في إطار مختارات من الموسيقى الكلاسيكية الجزائرية الصادرة بمناسبة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية خصص للفنان الراحل رضوان بن صاري مجموعة ألبومات خاصة بتراثه الأندلسي إضافة إلى كتاب يرصد حياته الفنية وأهم إنجازاته الموسيقية.
الشيخ رضوان من مواليد 8 أفريل 1914 بتلمسان هو إبن الراحل العربي بن صاري أحد مؤسسي الموسيقى الأندلسية وأساطينها البارزين على الرغم من تكوينه على السماع دون التكوني الأكاديمي.
تعلم رضوان الموسيقى منذ سن السادسة وكان يتمرن عليها ليل نهار ويصاحب أباه في سهراته الفنية وما أن بلغ سن ال 15 سنة حتى صار عازفاً ماهراً يتقن العزف على جميع الآلات التقليدية كما أصبح من أكثر الناس موهبة، صار النمط الموسيقي والإيقاع على يد رضوان بن صاري في تجدد دائم ومستمر، كما وجد السلم الموسيقى مرونته الطبيعية، أما الزمن فإن يتمدد ويصير موسيقياً محضاً كما يحل الإيقاع المتعدد الأوزان الذي يمليه اللحن محل الوزن الواحد.
أدرك الشيخ رضوان بحكم موهبته أن الأنغام الموسيقية لها حياة شبيهة يحاة الإنسان إذلها بداية وإمتداد و نهاية تنوب مناب علامة موسيقية أخرى وقد تكون هذه الحياة ملأى بإنفعالات وأحاسيس من الراحة والسعادة وأخرى من المأساة والحزن.
لعل أهم ما حققه الشيخ رضوان هو كونه وهب الموسيقى الأندلسية بتلمسان جمالاً ورونقاً فائقين عجز غيره عن الإتيان بمثلها وقد خلف أبوه وهو الفنان الفائق والموسيقار الماهر العربي بن صاري الهياكل الموسيقية وقد هذبها من أغاني ديوان الصنعة وحولها رضوان إلى إلقاء ملحن عجيب.
تمكن بحكم مهارته في العزف على الآلات الموسيقية وليونة صوته العجيبة من البحث والتنقيب عن التفردات في التعابير الموسيقية والألحان والأوزان المعقدة وقد كان يشوبها غموض كبير في ديوان الصنعة الذي كان يؤديه.
كانت الموسيقى بتلمسان قد صارت قبل مجيء الشيخ رضوان عبارة عن فناء جوقي بسيط غابت عنه أشكال التزيين والتوشيح والروباطو وكافة الصياغات الإيقاعية المعقدة، حين فقدت الموسيقى تقر ذاتها صارت كئيبة حزينة لما أصابها من جفاف وضعف.
كما أدى اختفاء الفواصل الدقيقة، وغياب التفردات في التعبيد الموسيقي وكذا تهافت التعابير الإيقاعية أدى هذا كله إلى تسوية هذه الموسيقى التي انحدرت على مر القرون من حضارة راقية.
أدخل الشيخ رضوان نوعاً جديداً من الموسيقى الفورية التي هي عبارة عن موسيقى تتدفق بمجرد توفر بعض الشروط الضرورية لها.
فإنطلاقاً من قطعة موسيقية من الديوان وهي بمثابة أثر فني معين تؤخذ سلفاً يجعل منها رضوان قطعة موسيقية حية بفضل الزخارف الموسيقية الطبيعية التي يدخلها عليها، لذا نجد الشيوخ والباحثين في التراث الأندلسي العتيق خلال النصف الثاني من القرن ال 20. أمثال محمد أبو علي وخير الدين عبورة وكمال المالطي يكون على رضوان ان يؤدي قطعا موسيقية كان والده قد سلجها.
توفى في 25 جويلية 2002 مخلفاً ما يزيد على 250 ساعة تسجيل على الأشرطة المغناطيسية جمع فيها النصيب الأوفر من الأندلسي وأنواعه المتفرعة كالحوزي والعروبي والغربي والمدح تكشف مدى جمال موسيقى المدرسة التلمسانية. من بين التسجيلات الهامة تلك التي تم تحقيقها بمستغانم من 1954 حتى 1957 عازفاً على آلة البيانو ثم بمدينة فاس المغربية، ثم بليون الفرنسية، عند نجله عبد اللطيف سنة 1967 حيث سجل عدة أنواع من النوبات والسليسلات في الحوازة والتواستي ال 22
سجل لكمال المالطي ومحمد بوعلي سنة 1971 وتكتسي هذه التسجيلات أهمية بالغة لأن محتواها قد طلبه شيخان من ذوي الأختصاص وتم إعداد قائمة القطع بتريث إذ تعتبر العمود الفقري لجدول الصنعة في تلمسان.
القطع التي تم اختيارها في هذا الألبوم تتضمن 4 أسطوانات.
كان الشيخ رضوان في سنة 1958 قد بلغ الذروة في الفن الأندلسي.
لم يكن أحد يتوقع في بداية الأمر أن هذه التسجيلات ستنشر بكميات هائلة أو تكون موضوع معاملات تجارية كما لم يخطر ببال أحد قط أنها ستحظى يوماً بإهتمام تاريخي بالغ سواء أكان ذلك على مستوى البحث الموسيقي أو الموسيقى.
سرعان ما أصبحت هذه القطع الموسيقية محل تفضيل لدى كبار شيوخ الموسيقى الأندلسية أمثال عبد الكريم دالي ودحمان بن عاشور والصادق بجاوي والطاهر فرقاني كما كان رضوان شديد الإعجاب والحب لهؤلاء الشيوخ.
نظرا لرداءة آلات التسجيل المستعملة وقتئذ كان تحويل التسجيلات إلى أشرطة صلبة حديثة الصنع وتصليحها من الصعوبة بمكان، فكان من الضروري القيام بإختيار بين نقيضين يجب الأعراض عن أحدهما على حساب الآخر، إختيار من شأنه أن يجلب الإعجاب، لأن هذا النوع من الموسيقى لا تعلق به إلا جمهور محدود من الذين يحسنون السمع يفتنون بهذا الفن.
للتذكير فإن الأسطوانة الأولى في نوبة رمل الماية نوبة الزيدان (آسفي على ما مضى، أصغ للبلبل، يابديع الحسن ياهلال التاج...)
والأسطوانة الثانية في الحوزي (نيران شاعلة في كناني، ياضو عياني، نار هواهم...).
الأسطوانة الثالثة في نوبة الحسين (راقب بكاء المزن، يابدر البدور، هل للتلاقي من سبيل...)
أما الأسطوانة الأخيرة فهي نوبة الزيدان ونوبة الديل (لقيتها في الطواف تسعى، نيران قلبي...).
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : مرمي ن
المصدر : www.el-massa.com