معالم ثقافية ومناظر طبيعية تنتظر الاستغلال
يشكل المخطط التوجيهي لتهيئة قطاع السياحة بالجزائر الذي أعدته الحكومة لترقية النشاط ودفعه ليشكل قاطرة الاقتصاد الوطني خارج قطاع المحروقات، حتى مطلع سنة 2030 مرجعا أساسيا لتثمين واستغلال الموارد والمعالم التاريخية والطبيعية التي تزخر بها ولايات الوطن، ومنها بومرداس التي تتوفر على مقومات النجاعة لترقية المقصد الجزائري.
الملف الحساس الذي كان قبل يومين محور جلسة نقاش وإثراء أشرف عليها وزير السياحة والصناعة التقليدية، عبد القادر بن مسعود، وخصص لولايات الوسط بحضور ممثلي ولاية بومرداس، جاء ليؤكد مجددا إرادة السلطات العمومية ونيتها في إعادة تحريك وتفعيل هذا القطاع وتجميع كافة الطاقات الموجودة بمناطق الوطن للنهوض بقطاع السياحة الذي يسير بخطى متثاقلة في الميدان، الامر الذي يفرض تحريك الملف وتفعيل نشاطه اكبر، مثلما تتولاه بومرداس.
بومرداس الوجهة السياحية الطبيعية وغير المصطنعة التي استعادت عافيتها الأمنية وتحولت إلى قبلة للمصطافين برقم قارب 15 مليون مصطاف، حيث ظلت لعقود تروج لمناطق النشاطات ال11 المنتشرة على طول الشريط الساحلي لكنها لحد اليوم بقيت مجرد تقارير على الورق وأخرى طالها النهب باستثناء منطقتين تقريبا قد استفادت مؤخرا من عملية المصادقة على مشروع التوسع السياحي وهي منطقة «تاقدامت» و»ليصالين» ببلدية دلس على مسافة إجمالية تزيد عن 100 هكتار في انتظار المصادقة على 5 مناطق أخرى جديدة هي حاليا لدى الأمانة العامة للحكومة، بحسب مصادر من مديرية السياحة.
كما أظهرت تقارير سابقة عن قطاع السياحة بولاية بومرداس «أن استراتيجة النهوض بالنشاط السياحي بالولاية واجهتها الكثير من الصعوبات والعراقيل وغياب الإرادة الفعلية لتجسيد المشاريع المقترحة التي تبقى تقريبا حكرا على الخواص في شكل مشاريع فندقية لا أكثر تفتقد إلى الروح والتكاملية من حيث الخدمات والأنشطة الترفيهية الموازية التي يبحث عنها الزائر والعائلات، في حين يبقى واقع الأقطاب ومناطق التوسع يشكل حجر عثرة وغارقة في وضعيتها القانونية ناهيك عن غياب التنسيق بين مديرية السياحة والمنتخبين المحليين لتقديم رؤية مشتركة لتجسيد بعض المبادرات المقترحة في كل بلدية لتثمين المواقع الأثرية والتاريخية لتفعيل السياحة الثقافية والدينية في كل من زموري، دلس، قورصو، السياحة الجبلية والحموية التي تزخر بها بلديات بني عمران، الخروبة، سوق الحد، الناصرية وغيرها من المناطق الأخرى التي اقترحت فيها سابقا فضاءات عائلية ومسارات سياحية مفتوحة في جبال قدارة..
الواقع السياحي اليوم، ببومرداس، بحاجة أيضا إلى تغيير الذهنية ورفع اللبس المفاهيمي الذي يسعى إلى ربط السياحة بموسم الاصطياف الظرفي، حتى أن كل التقارير المعروضة من قبل مديرية السياحة في مختلف المناسبات تحاول تغليب موسم الاصطياف كنشاط موسمي على القطاع الأم الاستراتيجي الذي لم تتحدد معالمه بعد والدليل أن ولاية بومرداس لا تحوي سوى 20 فندقا ومشروع فندق للانجاز بطاقة استيعاب لا تتعدى 3 آلاف سرير اثنين منها فقط مصنفة في خانة 3 نجوم وبخدمات لا ترقى إلى المستوى المطلوب وهذا في ولاية ساحلية وسياحية بامتياز تنتظر وثبة فعلية برؤية متكاملة بين كل الشركاء.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : ز كمال
المصدر : www.ech-chaab.net