تيزي-وزو - A la une

بترت ساقه وظل يدافع عن استعادة السلاح .. أوشن سعيد.. جلاد الإرهاب بتيزي وزو يرحل في صمت



بترت ساقه وظل يدافع عن استعادة السلاح .. أوشن سعيد.. جلاد الإرهاب بتيزي وزو يرحل في صمت
تبكي منطقة القبائل عامة وولاية تيزي وزو خصوصا وميزرانة تحديدا، المقاوم الضاري للإرهاب "الدا سعيد" البالغ 77 سنة، حيث "رحل في صمت رهيب ومعاناة طويلة مع المرض بين المستشفيات بحثا عن رعاية "رد جميل"، لم يطلبه ولم يجده".أوشن سعيد أو "الدا سعيد" أب لخمسة أبناء كان من الرجال الأوائل الذين بادروا لرفع السلاح في وجه الإرهاب، بمنطقة ميزرانة عام 1994 المتزامنة مع النشاط الدموي للجماعة الإسلامية المسلحة وبعدها الجماعة السلفية للدعوة والقتال. كان رقما أساسيا ضمن القوات الأمنية المشتركة في عدة مواجهات تاريخية بين الجيش والإرهاب، حيث شهد أعنف معارك سيدي علي بوناب وسيدي نعمان وبوغني، وكان يخرج دائما مع عناصره منتصرا على آلة الدمار البشري. لقد أقسم "الدا سعيد"، ألا تكون نهايته على يد الإرهاب، كما يقول أحد الضباط الذين عرفوه عن قرب، رغم أنه كان يصعد إلى الجبال وفي اعتقاد محيطه أنه لن ينزل حيّا.وقد شارف على الموت سنة 1999 عندما كان في مهمة تأمين الانتخابات الرئاسية بمنطقته، حيث تعرض لكمين إرهابي، بالقنبلة المزروعة على حافة إحدى الشعاب، حيث فقد إحدى ساقيه إثر انفجارها، وأمام ذهول الجميع بقي مرابطا وحاملا سلاحه في خضم المواجهة بعد انفجار اللغم على فريقه، ومواصلا لمعركته إلى أن دخل في غيبوبة جراء النزيف الكثيف لدمه.هذا الرجل الذي كان يمشي بكفنه وتوقع أنه لن يموت على يد جلادي الشعب الجزائري، صدق في التنبؤ بمصيره، وقد مات بمستشفى تيقزيرت بعد معاناة طويلة جراء مرض صدري وتداعيات بتر ساقه، حيث لم يلق الرعاية الصحية التي يستحقها حيث كافح للحصول على كرسي متحرك وكافح من أجل الحصول على ساق اصطناعية مناسبة، ورغم المرض فقد مات وهو يطالب الدولة باستعادة السلاح في منطقته خوفا من أن ينتقم الإرهابيون من أبناء قريته، وكان آخر تصريح للرجل أنه إذا اضطر لحمل السلاح برِجل مبتورة في حال تدهور الوضع سيفعل دون تردد. وقد حظي "الدا سعيد" طوال حياته باحترام كبير بين كبار الضباط في الجيش لشجاعته والمشاهد البطولية التي تُروى عنه في كبرى المعارك ضد الإرهاب، الذي واجهه حينما كان البعض يحزم أمتعته للجوء إلى الخارج. ووري "الدا سعيد" التراب في جو جنائزي مهيب قبل يومين، وحضرت المناسبة المحزنة التي عاشتها منطقة القبائل، أمواج بشرية هائلة تدل على مكانة الرجل بين الناس.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)