
لقد كان لتاريخ تلمسان تأثير كبير على الجانب العمراني والحضاري التي تعرفه المدينة في الوقت الحاضر على غرار العديد من المدن المتشبعة بالثقافة العربية الإسلامية ،إذ أن لكل مرحلة تاريخية مرت بها عاصمة الزيانيين بصمة واضحة للعيان سواء من خلال الثقافة المترسخة عند أهاليها أو الطابع العمراني الذي تتميز به معظم البنيات القديمة التي أضحت في وقتنا الحالي كنز تولد من الزخم السياسي والإجتماعي والثقافي للدول التي مرت على المنطقة بداية من الأدارسة ،فالموحدين ،والمرابطين ناهيك على دولة بني عبد الواد،دولة الزيانيين ، وكذا العثمانيين. هذا دون نسيان الدور الذي لعبه المهندسون وخبراء فن المعمار الذين حلوا بتلمسان بعد سقوط الأندلس في القرن الخامس عشر ميلادي ، من خلال وضعهم لتصاميم تعكس الفن المعماري الإسلامي وهو ما يتجلى في المساجد المتواجدة بعاصمة الزيانيين، في صورة مسجد سيدي الحلوي الذي يتواجد شمال وسط المدينة ،والذي شيّده السلطان المريني أبي عفان فارس سنة 754 ه الموافق ل 1353 م، خارج أسوار المدينة القديمة تكريما للشيخ القضاة الأندلسي أبي عبد الله الشوذي الإشبيلي المعروف عند أهل تلمسان بسيدي بالحلوي نسبة إلى إمتهانه لحرفة صنع الحلويات بعد هجرته نحو تلمسان قادما من إشبيليا عام 737 ه ، يتسم المسجد بتخطيط هندسي يعكس فن العمارة المرينية حيث يتخذ شكل مستطيلا ،له ثلاثة أبواب واحد منها يقع في الجهة الشرقية و أخر في الجهة الغربية والثالث هو الأوسط حيث يتزين بفسيفساء لا تزال تحتفظ بجمال زخرفتها ، وفوق الإطار توجد حاشية منقوشة بخط أندلسي ، اما قاعة الصلاة فتقع في مقدمة المسجد وهي مربعة الشكل ، ، للإشارة فإن ضريح سيدي الحلوي يقع وسط جرف متواجد في الجهة الجنوبية الشرقية للمسجد في الجبل المطل على الحي الذي يحمل اسم القاضي الاندلسي سيدي الحلويلا
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : إلياس
المصدر : www.eldjoumhouria.dz