تلمسان - Revue de Presse

العرض الأولي لـ''مدوّنات المنشود بين المفقود والموجود'' تلمسان تحتضن انتفاضة بغداد التوحيدي



العرض الأولي لـ''مدوّنات المنشود بين المفقود والموجود''                    تلمسان تحتضن انتفاضة بغداد التوحيدي
استمتع جمهور تلمسان، الذي تنقل إلى دار الثقافة عبدالقادر علولة، بعرض مسرحي ضخم للمسرح الوطني الجزائري بعنوان مدوّنات المنشود بين المفقود والموجود ، للمسرحي العراقي المرحوم  قاسم محمد، مستوحاة من سيرة العالم العربي أبو حيان التوحيدي الذي عايش الاحتلال الصفوي الفارسي لمدينة بغداد في القرن الرابع الهجري.
أبدع خريجو المعهد العالي للفنون الدرامية، الثمانية والخمسون، الذين أدوا أدوار مسرحية مدونات المنشود بين المفقود والموجود ، في ترجمة النص المسرحي ركحيا، من خلال الأداء الفني القوي الذي تميّز بإتقان لغة النص الفصحى، وتناغم الإيماءات الجسدية طيلة مدة العرض المقدم في إطار تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية . 2011
واستطاع طاقم المسرحية التي استمرت قرابة الساعة وعشر دقائق، شدّ الجمهور التلمساني إلى الخشبة منذ المشهد الأول، حيث نادى منادي الملك، أن القصر قرّر فرض ضريبة وإتاوة على عدّة مواد بأسواق بغداد، مثل الزيت والسكر ولحم الضأن، في إسقاط على راهن الحياة اليومية، للكثير من الدول العربية، رغم أن نص المسرحية كتب سنة 1975،  ما يوحي بقدرة الكاتب على استقراء مستقبل الشعوب العربية.
ويظهر الأمر جليا في المشهد الثاني، حين يطل بعض أحرار بغداد ناقمين على الزيادة في الأسعار، ويصيح أحدهم اتركوا حرفكم استعينوا بالعامة ... مضيفا متحدون سنقف جميعا... للمطالبة بالإضراب وتعطيل الحياة العامة .
ووسط ديكور يغلب عليه اللون الأسود، المنقوش بخطوط عربية متعددة الأشكال، ترمز إلى عصر النهضة العربية الإسلامية بعاصمة الخلافة بغداد، كان أبو حيان التوحيدي ينزوي في ركن، يقلب كتبه، فيمر به جند الوزير، الذين يصفون كتبه التي ينسخها بـ الزبالة ، طالبين منه إخلاء الشارع ليمر موكب الوزير في حفل المهرجان الذي يدعى إليه شعراء المدينة، وتجارها المتسابقون إلى تقديم الولاء والمدح للوزير، بينما يحترق الشاعر التوحيدي ألما، مردّدا أن القصيدة مات كبريائها وأن سف التراب أخف من الوقوف على الأبواب.
ويعرف عن التوحيدي الذي مثل شخصيته الممثل سليمان بن واري، أنه حاد الطباع ومزاجي، حتى أنه أحرق أغلب مؤلفاته. وتصور المسرحية دخوله فجأة إلى مجلس الوزير بعد إغراءات طيفه الذي يلازمه، وأدى دوره المخرج المساعد والممثل إبراهيم جاب الله، حيث قال شعر المديح زيف للفكر، وحياة القصور تختلف عن حياة العامة في الشوارع .
وبمجرد نهاية المشهد، يعلن عن وفاة أو انتحار شخصية الجراحي، الذي قال عنه أحد سكان بغداد ما كان عليك قتل نفسك، بل قتل الشر والظلم الذي دفعك لذلك ، ليخرج سكان بغداد في ما يشبه المظاهرة، يحملون قدورهم الخاوية، ويتقدمهم التوحيدي مخاطبا الوزير المحاط بحراس كانوا يشهرون رماحهم حرروا الزمان.. حرروا المكان.. حرروا الإنسان .
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)