
تعرف الساحة التعليمية في الفترة الأخيرة بولاية الوادي، تهافت كبير من طرف تلاميذ المتوسطات والثانويات وحتى الطلبة الجامعيين،على مقاهي الإنترانت والمكتبات المتواجدة على مرمى حجر من المؤسسات التربوية، من اجل استخراج بحوث علمية وأدبية وتراجم لشخصيات وطنية وعالمية،بغية تقديمها لأساتذتهم على أساس أنهم هم من قام بهذا البحث.وأصحاب المكتبات ومقاهي الإنترنت هم أصحاب تلك البحوث التي عثروا على معلوماتها عن طريق محرك البحث غوغل ، ثم يقومون بعملية نسخ ولصق، ويتم طبعها على أوراق مقابل مبالغ باهظة.هذه الظاهرة أثارت استياء العديد من الأولياء الذين يدفعون مبالغ تلك البحوث، وهم على علم بأن أبناءهم لم يستفيدوا منها على الإطلاق، وأن الاستفادة الوحيدة هي النقاط التي سيمنحها لهم المعلم أو الأستاذ، أما من ناحية التحصيل العلمي فإنه لا فائدة منها، بل إن بعض التلاميذ يقومون بإيداع بحوثهم عند الأستاذ، ولا يعلمون حتى ماذا يوجد بداخله، في حين أن بعض الأولياء، لم يجدوا طريقة لإقناع أبنائهم، على أن ما يقومون به، يعتبر عملية غش وخداع للنفس، وإذا استمروا في دفع البحوث الجاهزة للأساتذة فإنهم لن يتعلموا ولن يحصلوا من العلم شيء، وفي نهاية المطاف سيتخرجون من الجامعات وهم أشبه بالجهلة والأميين، والفرق بينهم هو أنهم يحوزون على شهادات جامعية فقط.وعن سبب عجزهم يضيف احد الأولياء في حديثه للشروق، أن جميع التلاميذ والطلبة الجامعيين أصبحوا ينتهجون سبيل محرك البحث غوغل وعملية نسخ لصق في إنجاز البحوث، إذ لم يستطع أن يمنع ابنه من البحث بهذه الطريقة وإرغامه على إنجاز البحث عن طرق قراءة الكتب والمراجع العلمية والأدبية المعتمدة، ثم كتابة البحث بخط اليد، واتباع المناهج العلمية وسرد المراجع ومصادر معلومات البحث، وفقا للمعايير التي يجب أن تُتبع، في حين أن أغلبية زملائه يعتمدون على البحوث الجاهزة وغير المطابقة للمعايير العلمية.ومن جانبهم صرح بعض أصحاب مقاهي الانترنت والمكتبات المتواجدة بالقرب من المؤسسات التربوية للشروق، أنهم على علم بأن عملية إنجازهم للبحوث الجاهزة للتلاميذ والطلبة تعتبر عملية مساعدة على الغش، فيما قال آخر بأنه ينجز البحث من أجل أن يقرأه الطالب ويقتبس منه بعض المعلومات التي ستساعده على إنجاز بحثه، وهو غير مسؤول على التلاميذ الذين يقومون بإيداع البحوث كما سلموها لهم دون أن يضيفوا عليها أي تغييرات، ولم يستبعد احدهم أن هناك بعض الأساتذة ممن يتعاقدون في السر بعض أصحاب المكتبات، من أجل نسخ المحاضرات للطلبة وتوجيههم له لإنجاز البحوث، وبرأ آخر ساحته وقال بأنه يقوم بشرح البحوث وحث التلاميذ والطلبة على قراءتها، كما انه مضطر للعمل بهذه الطريقة نظرا لعبء تكاليف الحياة، ومصاريف المحل، بداية من ثمن الكراء الباهظ،مرورا لمستحقات الضرائب والتأمينات الاجتماعية، زيادة على الغرامات المالية التي سلطتها عليهم مديرية التجارة سوء عن طريق القضاء أو مخالفات يتم تحريرها في عين المكان، وهو ما يجعلهم يقومون بأي عمل من أجل ضمان لقمة العيش لاسيما في الظروف المعيشية الراهنة.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : سفيان ع
المصدر : www.horizons-dz.com