم نتّردد لحظة واحدة ورحنا نهتف بأعلى أصواتنا الجزائر جزائرية تحيا الجزائر متحدين المعلمين الفرنسيين والمعمّرين الذين احتشدوا قبالتنا هناك بحيّ عبان رمضان رغم صغر سننّا وانظم إلينا أولياؤنا وجيراننا وكل من كان حاضرا في مشهد مثير، ليقوم جنود الاحتلال بتفريقنا وملاحقتنا واشباعنا ضربا بالهراوات.. وإلقاء القبض على ثلة من الجزائريين وتعذيبهم.ويضيف بوحاجي: لقد كان ذلك اليوم باردا وممطرا حيث فرض الاحتلال حظر التجوال بعد الظهيرة على الأهالي واذكر هنا أنّ العسكريين الفرنسيين اقتحموا مقهى سوق الخضر والفواكه المعروف باسم LEZAL المتواجد بمجسم القبة السماوية في وسط المدينة بحثا عن الجزائريين المندسّين بين المعمرين الذين يرتادون هذا المكان وحدث أنهم صادفوا اثنين منهم يتناولان القهوة وهما: دريدر محمد ومؤذن المختار سليماني فعمدوا الى اعدامهما شنقا بعين المكان على مرأى الجميع بواسطة عمامتيهما اللتين كانا يلفّان بهما رأسيهما.ولم يكتفوا بذلك اذ كبّلوهما بالحبال وجرّوهما بواسطة سيارة عسكرية من نوع «جيب» عبر شوارع المدينة ثم رموا بجثتيهما في المكان الذي تحوّل اليوم الى معلم تذكاري بساحة الشهداء.وذلك انتقاما ممّا حدث في ذلك اليوم المشهود من تمرد وعصيان ضدّ المحتل.بوحاجي محمد وهو يسرد تلك الأحداث يشعر بالفخر والاعتزاز كونه ساهم وهو طفل صغير في مظاهرات 11 ديسمبر 1960 التي أظهرت مدى تلاحم الشعب الجزائري وارتباطه الوثيق بالثورة وبجبهة التحرير الوطني وتحدّيه لقوات العدو الغاشم المدعومة بترسانة الحلف الأطلسي.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : محمد
المصدر : www.eldjoumhouria.dz