لا يختلف رمضان بولاية بومرداس عن أي ولاية أخرى بمنطقة الوسط الجزائري، إذ تتميز مائدة الإفطار الرمضانية بنفس الأطباق المعروفة تقريبا بالعاصمة، كما أن عادات استقبال الشهر الفضيل مماثلة إلى حد التطابق، وتتماثل أيضا عادات الاحتفال بصوم الأطفال لأول مرة. أما السهرات الرمضانية، فتلك حكاية أخرى.. لأن ليالي صيف بومرداس الطويلة صاخبة إلى حد التعب، فكيف الحال إن اقترن الصوم بحرارة الليالي الصيفية؟...
مائدة إفطار العائلة البومرداسية تحتوي على طبق الشوربة والطبق الرئيسي الذي يختلف تبعا للموروث الثقافي لكل عائلة، فبومرداس ولاية شاطئية تقع وسط الشريط الساحلي، وهي بذلك تضم إليها عائلات من كل مناطق الجزائر، وبالتالي تجمع بين ربوعها عادات هذه المناطق الواحدة تلو الأخرى.. غير أن بعض الاختلاف قد يظهر رغم هذا وذاك، ومنه أن تتزين مائدة الإفطار الرمضانية ب”الكسرة” أو المطلوع المحضر في “الكوشة”، وهو فرن تقليدي تقوم النسوة عادة ببنائه يدويا من الطين، وتوضع بوسطه قطعة حديدية، مع ترك مسافة بين هذه القطعة ومستوى الأرض، وهو المكان المخصص للجمر، مما يعطي نكهة مميزة لهذا المطلوع. وبأرياف ومداشر بومرداس، قلما يستعمل الفرن العصري المعتمد على قارورة الغاز كامتياز عصري، وإن سألت عن السبب، كون الفرن التقليدي يتطلب مجهودا مضاعفا، خاصة من ناحية جلب الحطب وإيقاد النار للحصول على الجمر، فإن الجواب يقتضي القول بأن السر يكمن في”البنة”، وهنا يكمن بيت القصيد، فالبنة الرمضانية لدى العائلة البومرداسية خاصة وأن الموسم صيف، تقتضي كذلك وجوب وجود “الكرموس” و”كرموس النصارى”(أي التين والتين الشوكي أو الهندي) على مائدة الإفطار.. وهذه ميزة أخرى بذات الولاية، فكونها ولاية فلاحية بالدرجة الأولى، فإن أغلب السكان الأصليين يمتلكون أراضي و«فيرمات” أو مزرعات، وبالتالي فإن أشجار التين، الحمضيات والتين الشوكي متواجدة في ربوع الولاية بأكملها، وهذا ما يفسر وجود أعداد كبيرة من الأطفال على قارعة الطرقات يروجون لهذه الفواكه، ويبيعون “المطلوع”، وطبعا هي فواكه من “فيرمة” العائلة، و«مطلوع” من صنع الوالدة..
ليل بومرداس الصيفي صاخب.. إلى حد الثمالة، فليالي الصيف هنا لا تنام.. تبدأ بعد صلاة التراويح، حيث تصلك الآيات المرتلة من هذا المسجد أو ذاك، وهي فترة نسميها انتقالية، لأنها تفصل بين المعنى الروحي لليالي رمضان وبين الجزء الثاني من إحيائها.. حفلات محلية ووطنية وحتى دولية لكل الطبوع، نتكلم هنا عن ليالي عاصمة الولاية التي تشتهر بمناطق محددة، تقصد ليلا من طرف محبي السهر والسمر خاصة “البولفار” وواجهة البحر وحي 800 مسكن، وكذا غابة قورصو التي جمعت في قلبها فضاءات للعب الأطفال، ويعتبر شاطؤها من أجمل شواطئ الولاية.. ولأن رمضان يزورونا حاليا في عز العطلة الصيفية، فإن هذه الأمكنة مع ما تعرضه من تسليات وخدمات صيفية، وعلى رأسها المثلجات، فإنها تشهد ازدحاما يجعلك تتخيل أن البيوت قد خلت على عروشها والكل في سهر وسمر.. هو رمضان في بومرداس.. حيوي إلى حد كبير، على الأقل في مواسم الصيف وأيامه الطويلة.. ولياليه المتناقضة..
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : حنان س
المصدر : www.el-massa.com