
تحوّل الطريق الإجتنابي الغربي ببلدية البياضة بالوادي إلى أشبه بالمفرغة العمومية لفضلات الدواجن المستعملة كسماد في زراعة البطاطا بوادي سوف والتي يتمّ جلبها في شاحنات مقطورة من مدن الشمال ويقوم الفلاحون بتفريغها على جنبات الطريق قبل نقلها لاحقا إلى مزارعهم في عمق الصحاري نتيجة انعدام مسلك فلاحي نحو المزارع المتواجدة بكثافة في هذه المناطق الصحراوية التي تحولت إلى مزارع لمنتوج البطاطا.فضلات الدواجن الموجودة على جنبات الطريق الإجتنابي القريب من التجمّعات السكنية باتت تشكل مصدر قلق وتذمر لسكان بلدية البياضة، بعدما انتشرت روائح الفضلات النتنة في جل أرجاء البلدية خاصة في أوقات الليل أين يخلد السكان للراحة والنوم في باحات منازلهم والساحات العمومية بالنسبة للشباب نتيجة الحرارة الشديدة التي تنعكس سلبا في الليل على الأرض لتبقى بقايا الحرارة إلى الساعات الأولى من الصباح الباكر مما يجعل السكان يقلون النوم خارج الغرف وفي باحات منازلهم بحثا على قليل من الجو اللطيف قصد النوم المريح ،لكن هذه الفضلات وروائحها الكريهة أفسدت عليهم راحتهم بعدما سدت أنفاسهم نتيجة روائحها النتنة ،وذكر بعض السكان ل”الفجر”، صورا من المعاناة التي يجدونها يوميا جراء هذا الوضع بحيث يتعذر عليهم النوم بشكل مريح بل أن الكثير منهم يفكر بجدية في هجران البلدية والبحث عن أماكن مريحة له ولأسرته نتيجة تزايد هذه الظاهرة شكل مريع للغاية فالشاحنات المحمّلة بأطنان من الفضلات التي يتم شرائها من مصانع الدواجن بمدن الشمال بأثمان باهظة تصل في كثير من الأحيان لحدود 15 مليون سنتيم للشاحنة الواحدة المحملة بالفضلات التي يقول الفلاحون أنها ضرورية ومهمة لنمو البطاطا ،ويفضل الفلاحون فضلات الدواجن نتيجة حرارتها وقوتها مما يساعد على النمو السريع للبطاطا وكذا كبر حجمها لاحقا فهي مليئة حسبهم بالسماد القوي الذي تحتاجه التربة الصحراوية التي تفتقر للخصوبة الذاتية.
زراعة الأرض بشكل بدائي مصدر استياء للسكان
وتعتبر الجهة الغربية من بلدية البياضة مساحة خصبة لزراعة البطاطا بحيث توجد المئات من المزارع التي يقوم الفلاحون فيها بزراعة البطاطا التي تعتبر مصدر رزق المئات من العائلات المحلية بعدما باتت تدر أموالا طائلة على أصحابها من الفلاحين وتجار البطاطا على حد سواء ،فجل السكان ينشطون في المجال الزراعي الذي يمتص البطالة بشكل كامل في هذه البلدية التي كانت إلى وقت قريب عبارة عن قفار منسية لكن الفلاحون حولوها بسواعدهم ورغبتهم الشديدة في استصلاح الأرض والحاجة أيضا للرزق والمال إلى جنان خضراء ،غير أن هذه الجنان وطرق زرعتها بالشكل البدائي باتت بعض سلبياتها مصدر قلق بالنسبة للسكان الآخرين ممن يتضررون بفعل ممارسة النشاط الزراعي على مقربة من التجمعات السكنية أو حتى البعيدة نوعا ما غالبا ما تلحق روائح الفضلات إليهم بسبب سكون الجو في الليل في هذه البلدية الصحراوية . ويبرر الفلاحون هذا الأمر بحاجتهم الماسة لهذه الفضلات لضمان نمو منتوجهم،مضيفين انه لا حل لديهم عدا هذا الأمر ،وهو تفسير يرفضه تماما بعض السكان خاصة من لديهم مرضى وكبار السن ممن لا يقدرون على مقاومة الروائح الكريهة التي تسد أنفاسهم وتسبب لهم مشاكل صحية وأضرار وضيق في التنفس. وهو ما جعلهم يطلقون نداءات استغاثة للسلطات المحلية قصد إيجاد حلول لهذه الأزمة قبل أن تتفاقم.
خلية لملاحقة الفلاحين مخلفي النفايات
وفي تعقيبه على هذه الوضعية ذكر رئيس بلدية البياضة بالنيابة ل”لفجر” أن مصالحه تعمل جاهدة لحل هذه الأزمة التي يتضرر منها سكان بلديته بما فيهم منتخبيها ،مضيفا أن تمّ تشكيل خلية لهذا الغرض تقوم بمتابعة هذا الملف من خلال ملاحقة هؤلاء الفلاحين الذين يقومون بترك الفضلات قرب الطريق الإجتنابي الغربي وتحرير محاضر خاصة بكل واحد من الفلاحين المخالفين للقرارات التي أصدرتها البلدية في هذا الخصوص والمتعلقة أساسا في منح كل فلاح وضع فضلات الدواجن قرب النسيج العمراني أو قرب الطرق العمومية 24 ساعة كمدة قانونية لرفعها إلى مزرعته وتغطيتها بالرمل حتى لا تنتشر روائحها في أرجاء البلدية وقرب التجمعات السكنية ،وفي حال تأخر الفلاح في رفعها يتم مصادرتها ورفعها من طرف شاحنات البلدية ورميها خارج البلدية وفي عمق الصحراء.
وأضاف ذات المتحدث أن البلدية برمجت إنجاز طريق فلاحي في عمق الصحراء قصد تخصيص مكان بعيد جدا عن التجمعات السكنية يخصص لاحقا لتجميع فضلات الدواجن للفلاحين لحل هذه المشكلة نهائيا مستقبلا.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : محمد السوفي
المصدر : www.al-fadjr.com