
تشهد مدينة الوادي في الآونة الأخيرة توافد أعداد كبيرة من الأفارقة خصوصا من الماليين والنيجيريين الذين احتلوا مناطق عديدة، ولاسيما المواقع الإستراتيجية على غرار محطة الحافلات الواقعة بالقرب من سوق ليبيا أو كما تسمى نقطة "التجميع المركزي".هذه المحطة أصبحت المكان الأنسب لهذه الفئة من الكبار والأطفال والرضع الذين يتوسدون أفرشة جاد بها المواطنون والمحسنون بعدما لاحظوا أن هؤلاء يفترشون الأرض ببقايا من "الكرتون" وبعض بقايا القماش التالف.وحتى نقف على حقيقة الوضع قمنا بزيارة خاطفة إلى عين المكان، حيث وجدنا أعدادا هائلة تضم أطفالا ورضعا سرعان ما ينتشرون بمجرد طلوع الفجر وبداية توافد المواطنين على المحطة، وعند استفسارنا عن الأمر وتواجدهم بالمحطة تحديدا قيل لنا من طرف مرتادين للمحطة أن جميع النازحين يقبعون فيها لكسب الرزق، ويعني أن أغلبيتهم يمتهنون التسوّل.فمهنة التسوّل تبدأ في الساعات الأولى من الصباح أي في حدود الساعة السابعة لينهض الجميع محددا الأشخاص والسيارات والحافلات التي سيتجه إليها للتسوّل وطلب النقود، وما يميز هذه العملية أي التسوّل أنها لا تقتصر فقط على فرد واحد وإنما مجموعات تتكون من 3 إلى 4 أفراد وفي غالبية الأحيان تكون عبارة عن عائلة واحدة، وهذه الأخيرة لا ترجع إلى الركن الذي تأوي به في المحطة إلا في حدود ساعات المساء الأولى أي حدود السادسة والسابعة. وخلال زيارتنا للمحطة اقتربنا من طفلة صغيرة في حدود 10 سنوات من عمرها التي أكدت أن بلدها الأصلي هو المالي وقد قدمت هي وعائلتها فارين من الحرب مع عدد كبير من العائلات وأن أباها وبعض من أخوتها قضوا هناك.ومن المنتظر أن تتوافد على ولاية الوادي أفواج أخرى كما أكد لنا أحد النازحين المتسوّلين القابع بعين المكان مؤكدا لنا على أن مواطني الوادي قد أغرقوهم بكرم كبير وأن الاستقرار بها هو الأنسب حتى تنتهي الحرب والقتل والجفاف وغيرها في مناطقهم الأصلية التي جاؤوا منها. لكن مع هذا يشير مواطنون من نفس المحطة غير راضين بوضعية تواجد النازحين وتطفلهم يوميا بالتسوّل والسرقة والخطف والأمراض وأكثر من هذا أنه لابد من أن تكون أعين المراقبة الأمنية متواجدة دائما، ولاسيما أن أغلبية هذه الفئة النازحة حسب قضايا في العدالة، متهمة بالمتاجرة بالمخدرات والتزوير واستعمال المزوّر سواء بالأوراق النقدية أو الوثائق الرسمية، إضافة إلى مشاكل أخرى، على غرار الاعتداء التي استفحلت، وعليه وحسب نفس المتحدثين فإنه لابد من اتخاذ تدابير عاجلة باعتبار أن ولاية الوادي أضحت قبلة للمتشردين والمتسوّلين الذين تضاعف عددهم بين ليلة وضحاها.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : رشيد شويخ
المصدر : www.horizons-dz.com