
فقدت "المسكنات" الظرفية التي تستعملها إدارة مولودية باتنة فاعليتها مع اللاعبين الذين استنفدوا صبرهم وشددوا اللهجة، مطالبين بمستحقاتهم قبل أن يلجأوا إلى الإضراب. حيث أفادت مصادر من بيت النادي أن مجموعة من اللاعبين دعت البقية صراحة إلى وضع الإدارة أمام الأمر الواقع والامتناع عن خوض مباراة الجولة القادمة ضد سكيكدة بباتنة، في حال استمرار الإدارة في التماطل وتعاطي الوعود بخصوص مسألة المستحقات حسب مسؤولين بالفريق ومناصرين مؤثرين، فإن اللاعبين بدوا أكثـر جدية في تنفيذ تهديداتهم، رغم أنهم طالما نادوا بتسوية المستحقات ومنح الفوز بعد أن حققوا سلسلة من النتائج الإيجابية خلال الجولات الماضية، أوصلتهم إلى الوصافة، قبل أن يتراجعوا إلى المرتبة الثالثة بعد خسارتهم الأخيرة خارج الديار أمام نصر حسين داي.هذا وبدا الخلاف القائم بين أعضاء تسيير الشركة الرياضية واضحا وتجلى في غياب جل المسيرين عن مقابلات البوبية، وحتى عن حصصها التدريبية، كما أن ما وصفه البعض بـ"صراع المصالح" أحبط انضمام مجموعة من المساهمين الجدد في الشركة بعد عودة جمال بوعلي، أحد رجال الأعمال المغتربين المناصرين للمولودية ورئيس جمعية قدامى مولودية باتنة الذي أبدى نيته في إيجاد الحلول التي تضع الشركة على السكة الصحيحة للاحتراف، غير أن المشروع باء بالفشل.لاعبون يرغبون في المغادرةفي ظل الظروف الحالية للفريق، لم يخف عدد من اللاعبين الذين كان لنا حديث معهم، رغبتهم في المغادرة مع فترة التحويلات الشتوية، وإن لم يعلنوا عن ذلك صراحة، باستثناء الحارس ليتيم الذي كشف عن اتصال عدد من الأندية طلبا لخدماته، والتمس من الإدارة تمكينه من ورقة التسريح، رغم أن العقد الذي يربطه بالنادي لا يزال ساريا على مدى الثلاث سنوات اللاحقة. وأرجع ليتيم طلبه إلى عدم منحه ما يستحق من فرص خلال الجولات الماضية من عمر البطولة وإبقائه احتياطيا في العديد من المباريات، غير أن هناك من يرى أن طلبه لا علاقة له باختيارات المدرب بن جاب الله ذي الكلمة المسموعة من جل اللاعبين، بل إن السبب الرئيسي راجع إلى تعفن الوضع داخل النادي. وقد سبق المدافع الدولي بيطام زميله ليتيم حين لمح إلى رغبته في المغادرة قبل أسابيع، ووصل عدد من اللاعبين حد اعتبار مطالبتهم المستمرة بمستحقاتهم أمرا ماسا بكرامتهم ويضعهم موضع "المتسولين" رغم أن مطالبهم لا تتجاوز حقوقهم.النتائج الإيجابية لم تشفع لهم لدى الإدارةتعتبر مولودية باتنة من الفرق التي نجحت إلى حد بعيد في تطبيق سياسة التشبيب، رغم أن هناك من عارضها في بداية الأمر وطالب بانتداب أسماء كبيرة بهدف تحقيق الصعود إلى الرابطة الأولى، غير أن إمكانات الشبان غيرت القناعات وأصبح الكثير يراهن عليهم في الوصول بالفريق إلى مبتغاه بعد النتائج الإيجابية والتغلب على كثير من الفرق ذات التعداد الثـري. ولم يظهر ذلك صعبا على لاعبي البوبية، غير أن غياب الإدارة وتملص الأعضاء من مسؤولياتهم زعزع ثقة وتركيز اللاعبين الذين أصبحوا يعانون، زيادة على مشكل المستحقات، من مشاكل في الإطعام والإيواء وبرمجة التربصات وحصص الاسترجاع، بدل العمل على صقل مواهبهم وإعدادهم للمستقبل، خصوصا أن معدل عمر الفريق لا يتجاوز العشرين سنة.التدريبات عادية وبن جاب الله يتفهم لاعبيهاستأنف المدرب بن جاب الله تدريباته مع لاعبيه في اليومين الماضيين، بعد فترة من الفراغ بدأت بعدم المشاركة في منافسات الكأس بسبب الإقصاء، وانتهت بقرار الرابطة تأجيل مباريات الجولة القادمة إلى إشعار لاحق بسبب موجة الاحتجاجات التي اجتاحت أغلب ولايات الوطن في المدة الأخيرة. وسيكون الجانب النفسي لدى اللاعبين هاجس المدرب بن جاب الله، حسب ما أكده لنا المقتنع في قرارة نفسه بأن الظروف لا تساعد على العمل. وصرح بذلك مرارا وطالب الإدارة بإيجاد حلول عاجلة لإنقاذ الفريق، وعبر عن موقفه الداعم للاعبين في أي تصرف يطالبون خلاله بحقوقهم، لكنه سيحاول محو آثار الهزيمة الماضية من أذهان اللاعبين وإعدادهم للفوز على شبيبة سكيكدة، رغم تذبذب بعض اللاعبين في الالتحاق بالتدريبات تلميحا منهم إلى مقاطعة المباراة.طارق رقيق
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
المصدر : www.al-fadjr.com