احتضن المركز الدولي للصحافة بتلمسان، نهاية الأسبوع، العرض الأول للفيلم الوثـائقي تلمسان الشجرة الطيبة ، للمخرج رابح لعراجي وكاتب السيناريو رشيد محي الدين، حيث عرّج
على تاريخ ومعالم المدينة، وكذا أشهر رجالاتها وأعلامها.
حاول العمل، حسب كاتب السيناريو رشيد محي الدين، الخروج عن المألوف، بالتطرّق إلى دور رجالات تلمسان ومفكريها في نشر الإصلاح بالمشرق الإسلامي، مركّزا على نموذجين من عائلات العلم بتلمسان، على غرار أولاد الإمام أبو زيد عبد الرحمن وأبو موسى عيسى، اللذين درسا في تونس، حيث صنّفا من فرسان الفقه المالكي، ودخلا تلمسان بداية القرن الثـامن الهجري بعد حصار المنصورة الشهير في عهد السلطان أبو حمو موسى الزياني، الذي كان معروفا بتقديره للعلم والعلماء. فأمر بأن تبنى لهما مدرسة كانت أول مدرسة للتدريس بتلمسان، وكتب العالم الكبير المقري شهادة من أشهر الشهادات في حق أولاد الإمام، مثـلما جاء في العرض، حين التقى ببيت المقدس الشريف بعض المغاربة وطلبوا منه الانتساب في العلم لابني الإمام.
ركّزت القصة على بعض الشهادات التاريخية، كتلك التي كان يقدّمها من حين لآخر كل من الدكتور عمار طالبي، عميد جامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة، والشيخ بن يونس آيت سالم، أحد أئمة دار الحديث بتلمسان، ونائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
عمد المخرج وكاتب السيناريو إبراز توارث العلوم في بعض العائلات الجزائرية إجمالا والتلمسانية خصوصا، مثـل عائلة محمد بن عبد الكريم المجاوي التي انحدر منها الشيخ عبد القادر المجاوي، صاحب الصيت بمدينة قسنطينة، حيث بدأت إرهاصات الإصلاح تظهر مبكرا في الجزائر، خلافا لما يشاع أنها استوردت من المشرق، مثـلما ورد في إحدى الشهادات.
كما جاء في العمل أنه من بين ثـمار هذا الإصلاح الشيخ محمد العربي بن تيبان الذي درس خمسين عاما بالحرم المكي، وخلّف مؤلفات علمية أثـرت المكتبة الشرعية الإسلامية، دون أن يعرف عليه الجزائريون القليل قبل الكثـير. وعاد كاتب السيناريو في الأخير إلى القول إن الفيلم الوثـائقي تلمسان الشجرة الطيبة ، المنتج ضمن فعاليات تظاهرة تلمسان عاصمة الثـقافة الإسلامية 2011 بمثـابة رسالة للشعب الجزائري حتى يتعرّف على حقيقة تاريخه، خاصة مدينة تلمسان التي ليست فقط مجرّد عمران وجوامع وقلاع وحمامات، بل هي جذور ممتدّة لشجرة راسخة، تمتدّ فروعها في سماء المجد، من خلال أفكار رجال وعلماء انتشروا في بقاع العالم الإسلامي .
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
صاحب المقال : تلمسان: نور الدين بلهواري
المصدر : www.elkhabar.com