غضب رشيد حراوبية عندما برر بلخادم عدم اختياره لرئاسة المجلس الشعبي الوطني بأن رئيس الجمهورية اختار محمد العربي ولد خليفة. وفي نفس اليوم، فقدت عائلات جزائرية أبناء، مازالوا في ''سن الحليب''، من أحسن ما يمكن أن يلده الأزواج، نجباء متفوقين في الدراسة اختاروا ''مدرسة الامتياز'' في تلمسان، قضى انفجار للغاز على آمالهم وسعادة عائلاتهم، وما كان يمكن أن تجنيه الجزائر بلادهم من ذكائهم.
الفاجعة مروعة على كل المستويات. لقد فقدت الجزائر 6 طلبة، وأصيب 13 من زملائهم بجروح لا شك أنها ستلازمهم طوال حياتهم، حتى وإن تعافوا منها. المستوى الأول للفاجعة هو أن الذي سبب هلاك شبان صغار جدا وأذكياء، هو تسرب للغاز الطبيعي يدوم منذ شهر كامل، في موقع من المفروض أنه خطير على الطلبة، ويجب أن يحظى بالعناية والرقابة المستمرة. لكن المدير الولائي للخدمات الجامعية لولاية تلمسان كان حينها منشغلا بسباق آخر، كان يريد أن يلتحق بوزيره في البرلمان، وكان ينشط حملته الانتخابية على رأس قائمة حرة أسماها ''صوت الشعب'' ليملك الحصانة. واستمر تسرب الغاز حتى انفجر وقتل الطلبة. لا يمكن أن يحدث هذا في بلد يحترم الحياة ويقدس الذكاء.
المستوى الثاني للفاجعة هو أنه حدث في ولاية تلمسان، التي منح الرئيس ل''إمبراطورها المحلي'' آلاف الملايير ليزين الولاية ويشيد البنايات، الطرق والمطار والإقامات، خلال تحولها لسنة واحدة إلى ''عاصمة للثقافة الإسلامية''. وتباهى ''الإمبراطور'' بما أنجزه، وانتفخ إلى الحد الذي صار فيه لا يستقبل وزراء الجمهورية الذين لا يحبهم. وانتهت ''المأدبة الكبيرة'' وتسرب الغاز في الجامعة، ولم يعره أحد اهتماما وقتل طلبة نجباء.
المستوى الثالث للفاجعة، هو أن ''الإهمال'' فيها صار يخلف خسائر أعظم من الخسائر التي خلفها الإرهاب. لقد مات طلبة في مكان من المفروض أنه آمن، في الجامعة الجزائرية التي صارت في أسفل السافلين من ناحية النوعية، يتخرج منها ''حاملو شهادات: أميون تريلانغ'' كما قال السفير الأمريكي الأسبق. يقبل جامعيون بدرجة بروفيسور في الطب تسجيل طلبة لا يحملون شهادة البكالوريا، يبيع فيها ''أساتذة'' نقاط الامتحانات لمن يدفع. يتباهى وزيرها حراوبية الذي غضب لأن الرئيس لم يختره رئيسا للمجلس الشعبي الوطني، بالمليون و003 ألف طالب المسجلين في كل الولايات وبال 05 ألف أستاذ الذين يؤطرونهم، وفي خضم ذلك التفاخر لم يهتم هو وممثلو قطاعه بأن تسربا للغاز في ''عاصمة الثقافة الإسلامية'' سيحول تلمسان إلى ''عاصمة للجريمة الجامعية''.
هل سيحاسبون على الأرواح التي أزهقت؟
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : لحسن بوربيع
المصدر : www.elkhabar.com