تيزي-وزو - A la une

النظافة تخرج قرية"زوبڤة" من عزلتها الطبيعية"الخبر" تجولت بأزقتها في أعالي جبال تيزي وزو



النظافة تخرج قرية
يعود الزائر لقرية زوبڤة بولاية تيزي وزو من حيث أتى وفي مخيلته صورة جميلة ودرسا حول نظافة المحيط وعن كيفية تكفل أشخاص بشؤونهم اليومية دون انتظار البلدية والولاية، من خلال إعداد نظام تسيير أمورهم تميّزه المساواة في الحقوق والواجبات بين كل أفراد القرية، فهو مثال يقتدى به وسهل تعميمه.سمحت الجولة التي قادتنا إلى هذه القرية، بالتعرف عن سر تميزها خاصة وأنها فازت بلقب أنظف قرية للمرة الثانية في المسابقة التي نظمها المجلس الشعبي لولاية تيزي وزو من أصل 1500 قرية تضمّها الولاية، مما مكّن خروجها من عزلة فرضتها عليها الطبيعة بحكم موقعها الجغرافي، حيث أصبح اسمها يقرن بالنظافة والتنظيم المحكم في تسيير شؤون أهل القرية.
قرية زوبڤة من بين ال11 قرية تضمها بلدية إليلتن الواقعة بالجهة الشرقية الشمالية لعاصمة الولاية تيزي وزو التي تبعد عنها بحوالي 70 كلم، فهي قريبة من ولايتي البويرة وبجاية، يقطنها حوالي 1000 نسمة أكثر من نصفهم يعيشون بالمهجر وبمختلف ولايات الوطن ويعودون في فصل الصيف إلى قريتهم لقضاء عطلهم. تلعب ّتجماعث بمعنى لجنة القرية، النظام الموروث عن الأجداد المعتمد لإدارة شؤون سكان القرية أو العرش، دورا هاما وفعالا في تسيير أمور سكان قرية زوبقة خلافا لما هو سائد على مستوى مختلف قرى الولاية التي تراجع بها دور ذات اللجنة لأسباب عدة.
تمكنت تجماعث قرية زوبڤة من فرض نفسها على سكان القرية ليس بفعل القوة، بل من خلال إرساء قواعد الاحترام المتبادل بين المواطنين، مما مكنها من إرساء قواعد بناء مجتمع تسوده المساواة في الحقوق والواجبات.
لبلوغ هذا الهدف وضعت لجنة قرية زوبڤة نظاما داخليا أعدّه السكان ووقّعوا على بنوده بعد مناقشته بحضور جل السكان، مع الإشارة هنا إلى أن ذات القانون قابل للمناقشة والتغيير إن اقتضت الضرورة بذلك لخدمة الصالح العام.
ويتضمن القانون الداخلي عدة مواد تفرض من خلالها قواعد السير الحسن لشؤون القرية وتنظيم مختلف النشاطات، منها الاجتماعات والأنشطة ذات المنفعة العامة والحفاظ على نظافة المحيط وعدم تبذير الماء وغيرها.
"تاجماعث” تفرض غرامات على المخالفين
وقصد فرض الانضباط وسط المواطنين، أقرت تاجماعث حزمة من الغرامات تلاحق كل مخالف للقانون المعمول به والموزع على كل عائلات القرية.
وعلى سبيل الذكر فقط، نشير إل بعض الغرامات المالية المفروضة على المواطنين المخالفين للقانون الداخلي للقرية، من ذلك غرامة 1000دج على كل من يغيب دون مبرر لإنجاز الأعمال التطوعية ذات المنفعة والشخص الذي لا يرتدي لباس العمل ويحضر إلى مكان العمل دون آلة خاصة بالأشغال المطلوبة يعتبر غائبا، الشخص المتغيب دون عذر عن المشاركة في تشييع جنازة لأحد سكان القرية يسدد مبلغ 2000دج، التغيّب عن أشغال الجمعية العامة للقرية يعرّض صاحبه لدفع غرامة 500دج ومن يغادر المكان دون إذن يسدد 1000دج. ونفس المبلغ يسدده الشخص الذي لا يحترم أعضاء لجنة القرية، كما أقرّت اللجنة أيضا غرامات مالية في حق المبذّرين للماء وعلى كل من يرمي السجائر والشمة والبصق سدد 500دج جزاء فعله.
ومكّن فرض القانون الداخلي سكان زوبڤة من تجاوز الصعاب ووضع المعرقلين للسير الحسن لشؤون المجتمع جانبا، وبالتالي الحفاظ على الانسجام الاجتماعي ومعه نظافة المحيط والقرية التي أضحت يضرب بها المثل على المستوى المحلي والوطني في نظافة البيئة والتكفل بتسيير شؤونهم دون اللجوء إلى مصالح البلدية إلا نادرا، فهم يتكفلون بنقل النفايات المنزلية بواسطة جرار اقتنته القرية بأموالها التي يقدمها سكان القرية، حيث تدفع كل عائلة 1800دج سنويا تستغل في التكفل بجمع الفضلات المنزلية والتكفل بمصاريف الجنائز وكذا بتسديد أجرة سائق الجرار وسيارة الإسعاف التي تضمن نقل مرضى القرية والقرى المجاورة لها. كما تمكّن سكان قرية زوبڤة بفضل دعم أطراف أخرى، في بناء مبنى بالقرب من مسجد القرية يضم قاعة للعلاج، قاعة المطالعة ومكتب رئيس لجنة القرية وغيرها.
ولفت انتباهنا لدى تجولنا في أزقة هذه القرية النظيفة والمزيّنة، إنجاز مجسم منحوت لأحد السكان ويدعى عمارة بوزيدان وهو مثلما يروى، شخص بسيط عاش بالقرية قيل لنا إنه عاش وحيدا أراد السكان تخليده ليس لأنه غني أو لنفوذ أفراد عائلته وسط أهل القرية بل لبساطته وحسن خلقه.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)