تلمسان - Revue de Presse

معرض ''فن المعمار وتاريخ المواقع والمعالم''‏من بوماريا إلى أغادير، تقرارت وأخيرا تلمسان



طرب جمهور ساحة أول نوفمبر بتمنراست بالأداء الفني لفرقة ''اثران نهاقار'' التي قدم فنانوها من موسيقيين ومطربين، استعراضا متميزا سواء في الغناء (خاصة بصوت الفنانة جميلة) أو بالنوتات التي عزفها الموسيقيون أو حتى بالرقصات التي مزجت بين التراث الترقي ونظيره الإفريقي.
وكان حفل فرقة ''اتران ناهقار'' الذي نظّم في إطار الدورة الثالثة للمهرجان الدولي لفنون الأهقار ناجحا، حيث قدمت هذه الفرقة أجمل أغانيها وكذا أغان لفرق أخرى؛ مثل الفرقة الشهيرة ''تيناريوان'' وفرقة ''أويوان''، وعرفت كيف تمزج بين الطبوع المختلفة كالبلوز والروك والموسيقى الترقية التقليدية والموسيقى العربية، أمّا عن مواضيع أغانيها فهي متنوّعة، حيث غنّت عن الصحراء والحياة وجمال المرأة وقوة المحاربين والسياسة والحب طبعا.
وقدّمت المطربة جميلة من فرقة ''اتران ناهقار'' (نجوم الأهقار)، أغاني جميلة بصوتها الرخيم، مؤكّدة في هذا السياق على تميّز الأداء الفني للفرقة التي تقدم وصلاتها باللغتين العربية والترقية، وتمزج بين التقليدي والمعاصر.
وأحيت هذه السهرة أيضا فرقة ''امرهان'' من تمنراست، وفرقة ''تيسيلاون'' من جانت، وأُنشئت فرقة ''امرهان'' من طرف الموسيقي بن عبد الرحمن لياد موسى سنة ,2006 وتتكوّن من ستة موسيقيين هم؛ بوحاس هاشم (آلة الجامبي)، أوارزيق عبد القادر (قيتار)، خلادي طاهر (قيتار)، عماجبة خايب الله (قيتار)، بايكة أخاموخ (المغني) وبن عبد الرحمن لياد موسى (القيتار).
وقدّمت فرقة ''امرهان'' (الأحباب باللغة العربية) العديد من الوصلات؛ بعضها بطابع الجاز وأخرى بالبلوز، ممزوجة طبعا بالتراث الترقي، كما تهتمّ الفرقة بحماية التراث المحلي وكذا الهوية الترقية، وهذا ما يظهر جليا في الأغاني التي تقدّمها، بالمقابل شاركت الفرقة في العديد من المهرجانات في كل من المدية، وهران، تيزي وزو، وكذا في المهرجان الوطني للأغنية والموسيقى الترقية بتمنراست، السنة الفارطة.
بدورها، قدّمت  فرقة ''تيسيلاون'' أجمل أغانيها في هذه السهرة، وتتكوّن الفرقة من أربعة عازفين على القيتار وهم؛ بكرين تيملفاتي، شيخ تابرني، عبد الوهاب تونسو وعثمان عبد الرحمن، وكذا من ثلاثة عازفين على آلات إيقاعية وهم؛ سليمان مفاتيح ويوسف حرويني وخامد كداو.
ويعرف عن فرقة ''تيسيلاون'' إدراجها للآلات العصرية مثل القيتار في  التراث المحلي المعتمد عادة على آلة العود، بالإضافة إلى عزفهم للطبوع الغربية كالبلوز والروك والجاز، محاولين بذلك التوفيق بين الأصالة والحداثة.

''التراث الثقافي الصحراوي والإعلام'' هو عنوان اليوم الدراسي الذي تمّ تنظيمه ضمن فعاليات المهرجان الدولي الثالث لفنون الأهقار التي تجري فعالياته هذه الأيام بتمنراست، ونشّط صبيحته كل من الاستاذ الباحث رشيد بليل والأستاذة كريمة بوطابة والأستاذ مراد بتروني.
وبهذه المناسبة، أكد الباحث رشيد بليل أنه لا توجد كتابات صحفية عديدة عن الصحراء في القرن التاسع عشر، مضيفا أنه رغم ندرة هذه الكتابات، إلاّ أنّ بعض الباحثين الفرنسيين تأثّروا بالصحراء وكتبوا عنها، ومن بينهم هنري لوت الذي أصدر كتاب ''توارق الشمال'' وهذا سنة ,1860 فرّق فيه بين توارق الشمال وتوارق الجنوب، بالمقابل أوضح المحاضر أنّ البحث في خبايا الصحراء تزامن مع انتشار العسكر بالمنطقة، وهذا طبيعي باعتبار أنّ الصحراء منطقة مجهولة بالنسبة لهم، وكان من الضروري أن يتعرّفوا عليها.
وأضاف المتحدّث أنّ الفرنسيين تعاملوا مع الصحراء بسياسة الأضداد، فطبّقوا في بداية الأمر مفهوم ''نحن والآخرون''، أي المقارنة بين ثقافة الغرب (العسكر) وثقافة التوارق التي أطلقوا عليها العديد من الكليشيهات، مثل أنّها حضارة بدائية وغيرها، ومن ثم جاء تجسيد مفهوم تضادي آخر وهو ''البدو والحضر''، وبعدها ''توارق البربر والعرب (شعبة)'' وفي الأخير، ''توارق الشمال وتوارق الجنوب''.
وتناول بليل أيضا شخصية شارل دو فوكو الذي، إضافة إلى كونه رجل علم ودين، كان عسكريا، وهو ما جعله محل انتقاد رغم اهتمامه بثقافة التوارق، أمّا الكاتب الفرنسي بلزاك، فرغم أنّه لم يحط رحاله في الصحراء، إلاّ أنّه قال إنّها ''منطقة تضمّ  الرب من دون العباد''، تعبيرا منه عن عزلتها، في حين قال عنها الكاتب سباتيي إنّها تنقسم إلى ثلاثة أقسام؛ أولها المناطق الخالية وغير المفيدة، ثانيها الصحراء الزراعية التي يمكن أن نحصل منها على ربح اقتصادي، وثالثها الواحات وهي الأفضل.
وفي الأخير، اعتبر الباحث أنّ الصحراء غارقة في الكليشيهات، كما أنّ سكّانها تعرّضوا بعد الاستقلال إلى الإدماج ضمن الهوية الجزائرية التي حددتها السلطة السياسية آنذاك بدون مراعاة خصوصياتهم، مضيفا أنّه في فترة السبعينات وبعد تعرّض الصحراء إلى جفاف مرير، كتب الكثير من الصحفيين عن هذه المنطقة، كما كتبوا أيضا عن الصحراء بمناسبة إنشاء ولايتي تمنراست وغرداية.
أمّا الأستاذ بتروني، فأكّد في مداخلته على أهمية إدراك المفاهيم المتعلّقة بالتراث، فعمليات الترميم والجرد والحفريات هي عمليات سياسية، أيّ أنّها أبعد من فعل ثقافي، بل لها أبعاد سياسية وتمسّ السيادة الوطنية، وتنجر لتحقيق أهداف إستراتيجية، ونفس الشيء بالنسبة لتصنيف المعالم الأثرية في اليونسكو، متسائلا في السياق نفسه عن أحقية هوية من يقوم بتقييم حصيلة السياسات المطبقة في التراث وكذا عن طبيعتها، مضيفا: هل يحقّ لوزارة الثقافة أن تهتم بكل ما يدور بالتراث من جوانب اقتصادية وغيرها؟ مستطردا قوله؛ إنّ هناك دولا تهتم وزارتها للسياحة بالتراث، وتؤوّل هذه المهمة في دول أخرى للمجلس الشعبي الوطني، وأضاف بتروني أنّ التراث الصحراوي له خصوصياته؛ فمتاحفه لا تضمّ تحفا من الحضارات المختلفة التي مرت بالجزائر، بل تتضمن تحفا من فترة ما قبل التاريخ، أكثرها المعالم الجنائزية، مضيفا أنّ التراث غير المادي حاضر بقوة في الصحراء، بل يأتي في المقدمة.
أمّا مداخلة الأستاذة الجامعية مليكة بوطابة، فجاءت على شكل تعريف بالعمل الصحفي وكذا الصعوبات التي تواجهه في أداء مهامه، فقالت أنّ أوّل ضغوطات يتعرّض لها الصحفي، تكمن في أنّه مضطر لكتابة مقاله بموضوعية، وفي نفس الوقت يبحث عن جذب القارئ أو حتى إرضائه، علاوة على مواجهته لإشكالية انتقاء المواضيع التي يغطيها، أو تطبيقه لاختيارات رئيس التحرير أيضا، وكذا للخط الذي تسير عليه الجريدة، وتساءلت المحاضرة عن إشكالية معالجة المواضيع الصحفية، وكذا عن ردة فعل القرّاء التي قالت إنّها غير واضحة باعتبار قلة أو عدم وجود إحصاءات عن هذه المسألة، لتنهي مداخلتها بقول إنّ كلّ خطاب صحفي دعائي يكتب حسب رأي معين.
أمّا أمسية اليوم الدراسي، فشملت تنظيم ورشة من طرف مختصين في التراث وصحفيين وبعض السكان المحليين، وأعطيت الكلمة للحضور، فطالب بعض المشاركين من تمنراست من الصحفيين، الكتابة عن عمق الثقافة المحلية وعدم الاقتصار على الفلكور، وقال بعضهم أنّ الكثير من الصحفيين يكتبون عن الصحراء بدون إدراك لخبايا المنطقة، مما ينتج مقالات تحمل معلومات مغلوطة، بدورهم، ردّ بعض الصحفيين عن ''هذه الإتهامات''، وتساءل أحدهم عن عدم وجود جرائد تصدر بالمنطقة، وتلفزيون يعبّر عن الثقافة العميقة لأكبر ولاية في البلد، وقال صحفي ثان إنّ ابن تمنراست هو الذي من يجب أن يكتب عن ولايته، لأنّه أدرى بكلّ ما يدور بها خير له من أن ينتظر صحفيا يأتي من منطقة أخرى ويحكي على لسانه.

تحيي ورشة المسرح العربي لخشبة وهران اليوم بالمسرح الجهوي عبد القادر علولة، وقفة تكريمية لأحد أعمدة مسرح الهواة المرحوم ''عبد القادر ولد عبد الرحمان''، والمعروف بالوسط المسرحي بإسم ''ولد عبد الرحمان كاكي''، وذلك بالتنسيق مع مديرية الثقافة.
وسيلقي الأستاذ بن طيفور نور الدين -بالمناسبة- محاضرة حول تاريخ المسيرة المسرحية لعبد الرحمان كاكي، يليه عرض سينمائي من إعداد وإخراج كل من طاوش ميلود وبن طيفور نور الدين، يضم أهم أعماله المسرحية.
ويعتبر الكاتب المسرحي طاوش ميلود النصوص المسرحية لولد عبد الرحمن كاكي مشبعة بالحكايات التراثية القديمة، وهو الأمر نفسه الذي فعله أبرز من كتبوا للمسرح دون اقتباس، وهم يعدون على أصابع اليد الواحدة، ولعل أبرزهم الراحل ''عبد القادر علولة'' الذي اشتهر بثلاثية ''الأجواد''، ''القوال'' و''اللثام'' التي كتبها في إطار مسرح ''الحلقة'' المستمد من التراث الشفوي المحلي، ويؤكد أنه بعد محاولات ولد عبد الرحمن كاكي وعبد القادر علولة، لم تحل مشكلة النص المسرحي الجزائري، بل برزت الأزمة بشكل واضح بعد أحداث الخامس من أكتوبر 1988 ونهاية المشروع الاشتراكي الذي عمل بعض المسرحيين من خلاله، على إيجاد خصوصية مسرحية بشحنة إيديولوجية، ففي مهرجان مسرح الهواة بمستغانم، وهو أحد مقاييس تطوّر المسرح، و لوحظ بعد عام 1988 عودة الهواة إلى الاقتباس من المسرح العالمي، وبعضهم اشتغل على روايات جزائرية معروفة.
كما أجمع العديد من المتتبعين و الدارسين للمسرح والمتخصصين في شؤونه، على أن ولد عبد الرحمان كاكي يعد أحد عمالقة مسرح الهواة في الجزائر، وتهدف الوقفة التكريمية الخاصة به -حسب الكاتب-  إلى تعريف الجمهور الوهراني بهذا الرجل الذي أعطى الكثير للمسرح الجزائري وعبر عن قضايا مجتمعه، واعترافٌ بالجميل لأحد مؤسسي لبنة ''مسرح الهواة''  الذي فتح  أبواب الفن الرابع على مصراعيه أمام الهواة ليبدعوا ويتألقوا، معتبرا في السياق نفسه أن تقديم مسرحية ''ظروف الحياة'' المستمدة ـ كما يدل عنوانها ـ من صميم ما يعيشه الفرد وسط المجتمع، ووقفة ولو بسيطة عند هذا الهرم المسرحي، والمبدع الكبير الذي استطاع ترجمة أنين أفراد مجتمعه بصدق وبإحساس كبيرين عن عمق إنسانيته.

جمعت تلمسان لأكثر من ألفية وخلال مراحل متعدّدة من تاريخها، الكثير من الاهتمام، من بوماريا إلى أغادير، تقرارت وأخيرا تلمسان، ويشكّل الجانب الهندسي والفن المعماري الدليل المادي على العناية البالغة التي أولاها الحكّام وقتئذ للمدينة، وفي معرض افتُتح الأربعاء الماضي بمتحف التاريخ الحديث، تمّ تسليط الضوء على فن المعمار وتاريخ المواقع والمعالم بتلمسان.
وحسب نائب رئيس دائرة المعارض السيد أمين بودفلة، فإنّ المعرض الذي يضمّ ثمانية أجنحة وثلاث فضاءات؛ الأوّل للشباب والثاني للنقاش والثالث للعرض، هو فرصة للتلمسانيين لمعرفة الحواضر التي مرّت على المدينة وكيف كانت مهمة للحكّام خلال أكثر من ألفية، وتركت كلّ حقبة تاريخية معالم عكست الجماليات التي كانت تشيّد بها معالمها وإبداعات بالغة الروعة.
ويستهل معرض ''فن المعمار وتاريخ المواقع والمعالم في تلمسان'' بالتطرّق إلى تلمسان في الفترة القديمة، إذ كانت تسمى بوماريا نسبة إلى بوماريا بومون إله الحدائق، وأعطى الرومان اسم بوماريا لمستعمرتهم الموجودة في تلمسان نظرا لوفرة الحدائق بها والأشجار المثمرة، وكانت عبارة عن محطة للفرسان الذين كانوا يسهرون على حراسة الممرّ الرئيسي الذي يربط بين ألتافا (أولاد ميمون) ونوميروسيروروم (مغنية) والسهل الشمالي.
ومع الفتوحات الإسلامية، ظهرت أغادير وهي حيّ من أحياء تلمسان وموقع المركز الروماني القديم لبوماريا، ثم مدينة تلمسان، أوّل مسجد بني بأغادير كان بعمل إدريس الأوّل، وشيّد بموقع معبد الإله أوسليفا، ويمكن قراءة اسم بوماريا مكتوب على الحجارة الرومانية الموجودة على الجهة الشمالية لصومعة أغادير.
وفي عهد المرابطين والموحدين، ظهرت تاقرارت التي تعني بالأمازيغية ''معسكر''، ومن الإنجازات التي طبعت تواجد الموحّدين هي المساجد الثلاثة التي شيّدت في كلّ من تلمسان، ندرومة والجزائر العاصمة، وترك الموحدون بتلمسان كنزا مكوّنا من العديد من القطع النقدية المسماة بالدرهم وهي على شكل مربع.
ثم ارتقت مدينة تلمسان إلى عاصمة للدولة الزيانية في عهد حكم يغمراسن، وقام أبناء يغمراسن بتحصين أسوار المدينة وبناء المساجد والقصور الجميلة والخانات (الفنادق) للمسافرين، وبيّن المؤرخ يحي بن خلدون أنّ أبا تشفين (1318_1337) كان يتقن الرسم وكانت له اهتمامات معمارية، وقد استرجع وطوّر مخطّطات تجميل العاصمة التي شيّدها والده، إذ عرفت تلمسان أوج ازدهارها، من بين كلّ المعالم الموجودة بتلمسان يتميّز مسجد سيدي بلحسن التنسي بتشابهه الكبير بالمعالم الأثرية الموجودة بالأندلس، خاصة محرابه الذي يمثّل تحفة من خلال نقوشه غير المتناهية، وهو بذلك شاهد رائع على الفن الإسلامي.
من جانب آخر، تعتبر المنصورة رمزا معماريا إسلاميا ضخما إذ قام السلطان المريني أبو يعقوب ببناء مسجد المنصورة وصومعته التي تبلغ مقاساتها 10 أمتار في كل جهة، وبارتفاع 40 مترا وذلك سنة 702 هـ الموافق لـ1303 م، وخلال الفترة العثمانية، ظهرت إلى الوجود مجموعة قومية جديدة سميت بالكراغلة الذين استقروا بباب الحديد جنوب غرب المدينة، وأصبحت هذه الأخيرة ذات أهمية خلال القرن الـ.17
يذكر أنّ المعرض قد أشرف على افتتاحه السيد عبد الحميد بلبليدية بمعية مدير الثقافة لولاية تلمسان ومجموعة من إطارات تظاهرة عاصمة الثقافة الإسلامية، واعتمد المعرض على المجسّمات والأغراض الإيكولوجية والخرائط والزيارة الإفتراضية على الحاسوب بتقنية ثلاثية الأبعاد.

سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)