الاجراءات الاخيرة التي اتخذتها السلطات الولائية لمدينة تبسة والتي تم بمقتضاها تأمين محطات الوقود وتقنين توزيع المواد البترولية على اصحاب السيارات والمركبات أتت بنتائج ملموسة حتى لو كانت متواضعة.فالمواد البترولية متوفرة رغم الطوابير الطويلة الملاحظة على مستوى مركز الولاية وباقي الدوائر والبلديات، ولكن السؤال المطروح هو هل تمكنت الجهات المكلفة بالسيطرة على التهريب أم أن الاجراءات المتخذة لا تغدو عملية ذر الرماد في العيون وتطبيق مقولة لا تبكي الذئب ولا تغضب الراعي؟
الزائر لمدينة تبسة ببدوها وحظائرها هاته الايام يلاحظ ان السلطات الولائية تقوم بمجهودات كبيرة لتمكين الساكنة من الحصول على احتياجاتها من المواد البترولية عن طريق تسقيف عملية التزود سواء تعلق الأمر بالسيارات الخفيفة أو بالشاحنات الكبيرة وذلك عن طريق تسجيل لوحة الترقيم لكل مركبة تدخله المحطة في سجل خاص يسلم لاحقا الى الجهات المعنية قصد فحصه ومراقبته واتخاذ الاجراءات المناسبة في حق المخالفين والمتجاوزين.
هاته الاجراءات انعكست بشكل ايجابي على اصحاب المركبات مما جعل تنقل هؤلاء لتزود من محطات الولايات المجاورة أمر قليل الحدوث ان لم يكن نادرا.
ولكن في المقابل فان عمليات التهريب المنظم قد ازدادت وتوسعت بشكل جعل من الولاية خزانا استراتيجيا لتزويد الجارة الشرقية بجزء كبير من احتياجاتها من المواد البترولية.
فحسب معلومات تحصلت عليها يومية "المسار العربي" فإن تبسة تحتوي الأن على مئات مراكز التجميع تقع ليس فقط داخل المجمعات السكنية ولكن خارج النسيج العمراني، وتشمل خزانات ارضية تصل طاقة استعابها الى اكثر من 100 الف لتر للخزان الواحد، وهي كلها مراكز معلومة لدى الجميع.
وفي ذات السياق فان المئات من الشاحنات العملاقة من نوع daf والتي تصل حمولة خزاناتها الى 1500 لتر مازالت تصول وتجول وتعمل بحرية وأريحية تامتين تحت مرأى ومسمع السلطات الولائية.
حيث تنطلق من ولاية تبسة الى كل من الوادي، خنشلة، باتنة وأم البواقي لتصل حتى قسنطينة حيث تعود مرة أخرى الى تبسة لإفراغ حمولتها من المازوت المدعم في مراكز التجميع ليتم نقلها ليلا نحو الجمهورية التونسية حيث لجأ أصحاب هاته الشاحنات الى اسلوب شيطاني مقنن فكل شاحنات الداف لها سجلات تجارية تحمل بند نقل عمومي للبضائع ولكنها تعمل في وجهة أخرى وهي التهريب الممنهج للمحروقات المدعمة، وعليه فإن السلطات الولائية لمدينة تبسة إن كانت جادة فعلا في محاربة التهريب عليها أن تتخذ اجراءات أخرى للحد من نشاط عصابات التهريب وهذا عن طريق إزالة الخزان الأيسر للشاحنات من نوع daf والذي يسع الى 1000 لتر، وتقنين تنقلها عن طريق بناء محطات منظمة للنقل العمومي للبضائع والقيام بإجراءات ردعية في حق أصحاب مراكز التجميع، أما ما قامت به السلطات الولائية مؤخرا فلا يعدو الا ان يكون إلا إجراءا وهميا ليس الهدف منه محاربة التهريب بقدر ما ما يهدف الر ارضاء المواطنين وتناسي المصلحة الوطنية العليا، وعليه فان استمرار عملية النهب تعني ان تبسة تطبق مبدأ "اتركه يهرب دعه يمر".
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : المسار العربي
المصدر : www.elmassar-ar.com