
لم تسعف المؤهلات السياحية التي تزخر بها بجاية، لتتصدر قائمة الولايات الساحلية التي تستقطب أعدادا كبيرة من السياح، بالنظر إلى قلة الهياكل الفندقية التي تبقى وإن وجدت، غير كافية لتلبية الطلب المتزايد على الولاية خلال موسم الاصطياف، فبعد فترة الهدوء النسبي الذي عرفته شواطئ الولاية خلال شهر رمضان، دشن المصطافون موسم الاصطياف وغزوا الشواطئ على طول الشريط الساحلي، بعد أن برمج الكثيرون عطلتهم مباشرة بعد الصيام.ومع تزايد الإقبال عادت مجددا مظاهر الفوضى والابتزاز لأشخاص يفرضون قانونهم على المصطافين بالقانون أو بدونه، فرغم كون بجاية من بين أهم الوجهات السياحية التي تزخر بها الجزائر، إلا أن هذا لم يدفع بالمسؤولين لإعادة النظر في النقائص المسجلة خلال السنوات الماضية، فبوادر الفوضى بدأت مع بداية إقبال المصطافين إلى شواطئها ليكتشفوا ظواهر تفاقمت من موسم لآخر مهددة أمن واستقرار المصطافين.وقد أجمع العديد من المصطافين الذين تحدثنا إليهم، على أن شواطئ الولاية، انطلاقا من بني كسيلة غربا إلى غاية شاطئ ملبو على الحدود مع ولاية جيجل شرقا، قد فقدت هدوءها وطابعها السياحي الذي كانت تنفرد به في السابق، بفعل الفوضى التي أضحت تعيشها، حيث لجأ العديد من الأشخاص إلى احتلال مساحات رملية بطرق غير شرعية ودون تراخيص عبر عدد من الشواطئ المحروسة، سيما تلك التي ظلت تستهوي المصطافين بأعداد كبيرة، مع فرض مبالغ مالية مقابل الدخول إليها تحت غطاء قيامهم بكراء شمسيات وخيم تم نصبها في هاته المساحات منذ الأيام الأولى لبداية الموسم دون الحديث عن ضريبة ركن السيارة التي لا تقل عن ال 100 دينار، رغم أن مستغليها ببعض المناطق لم يدفعوا ولو دينارا واحدا لخزينة الدولة.والغريب أن هذه الظواهر تتكرر كل موسم رغم تحذيرات المسؤولين المتعاقبين على وزارة السياحة وكذا المسؤولين المحليين، الذين يؤكدون في كل مرة على مجانية الدخول إلى الشواطئ، لكن في المقابل يمنحون تراخيص ل"احتكار" هذه الشواطئ وتحويلها إلى ملكية خاصة، حيث طالب المصطافين في هذا الصدد بتدخل الجهات المعنية كون الدخول إلى الشاطئ- كما يقولون لا بد أن يكون مجانيا ولا يحق لمن استفادوا من امتيازات احتكارها وتحويلها إلى ملكية خاصة متسائلين في نفس الوقت، إلى متى ستستمر هذه الفوضى كون هذه النقائص قد جعلت موسم 2016 نسخة طبق الأصل عن سابقيه في الكثير من المناطق يضيف أحد المصطافين، يأتي هذا بالرغم من الاستعدادات التي صاحبت هذا الموسم عشية اقترابه عبر جل البلديات الساحلية للولاية حتى تكون أكثر جاهزية والأفضل من ناحية الخدمات، لكن الواقع غير ذلك كون موسم الراحة والاستجمام قد تحول لدى وفود المصطافين والسياح إلى كابوس يرهقهم حيثما حلوا، حتى يهمون بركن مركباتهم بسبب كثرة الحظائر العشوائية وعوائق أخرى على غرار الغلاء الذي لازم هياكل الإيواء، ضف إلى ذلك أزمة المياه الصالحة للشرب وحرمان العائلات من بعض المواقع السياحية بعدما حولها بعض الشباب إلى مخامر على الهواء الطلق على غرار الكاب وكورنيش نسيم البحر بأوقاس وغيرها، إلا أن الإشكال الذي قد يصادف هؤلاء هو ضعف هذه الخدمات حتى في المناطق المعروفة بطابعها السياحي، بسبب نقائص عديدة جعلت السياحة في بجاية قابعة في مكانها، وتتراجع باستمرار مقارنة بجيرانها.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : ع تڤمونت
المصدر : www.horizons-dz.com