تعرف بورصة العقار بالمدن الساحلية لبجاية، مع بداية كل صيف، ارتفاعا كبيرا في وتيرة الأسعار المتداولة، ما يدفع بالسماسرة إلى طرح أي شيء في المزاد لتحقيق أكبر قدر من الأرباح.
فبمدينة تيشي، كل من يملك سقفا يضع له سعرا.. وأي سعر؟
يجد المصطافون الذين يتدفقون بأعداد كبيرة على المدن السياحية لبجاية صعوبات كبيرة للعثور على مكان يأويهم، أما إذا كانوا مرفوقين بعائلاتهم، فالأمر شبه مستحيل، وكثيرا ما يضطرون إلى قبول أي مكان يعرض عليهم للإيجار، فلا خيار لديهم.
والفضاءات المخصصة لاستضافة المصطافين في تيشي، أوقاس وسوق الاثنين أنواع، فالشقة العادية ليست في متناول الجميع، لأن سعرها لا يقل عن 30 مليون سنتيم للشهر في أحسن الأحوال، أما المرائب، فلا تقل عن 15 مليون للشهر، مع أن الكثير منها لا تستجيب لشروط الإقامة، كغياب دورات المياه وانتشار الأوساخ والغبار والحشرات والروائح الكريهة.
والمرائب هي الأماكن المفضلة للشباب الذين يقبلون من الولايات المجاورة، فيقيمون فيها جماعيا مع تقاسم تكاليف الإيجار، لكن كثيرا ما يتحوّل وجودهم إلى مصدر إزعاج كبير للعائلات، بسبب الأصوات العالية والموسيقى الصاخبة.
ولا يسلم هؤلاء، حتى وهم في مرائب لا تتوفر على أدنى شروط النظافة، من جشع المؤجرين، إذ أكد لنا أحد الشباب الذي قدم من العلمة أن صاحب مرآب أجره لهم بمبلغ 12 مليون سنتيم، ولما رأى أن جاره أجر مرأبه بسعر أكبر، تقدم إليهم ليلا وطالبهم بالمزيد من المال أو الخروج، رغم أن هذا الأخير لا يدفع لا ضرائب ولا يتحمّل أي أعباء، بل يأخذ المال عدا وينتظر المزيد. أما الشقق العادية، فأصحابها لا يبذلون أي جهد، حيث يضعونها تحت تصرّف الوكالات العقارية، ويلجأ بذلك المسيّرون للوكالات العقارية إلى المضاربة في الأسعار، حيث يرفعونها إلى أقصى درجة، وأدنى سعر لا يقل عن 40 مليون سنتيم.
التكاليف الباهضة التي يتكبدها المصطافون لا تجعلهم بمنأى عن المنغصات، إذ روى لنا أحدهم قصة حدثت له عندما استأجر شقة بحي باكارو بتيشي عن طريق وكالة عقارية، ليتفاجأ يوما وهو في البيت بأشخاص يدخلون البيت باستعمال مفاتيح عادية، ليعودوا أدراجهم عندما وجدوا العائلة، ليتبيّن بعدها أن صاحب الشقة منح المفاتيح لأكثر من وكالة عقارية.
وروت لنا سيدة، وهي ممثلة، ما وقع لها مع صاحب وكالة عقارية، حيث اتصلت به هاتفيا بغرض تأجير شقة، وقال لها إنها مؤثثة ومكيّفة، واتفقت معه على سعر خيالي، ولما وصلت، وجدت الشقة شبه فارغة، ليضعها المعني أمام سياسة الأمر الواقع، فاضطرت إلى مغادرة المدينة.
وحسب مسيّرين لوكالات سياحية، فإن الأسعار المتداولة في تيشي وأوقاس ومختلف المدن السياحية خيالية. وأكد لنا موسى تاشفين، منظم رحلات إلى الخارج، أن المبلغ الذي ينفقه الجزائري لقضاء 10 أيام في تيشي، يكفيه لقضاء شهر كامل في تونس، مع التكفل بالإطعام.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : ع رضوان
المصدر : www.elkhabar.com