
كانت أول أمس قرية "آث بومسعود" ببلدية امسوحال بدائرة افرحونان بولاية تيزي وزو على موعد مع إحياء الذكرى ال5 لرحيل صاحب رائعة "الجزائر إنشاء الله اتسحلو" أي "يا جزائر إن شاء الله ستشفى" وعميد الأغنية الأمازيغية الفنان الراحل "شريف خدام"، وبهذه المناسبة سطرت الجمعية الثقافية الحاملة لاسمه ولجنة قرية "بومسعود" التابعة لبلدية امسوحال بدائرة افرحونان بولاية تيزي وزو برنامجا ثريا ومتنوعا بقيمة هذا الحدث الثقافي الذي كان كذلك تكريما لهذهالشخصية التي تمكنت بإسهاماته في إثراء الفن القبائلي الجزائري بصفة عامة. واحتضنت القرية تظاهرة ثقافية كبيرة من خلال تنظيم برنامج ثري ومتنوع بمبادرة من الحركة الجمعوية التي نظمت جملة من النشاطات تمثلت في إقامة معرض متنوع لمختلف الصور والمقالات الصحفية التي تتناول حياة ومسيرة الفنان، والحوارات التي أجراها خلال حياته. كما تم أول أمس وضع باقة من الزهور على قبر هذا الفنان الكبير الذي وافته المنية سنة 2012 إثر صراع طويل مع المرض عن عمر ناهز 85 سنة وشهدت عدة مؤسسات ثقافية تنظيم تظاهرات متنوعة تكريمية من أجل الوقوف عند الإنجازات العظيمة لشريف خدام التي أثرت سجل الموسيقى الجزائرية. فالفنان غنى عن الغربة والحب والوطن، وهو صاحب رائعة "الجزائر إن شاء الله ستشفى"، كما غنى "يليس نثمورثيو" أو "بنت بلادي" التي ألفها سنة 1955، بعدما تعلم المبادئ الأولى للموسيقى على يد الموسيقار محمد الجاموسي، تفرغه بعد ذلك لتقديم برامج تختص بالتراث الموسيقي الجزائري. ولم يكن ابن قرية "بومسعود" يعرف شيئا عن الموسيقى ولم يخطر بباله يوما أنه سيلج هذا العالم الفسيح، خاصة بعد تكوينه الديني ومروره عبر المدرسة القرآنية في طفولته ثم زاوية "بو جليل" التي كانت تؤهله ليكون إماما. لكنه اكتشف ميوله للفن والموسيقى على "أرض الجن والملائكة". ودخل عالم الموسيقى بالمقاهي الباريسية، ليؤلف أول أغنية له بعنوان "يليس نثمورثيو". وبعد استرجاع الاستقلال مباشرة، عاد شريف خدام مباشرة إلى الجزائر، وأشرف على برنامج بالقناة الإذاعية الثانية الناطقة بالأمازيغية. ويعد المطرب أول من جدد في الموسيقى الأمازيغية من خلال الجمع بين التراث والحداثة بإدخال الآلات الموسيقية الحديثة على الأغنية القبائلية، ورغم أن قدومه إلى عالم الفن والموسيقى كان صدفة إلا أنه تمكن من ترك بصماته على سجل عمالقة الموسيقى. وأعطى خمسين سنة من حياته لتطوير الأغنية القبائلية التي نقلها من طابعها الفلكلوري إلى الطابع العالمي بإدخال الأوركسترا والمجموعة الصوتية في الأغاني التي يؤديها.من ناحية أخرى، ترك شريف خدام وراءه رصيدا كبيرا من الأغاني التي لا تزال راسخة، وأعاد غناءها عدد كبير من المطربين. واستطاع الراحل أن يكتشف عددا من المواهب التي ذاع صيتها في مجال الأغنية القبائلية، كما هو الحال بالنسبة للمطربين إيدير وآيت منقلات، اللذين حققا نجومية كبيرة في الجزائر وفي فرنسا والمغرب.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : تنهنان ت
المصدر : www.essalamonline.com