لم تعقد بعض الأحزاب السياسية جامعاتها الصيفية هذا العام، بسبب قرار وزير التعليم العالي، منعها من تنظيمها بالأحياء الجامعية، واحتجت الأحزاب التي تعودت على الاستفادة من خدمات إقامات الطلبة على هذا القرار.وتحمل تعليمة الوزير رشيد حراوبية، بهذا الخصوص نوعا من الازدواجية، على اعتبار أن عددا كبيرا من المؤسسات الجامعية وفي مقدمتها الإقامات الجامعية لن تغلق أبوابها هذه السنة ككل موسم جامعي للعديد من الأسباب، منها تأخر عدد معتبر من الطلبة في إنهاء مقرراتهم الدراسية، لا سيما وأن الموسم الجامعي الفارط كان من أبرز المواسم التي عرفت حراكا احتجاجيا أدى إلى تأجيل الامتحانات والدروس في العديد من المرات عبر كامل الكليات والمعاهد الوطنية تقريبا، إضافة إلى بقاء عدد معتبر من الطلبة الأجانب كالفلسطينين والأفارقة بذات المقرات لتعذر الالتحاق ببلدانهم الأصلية لسبب أو لآخر. وحتى وإن كان هذا السبب مجرد حجة وله خلفياته السياسية، ربما بهدف التضييق أكثر على النشاط الحزبي، الذي هو في تقلص وتراجع من سنة إلى أخرى، فإن امتناع بعض الأحزاب عن تنظيم هذا النشاط السنوي الصيفي بذريعة أنها لا تملك الأموال الكافية لتغطية تكاليف التنظيم خارج الأحياء الجامعية، يصبح أمرا غير موضوعي، ويحيلنا إلى التساؤل حول أموال هذه الأحزاب، إلى أين تذهب إذا كانت لا تستغل في مثل هذه النشاطات؟ موسى تواتي، رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية، أحد رؤساء الأحزاب الذين قالوا “ليس لدينا رجال أعمال يدفعون تكاليف الجامعة الصيفية وينقصونها من الضرائب”، وبقية التشكيلات كحزب العمال وحركتي مجتمع السلم والنهضة، التي علقت عقد هذا النشاط بسب قرار حراوبية، بدورها تدعي أن خزائنها المالية ليس فيها ما يكفي لتنظيم جامعاتها الصيفية، التي تتضمن إيواء ونقل وإطعام المشاركين من مناضليها وإطاراتها ومنتخبيها، وعذر هذه الأحزاب في هذه الحالة لا يمكن تقبله، لأنها تملك أموالا متعددة المصادر، تتنوع بين اشتراكات نوابها في البرلمان التي تصل عند بعضها إلى راتب كامل أو أكثر، واشتراكات المنتخبين المحليين والمناضلين، وهبات المتعاطفين وأصحاب المصالح من رجال الأعمال، ناهيك عن الصفقات المالية التي تعقدها الأحزاب في المواعيد الانتخابية وخاصة في الانتخابات التشريعية، والتي تجني منها أموالا طائلة، يفترض أن تذهب إلى حساباتها البنكية، لتصرف على مثل هذه النشاطات، ثم إن الجامعات الصيفية هي مصدر آخر للمداخيل المالية، لأن المشاركين يدفعون تكاليف الإيواء والإطعام، ما عدا الطلبة الذين لا تأخذ عنهم بعض الأحزاب ولا سنتيما، بينما لا تفوت أحزاب أخرى اقتطاع بعض المبالغ الرمزية منهم.ر. ح / ك. ب
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
صاحب المقال : جمال .ع
المصدر : www.al-fadjr.com