يستحضر العالم، اليوم، ذكرى 11 سبتمبر، تاريخ أكبر الهجمات الإرهابية التي استهدفت أقوى دولة في العالم، لتخلط بذلك الأوراق وتسقط الرهانات التي كثيرا ما حصرت ظاهرة الإرهاب في دول دون أخرى، قبل أن تنقلب الأمور بإبداء الدول غير الآبهة بالأمس بهذا التهديد العالمي حرصا أكبر على تطويقه والقضاء عليه، من خلال الدعوة إلى التجنيد الدولي لتنسيق الجهود للتصدي لهذه الظاهرة العابرة للحدود.
وما كانت للأحداث الهمجية التي عاشتها الجزائر خلال العشرية السوداء وأساليب التقتيل المروعة التي طالت آلاف الضحايا الأبرياء أن تحرك ضمير المجموعة الدولية وتشعرها بأن الخطر قادم لامحالة، بل كثيرا ما أدارت العديد من الدول ظهرها إزاء ما كان يحدث في الجزائر وروجت لأطروحات غير بريئة للتشكيك في طبيعة الأوضاع الداخلية، حتى جاءت أحداث 11 سبتمبر التي هزت العالم بأكمله باستهداف الاعتداءات الإرهابية برجي مركز التجارة الدولية بمنهاتن ومقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، داقة بذلك ناقوس الخطر بأن أخطبوط الإرهاب الذي كثيرا ما التصق بدول نامية قادر أن تصل زوائده إلى أي نقطة في العالم لكونه لا يفرق بين دولة وأخرى.
فبقدر ما خلفته هذه الأحداث من آلام في نفوس عائلات الضحايا، بقدر كانت السبب الإيجابي لإعادة حسابات المجموعة الدولية التي أدركت ضرورة التحسيس بخطورة الآفة العابرة للحدود واتخاذ اجراءات احتياطية ووقائية تجنبا لما هو أعظم، وهو ما تم فعلا بإبداء العديد من الدول إرادة واستعدادا أكبر للبحث عن أفضل الوسائل لمجابهة هذه الظاهرة.
ولم يكن غريبا أن تتحول الجزائر بعد أحداث 11 سبتمبر مباشرة الى مزار للعديد من الوفود الغربية لاستلهام التجربة وهي التي طالما نبهت الى ضرورة إقامة تعاون دولي من أجل التصدي لهذه الآفة العابرة للحدود بتبادل المعلومات وتعزيز التنسيق في المجال الأمني وإقامة مؤتمرات دولية للتحسيس بخطورتها، وهي المطالب التي تجسدت بعد هذه الأحداث من خلال الإجماع على إدانة الارهاب والدعوة الى تكثيف الجهود للتصدي له.
ولا يختلف اثنان في أن العديد من الشركاء قد وجدوا في الجزائر أفضل شريك للتعاون في هذا المجال بحكم تجربتها مع هذه الظاهرة التي هددت أسس الدولة ومؤسساتها قبل اصدار القوانين الحاقنة للدماء، بدءا بقانون الرحمة مرورا بقانون الوئام المدني ووصولا إلى المصالحة الوطنية، التي استطاعت بقدر كبير أن تعيد الأمن والاستقرار الى البلاد بشهادة القاصي قبل الداني.
ومايزال العديد من الشركاء يقرون بالدور الكبير الذي تقوم به الجزائر في مجابهة الظاهرة، حيث كثيرا ما اعترفت الولايات المتحدة الامريكية مثلا على لسان مسؤوليها الذين زاروا الجزائر بأفضالها في إنقاذ العديد من الأرواح نظير التعاون الذي تقدمه لها في مجال التعاون الأمني الاستخباراتي، بالاضافة إلى مبادراتها على المستوى الإقليمي والدولي من أجل حث بقية الدول على الانضمام إلى مسعى محاربة الافة، ولعل آخرها احتضانها للندوة الدولية حول الشراكة والأمن والتنمية بين دول الميدان (الجزائر -مالي -موريتانيا -النيجر) والشركاء خارج الإقليم التي جرت الاسبوع الماضي، حيث تم خلالها التنبيه إلى أهمية تحقيق التكامل بين استراتيجيات الدول في مجابهة ثالوث الارهاب والجريمة المنظمة والفقر لما له من علاقة ترابطية.
ورغم انه لم يتم الى حد اليوم تحديد مفهوم الارهاب على مستوى منظمة الامم المتحدة، إلا ان اللوائح الدولية تدين الاعتداءات الوحشية التي تطال الضحايا الأبرياء، كما تبرز المساعي الدولية من اجل المضي بمبادرات التحسيس والتجنيد ضد هذه الافة بقوة بعد أن ادركت المجموعة الدولية اخيرا بأنها معرضة في أي مكان وزمان للاعتداءات الإرهابية دون سابق انذار.
ولعل إطلاق واشنطن المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب الذي تعد الجزائر أحد اعضائه المؤسسين عما قريب بنيويورك يدخل ضمن هذه المساعي، حيث سيعقد اول اجتماع لهذا المنتدى خلال شهر سبتمبر الجاري على مستوى وزراء شؤون خارجية الدول الأعضاء وذلك على هامش الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وينتظر من هذا المنتدى أن يجند الخبرة والموارد الضرورية لمواجهة المسائل المتعلقة بمكافحة الإرهاب، بما يسمح بتكوين إرادة سياسية عالمية للقضاء على هذا التهديد.
وأمام كل ما سبق فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال إنكار الدور الاستراتيجي الذي تمثله الجزائر بالنسبة للعديد من الشركاء بخصوص التعاون في مجال محاربة الإرهاب، كما تأكدت صحة رؤيتها إزاء التهديد الذي تشكله هذه الآفة المتنامية التي لا تفرق بين دول غنية وأخرى فقيرة انطلاقا من أنه لا يوجد إرهاب جميل وآخر رديء.
تواجه شبكة الماء الصالح للشرب الممولة لقرى بلدية سيدي نعمان، الواقعة على بعد حوالي 20 كلم عن ولاية تيزي وزو، مشكل تسرب المياه المستعملة إليها واختلاطها، مما يشكل خطرا حقيقيا يهدد صحة المواطنين والمحاصيل الزراعية التي تعتمد بالدرجة الأولى على مياه الآبار للسقي والشرب.
وذكر مصدر محلي من المنطقة لـ ''المساء'' أن شبكة الماء الشروب تشهد تصدعات وتشققات مستمرة لكونها قديمة، إلى جانب عملية سرقة مضخات المياه التي تطال الشبكة بشكل مستمر والتي يترتب عنها انقطاع الماء الشروب عن قرى البلدية لعدة أيام، موضحا أنه وفي كل مرة تعمد ''الجزائرية للمياه'' إلى إصلاحها، يقوم اللصوص بسرقتها مرة أخرى.
وأضاف المصدر أن المشكل الذي يؤرق السكان هو تسرب المياه المستعملة التي تتخذ الطرق ومختلف مسالك القرى طرقا لها، والتي باتت تهدد الماء الصالح لشرب والينابيع والآبار التي تعتبر المصدر الوحيد لتزويد المنطقة بهذه المادة الحيوية، والتي أضحت غير قابلة للاستهلاك بعدما أصبحت مهددة بالتلوث، مشيرا إلى أن غياب شبكة الصرف كان وراء تسرب المياه المستعملة نحو مياه الآبار، خاصة الواقعة في سفوح الجبال وأسفل التجمعات السكنية، هذه الأخيرة التي تم تدعيمها بشبكة الصرف بطريقة عشوائية لم تخضع لدراسة، والتي أنجزها السكان حسب معرفتهم وبإمكانياتهم الخاصة.
وعبر المتحدث عن قلقه إزاء ما قد ينجر عن هذه الوضعية التي تهدد بمشكل بيئي حقيقي، إضافة إلى وجود عدة عائلات تلبي حاجياتها من مياه الآبار، مما يشكل خطرا على صحة أفرادها فضلا عن أن تسرب المياه المستعملة في الطبيعة وفي طرقات القرية يجلب مختلف أنواع الحشرات الضارة خاصة منها السامة التي تهدد سلامة الأطفال الصغار وبالخصوص الرضع، كما أن الفلاحين لا يزالون يعتمدون على هذه المياه للسقي.
وأمام هذا الوضع المقلق، دق سكان سيدي نعمان ناقوس الخطر وناشدوا السلطات المعنية التدخل لإيجاد حل للمشكل، وبرمجة أشغال إنجاز وتدعيم المنطقة وقراها بشبكة الصرف لحماية الماء الشروب من التلوث وضمان سلامة المواطنين من الإصابة بأمراض خطيرة وأوبئة.
وذكر مصدر مقرب من البلدية لـ ''المساء'' أن هذه الأخيرة كانت خلال العشرية السوداء منطقة مهجورة بسبب انعدام الأمن، غير أنها أخذت السنوات الأخيرة تعرف كل من قرية بومهلة، زيوج قارة، أولا واث، ذراع خليفة وغيرها من القرى التي طالتها ظاهرة هجرة قاطنها، عودة تدريجية للقاطنين بها إلى أراضيهم ومنازلهم بفضل تشجيع المسؤولين المحليين للعائلات من خلال تخصيص غلاف مالي معتبر موجه لترميم وإعادة تهيئة منازلهم التي تعرضت للتخريب، حيث تقرر منحهم إما مساعدة مالية قدرها 25 مليون سنتيم والموجهة لإعادة ترميم سكناتهم أو استفادتهم في إطار السكن الريفي.
وقال نفس المصدر أن البلدية تبقى تعاني من نقائص في شتى المجالات، بسبب نقص العقار الذي من شأنه أن يحتضن المشاريع التنموية المختلفة التي يطالب بها السكان، حيث أن العقار البلدي والمقدر بأزيد من 60 هكتارا، الذي تحوز عليه المنطقة، استولى عليه الخواص الذين تابعتهم البلدية قضائيا، وأكد في هذا السياق أنه في حال استرجاع البلدية لهذه الأراضي يمكن للمجلس الشعبي البلدي لسيد نعمان أن يباشر بإنجاز عدة مشاريع مختلفة تضمن تحسين الإطار المعيشي للقاطنين بها.-
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
صاحب المقال : س.زميحي
المصدر : www.el-massa.com