
يعرف ملف توزيع الأراضي الفلاحية وكذا تطهيرها، ببلدية الوادي على وجه الخصوص، وبعض البلديات المجاورة لها، ركودا وتوقفا منذ سنوات، وهو وضع جعل هذا الملف يدخل في نفق مظلم وسط تعقيدات إدارية وقضائية لها بداية وليس لها نهاية.وبدأت خيوط المشكلة تتداخل فيما بينها، حين استفاد المئات من المواطنين ببلدية الوادي، من أراضي فلاحية عن طريق محاضر اللجنة الفنية للدائرة، وكذا مداولات للمجلس الشعبي البلدي في سنة 2003 وما بعدها، بالإضافة لوجود الآلاف من ملفات طلبات الأراضي الفلاحية، التي تم إيداعها على مستوى القسم الفرعي الفلاحي بالوادي، وآخرون على مستوى الدائرة، حيث لم يتم الفصل في الموافقة عليها من رفضها جملة وتفصيلا.وبالرغم من أن هؤلاء الفلاحين، لم يستفيدوا بشكل رسمي من تلك الأراضي الفلاحية عن طريق قرار التنازل الذي يمنحه والي الولاية، إلا أن العشرات منهم، ممن وجدوا اسمهم مدون ضمن المستفيدين، في المحاضر والمداولات التي صدرت آنذاك، باشروا استغلال الأرض وبدأوا في إنتاج الحبوب على الأراضي الصحراوية القاحلة، دون أي سند ما عدا المحضر والمداولة، أما الذين أودعوا طلباتهم لدى المصالح المختصة، ولم يتم الرد عليها، وتجاوزت المدة 03 شهور، حيث لجأوا إلى القضاء لإرغام بلدية الوادي على منحهم شهادة صفة المالك، التي تحل محل قرار التنازل الذي يصدره الوالي، وفقا للقانون 83-18 المتعلق بالحيازة عن الملكية العقارية عن طريق الاستصلاح، والنصوص التشريعية الملحقة به، أين استلموا شهادة صفة المالك من طرف بلدية الوادي، بعد صدور أحكام قضائية تلزم البلدية بذلك، تحوز "الشروق" نسخة منها.وبعد سنوات قام آخرون ممن اقترب التوسع العمراني إلى الأراضي التي تم حيازتها بشكل أو بأخر، إلى تقسيمها وبيعها على أساس أنها أراضي عمرانية، وفق عقود عرفية، تحوز "الشروق" على نسخة منها، غير أن تلك العقود لم تُعمر كثيرا، بسبب الارتفاع المذهل لأسعار العقار في السنوات الأخيرة، مما أدخل هؤلاء المواطنين في مشاكل فيما بينهم، إلى أن وصلت إلى أروقة القضاء، الذي أصدر قرارات وأحكاما في الموضوع، ولا تزال قضايا أخرى قيد التحقيق، وإتمام الإجراءات القانونية التي طال أمدها، وهو ما جعل العديد منهم يشكو ويتذمر، ويلقي باللائمة على المصالح الإدارية، بداية من البلدية إلى الدائرة فالولاية، التي وصفوها بأنها لم تقم بدورها، ولم تُفعل أجهزة التطهير المنصوص عليها في القانون 82-18 سالف الذكر، لإصدار قرارات رفع الشرط الفاسخ، أو القيام بإلغاء قرارات الاستفادة للمواطنين الذين لم يستصلحوا الأرض، بدل إبقاء قرارات الاستفادة بحوزتهم حتى بعد انتهاء مهلة ال 5 سنوات المنصوص عليها في قرارات التنازل، أين يقومون ببيعها بغير وجه حق، ثم ينقضون العقود المبرمة بينهم وبين غيرهم، ثم يذهبون للقضاء من أجل الفصل في مظالمهم، التي أثقلت كاهله بها، إذ كان من اليسير حل تلك المشاكل قبل أن تتعقد، لو قامت المصالح الإدارية بمهامها وفقا للقانون.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : سفيان ع
المصدر : www.horizons-dz.com