
لا يمكن الحديث عن الثورة التحريرية الجزائرية دون التطرق إلى الدور الهام الذي لعبته قرى منطقة القبائل، خاصة عاصمة الحماديين بجاية، من خلال التضحيات الكبيرة التي قدمها المواطنون من أجل العيش في حرية تامة والتخلص من همجية الاستعمار الفرنسي، الذي لم يستطع مقاومة عزيمة الشعب الجزائري الذي خرج للمطالبة بحقه في العيش في حرية واستقلال، حيث دفعت الجزائر الثمن غاليا من خلال مليون ونصف مليون شهيد، ضحوا بأرواحهم من أجل أن يعيش الجيل الحالي في هناء وحرية ورخاء.كانت بجاية من بين المناطق التي شهدت اندلاع الكثير من المعارك عبر العديد من المناطق التي كانت «دماغ» الثورة التحريرية المجيدة، من خلال احتضانها لمؤتمر الصومام الذي شهد تخطيطا لكيفية مقاومة الاستعمار الفرنسي واسترجاع الحرية، بعد أن تيقن الكل بأن الجيش الفرنسي لن يرضخ إلا للمقاومة، وأن الثورة هي الوسيلة الوحيدة التي بإمكانها استرجاع السيادة الوطنية التي تم انتزاعها بالقوة، ولا مجال للنضال السلمي الذي لا يعترف به أتباع الجنرال «ديغول»، وبالفعل، فبفضل تضحيات الشعب الجزائري في كل المناطق، اقتنع الجيش الفرنسي أخيرا، أن الجزائريين ليسوا مستعدين للتنازل عن أراضيهم ووطنهم وهم عازمون على المقاومة من أجل استرجاع حريتهم.مؤتمر الصومام مهد الثورة التحريريةلقد اقتنع المجاهدون بعد عدة سنوات من النضال السياسي، أن الجيش الفرنسي ليس لديه أية نية لمغادرة الجزائر والاستغناء عن ثرواتها، رغم الوعود الكثيرة التي قدمها المستعمر في العديد من المرات من أجل كسب ود الشعب الجزائري، حيث اتفق الكل على ضرورة التخطيط لتنظيم مقاومة منظمة من أجل استعادة حقهم المهضوم من طرف المستعمر الفرنسي، وبعد مد وجزر، تم الاتفاق على عقد مؤتمر في منطقة الصومام من أجل تحديد معالم الثورة التحريرية العظمى، خاصة في ظل رفض المستعمر الالتزام بوعوده، على غرار ما حدث في الثامن ماي 1945، بعد أن ظن الجزائريون أنهم سيتحصلون على ما كانوا ينتظرونه منذ عدة سنوات، إلا أن الجيش الفرنسي رد بهمجية وغدر، حيث تم استشهاد مئات الجزائريين في ميدان الشرف، حيث سمح مؤتمر الصومام للمجاهدين بتنظيم صفوفهم ووضع الخطوط العريضة، من خلال اتباع الآليات التي تسمح باسترجاع السيادة، إذ انطلقت أول رصاصة من الأوراس معلنة عن اندلاع الثورة التحريرية، وقدمت مختلف القرى ببجاية الكثير من التضحيات واستشهد المئات من المجاهدين في ميدان التحرير من أجل أن تحيا الجزائر وتعيش في عزة وكرامة.الذكريات لا تزال عالقة في أذهان المجاهدين والمجاهداتولعل ما يؤكد التضحيات الكبيرة التي تقدمت بها مختلف قرى بلديات عاصمة الحماديين؛ تلك الشهادات والذكريات التي لا يزال يحتفظ بها العديد من المجاهدين والمجاهدات، عن المستعمر الفرنسي والثورة التحريرية التي سمحت باسترجاع السيادة الوطنية، حيث قال بعضهم في هذا الإطار، بأن الكفاح المسلح كان الوسيلة الوحيدة لاسترجاع حق الجزائريين، وحدثنا المجاهد «عمي أحمد» في هذا الصدد قائلا؛ «اتضح لنا أن المستعمر لن يمنح لنا الحرية لننعم بها، وهو ما جعل الكل يفكر في الكفاح المسلح، حيث تم التخطيط للثورة التحريرية التي بفضلها كان لنا ما نريد واسترجعنا السيادة بعد أن قدمنا الكثير من التضحيات والشهداء الذين ضحوا بدمائهم من أجل أن ينعم جيل الاستقلال بالحرية». ولعل القمع الذي تعرض له الجزائريون على يد المستعمر الفرنسي بات راسخا في أذهان العديد من المجاهدين ببعض مناطق ولاية بجاية، حيث يتذكرون وحشية الاستعمار الذي دفعهم إلى محاربته عن طريق الكفاح المسلح والثورة التحريرية التي شارك فيها الرجال والنساء.إفري تتذكر الثورة ومجازر خراطة أنجبت العديد من المجاهدينتعتبر منطقة إفري ببلدية أوزلاقن، غرب ولاية بجاية، من بين الأماكن الهامة في حوض الصومام، وهي التي احتضنت المؤتمر الذي اندلعت بفضله الثورة التحريرية المجيدة، حيث لا يزال بعض الشيوخ يتذكرون هذه الظروف التي انعقد فيها المؤتمر، ومساهمة سكان المنطقة الكبيرة في إنجاحه وحماية المجاهدين والمنظمين من الاستعمار والجيش الفرنسي، مما جعله يكلل بنجاح كبير تم به إطلاق الكفاح المسلح الذي أجبر المستعمر على الانسحاب بالقوة واسترجاع السيادة الوطنية، بعد أن استشهد آلاف أبناء الشعب الذين قدموا الكثير من التضحيات من أجل أن تعيش الجزائر في حرية واستقرار، بعد المعارك الدامية التي احتضنتها عدة مناطق في بجاية، سواء الغربية منها أو الشرقية، كما كانت مجازر الثامن ماي 1945 القطرة التي أفاضت الكأس، بعد أن استشهاد عشرات المواطنين الجزائريين، ظنا منهم بأن المستعمر الفرنسي سيلتزم بوعوده ويمنح الحرية، إلا أن ذلك لم يحصل، وتأكد الجميع أن الكفاح المسلح هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن أن يتم بفضلها استرجاع السيادة الوطنية.المجاهدون يطالبون بإعادة الاعتبار للآثار التاريخيةوقد أجمع المجاهدون والمختصون في التاريخ، على ضرورة إعادة الاعتبار للأماكن والآثار التاريخية بعاصمة الحماديين، التي تبرز مدى مساهمة المنطقة في الثورة التحريرية المجيدة، من خلال احتضانها لمؤتمر الصومام الذي يعتبر بمثابة نواة الثورة، كما أن التكفل بها أصبح ضروريا من أجل إعلام الجيل الحالي بأهمية الثورة التي تم بفضلها استرجاع السيادة الوطنية، والتضحيات الكبيرة والكثيرة التي قدمها أبناء الشعب طيلة فترة الاستعمار. وفي ضل الوضعية التي تتواجد فيها بعض المعالم التاريخية في ولاية بجاية، فإن السلطات المعنية مطالبة بإعادة الاعتبار لهذه المعالم التي تبرز مدى مساهمة ولاية بجاية في انتزاع الحرية والاستقلال.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : الحسن حامة
المصدر : www.el-massa.com