يقرأ رشيد تلمساني الأستاذ بجامعة الجزائر في حوار مع الخبر ، الحراك الجاري حاليا في البلاد على الصعيد الاجتماعي، فيقول بأن جماعات الريع والمال لن تتردد في تدبير أعمال شغب للبقاء في السلطة . ويقدم رأيا فيما أعلنه الرئيس بخصوص نيته في إحداث إصلاحات سياسية.
لقد أعلن رئيس الجمهورية عن نيته في إحداث إصلاحات سياسية ماذا تتوقع أن يكون فيها؟
صحيح أن الرئيس أعلن مؤخرا نيته في إطلاق إصلاحات، والجميع استنتج بأن الإصلاحات ستكون دستورية، وبشكل أوضح سيخضع الدستور لتعديل عميق. ومن هنا قال البعض أن الأمر يتعلق بتغيير النظام السياسي ليصبح برلمانيا. وبالتالي، فإن الحزب الذي يفوز بالانتخابات البرلمانية يكون في مركز السلطة، فيما تدور في فلكه المجموعات البرلمانية التي تمثل الأقلية.
ويرى مراقبون آخرون، في المقابل، أن النظام السياسي الموصوف بالهجين، سيبقى كما هو ولكن وظيفة رئيس الجمهورية ستتغير في اتجاه تقليص السلطات. وفي اعتقادي سيتم تعديل الدستور في المستقبل القريب، والرهان الأساسي يتمثل في ربح الوقت، بمعنى ترقب مرور رياح الحرية التي تهب على المنطقة. ولبلوغ هذا الهدف، تم تجنيد إمكانيات ضخمة عمومية وخاصة وصرف أموال كبيرة وهو وضع خدمه ارتفاع أسعار النفط. يشار هنا إلى أن خزينة الدولة كانت فارغة عشية تنفيذ سياسة محاربة الإرهاب. وكل شيء يدعو حاليا إلى الاعتقاد بأن المسؤولين يسعون لضخ المزيد من أموال الخزينة وفق المثل القائل أنا ومن بعدي الطوفان . ويبدو أن كل شيء يهون من أجل السلم الاجتماعي الذي ينبغي تحقيقه ولو على حساب المصلحة العامة. ومن هنا، فإن جماعات الريع والمال لا تتردد في استعمال كل الوسائل من أجل البقاء في السلطة، بما في ذلك تدبير أعمال شغب.
قال الوزير الأول أحمد أويحيى أن الإعلان عن إصلاحات سياسية غير مرتبط بالثورات التي شهدتها وتشهدها بلدان عربية. وقال أيضا أن الرئيس سيبادر بإصلاحات بمعزل عن أي ضغط من الخارج. ما رأيك؟
أظن أن الوزير الأول في قوله بأن الاصلاحات المعلنة لا علاقة لها، بطريقة ما، بالحركة الثورية التي تهزَ المنطقة، يعطي الانطباع وكأن الجزائر تعيش في قوقعة ولا تنتمي لمسرح من الأمم. صحيح أن الجزائر قوية أمنيا وماليا، في الظرف الحالي، وصحيح أيضا أنه في الحملة المضادة للارهاب تحت إشراف الأمريكيين، أدت الدولة الجزائرية دورا في غاية الأهمية أشيد به من طرف الدول والحكومات. ولا زالت القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي تحتل موقعا هاما في هذه الحملة، لهذا فالخبرة الجزائرية ستبقى مطلوبة في هذا الميدان. ويزيد من أهميتها الانزلاق الخطير الذي يشهده الوضع الليبي والأوضاع المتأزمة التي ستعرفها دول الساحل لاحقا.
وعلى الصعيد المالي، لا تزال الجزائر التي تعتبر بلدا غنيا جدا، شريكا تجاريا ممتازا، والأجانب يتدافعون من أجل بيع بضاعتهم . ولكن منذ بداية العام، غيَرت الحركة الثورية العربية كل المعطيات التي بنيت على أساسها النظريات إذ فسحت المجال لخارطة جيوسياسية جديدة. ومن هذا المنظور، ستتأثر الجزائر حتما بالحركة الثورية، والقوى الغربية فهمت رهانات الأزمة الجزائرية، لهذا السبب فهي تتابع عن قرب تطور الحراك الاجتماعي بالجزائر. ولكن هل فهم الجزائريون بأنه بإمكانهم التأثير في مجريات الأحداث كما كانوا في السابق؟
هناك من يرى بأن الدولة ضعفت واستسلمت عندما وزعت الملايير استجابة لمطالب فئات واسعة من المحتجين. إلى أي مدى يعتبر هذا صحيحا؟
الوضع في البلاد استثنائي للغاية، يتميز بحالة من العصيان في كامل التراب الوطني وقد انتشرت حركة الاحتجاج في كل قطاعات النشاط وكل الفئات الاجتماعية والمهنية بما في ذلك القوات النظامية، وأعمال الشغب والاعتصامات والإضرابات منتشرة في كل مكان. وإذا استمر الوضع على هذه الوتيرة، سينظم الوزراء والولاة ورؤساء الدوائر اعتصامات، هم أيضا، للمطالبة بتحسين ظروف العمل أو يرفعون مطالب أخرى. واللافت أنه منذ 1999 لم يصل التذمر الشعبي إلى المستوى الذي بلغه اليوم والذي ينذر بالتوجه إلى المجهول. ففي عام 2010 تم إحصاء أكثر من 10 آلاف عمل شغب، أي أكثر من 900 حادثة في الشهر. وبلغ العدد 5 آلاف حادثة شغب في جانفي الماضي .
إن هذا الضغط الاجتماعي المكثف اضطر رئاسة الجمهورية إلى الاعتراف بضرورة إطلاق إصلاحات سياسية، ولكن بعد أن أصبح البلد على فوهة بركان. فالوضع معقد جدا وليس بإمكان أية مجموعة سياسية أن تقود البلاد إلى مخرج النفق. إننا نشهد تلاقي كل أنواع المشاكل، اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية، وأخرى متعلقة بصراع أجيال.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
صاحب المقال : الجزائر: حوار: حميد يس
المصدر : www.elkhabar.com